القتال، وقال النبيُّ ﵌: "هو من أهل النار"، فكاد بعض المسلمين يرتاب (^١).
[٢١] وفي قصَّة الحديبية، ويوم أحدٍ، ووفاة النبيِّ ﵌ ما يشبه ذلك.
والمقصود أن الإيمان الإجماليَّ لا يؤمَن تزلزله أو زواله إذا جاء في التفصيل ما يخالف الرأي والهوى، ولكنَّ أُبيًّا وأضرابه كان الله ﵎ يتداركهم فورًا ويخرجهم من الظلمات إلى النور.
[٢٢] وإنما لم يكلِّف الله ﷿ العباد بالإيمان التفصيليِّ بجميع ما جاء به الرسول بحيث لا يُقبَل إيمان العبد حتى يعلم الشريعة من أوَّلها إلى آخرها؛ لما في ذلك من المشقَّة الشديدة، بل عدم الإمكان، فلو كلَّفهم بذلك لم يكد يصحُّ إيمان أحدٍ، فاكتُفي بالعلم التحقيقيِّ بمعنى الشهادتين مع الإيمان الإجماليِّ، ثم كُلِّف الناس بعد ذلك ما يطيقون. والتوحيد رأس الدين وعماده، فلا يلزم من الاكتفاء بالإيمان الإجماليِّ بالقرآن والسنَّة بدون معرفة المعاني كلِّها أن يُكتفى بمثل ذلك في الشهادتين.
[ب ١٦] فإن قيل: فما القول في صبيان المسلمين: أمسلمون أم لا؟ وفيمَن كبر منهم وبلغ ولم يعلم معنى الشهادتين تحقيقًا أمسلمٌ أم لا؟ وفيمَن قبل الإسلام من الأعاجم ونحوهم وهو لا يعلم معنى الشهادتين أيصحُّ إسلامه أم لا؟
_________________
(١) صحيح البخاريِّ، كتاب القدر، باب العمل بالخواتيم، ٨/ ١٢٤، ح ٦٦٠٦. صحيح مسلمٍ، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، ١/ ٧٤، ح ١١٢. [المؤلف]
[ ٢ / ٣٣ ]
قلت: هؤلاء كلُّهم مسلمون، وإنما الكلام في الإيمان المنجي؛ فالصبيُّ ومَن بلغ مجنونًا ينجوان لعدم التكليف؛ فإن الأعراب وإن كانوا يعلمون معنى الشهادتين إلَّا أنهم لم يصدِّقوا به بقلوبهم، وهؤلاء لم يعلموا معنى الشهادتين حتى يُعلَم أيصدِّقون أم لا، ولكن الشريعة قد قبلت إسلام هؤلاء وهؤلاء وأجرت عليهم أحكام المسلمين.
فإن قلت: فإذا كان رجلٌ عارفٌ بالتوحيد الذي تدلُّ عليه (لا إله إلا الله) تحقيقًا مصدِّقًا به مسلِّمًا راضيًا ملتزمًا عالمًا بموجَبه ولكنه لا يعلم معنى (لا إله إلا الله)، ومع ذلك يقولها امتثالًا مؤمنًا بها إجمالًا؟
قلت: أمَّا هذا فالأمر فيه قريبٌ، ولكن الغالب أن الجاهل بمعنى (لا إله إلا الله) يكون جاهلًا بحقيقة التوحيد، ومَن كان كذلك يُخشى عليه أن يكون مشركًا وهو لا يشعر، [٢٣] أو أن يعرض له الشرك فيقبله وهو لا يدري، أو أن يرمي غيره من المسلمين بالشرك، [ب ١٧] وكلا الأمرين خطرٌ شديدٌ.
[ ٢ / ٣٤ ]