وتأمل في خلقكِ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١].
قال ابن عباس -﵄-: "خُلِقوا في أصلاب الرجال، وصُوِّرُوا في أرحام النساء" (^٣).
فخلقك يحتاج إلى تأمل وإلى تفكر كما قال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات].
وقرأ عبد الرحمن بْنُ زَيْدٍ -﵀-: هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ
_________________
(١) انظر قصة الإمام مالك وما بعدها في مفاتيح الغيب (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وتفسير ابن كثير (١/ ١٩٨، ١٩٧).
(٢) انظر الأبيات في طبقات الشعراء لابن المعتز، ص ٢٠٨، ٢٠٧، وأورد نحوها البيهقي في الشعب (١٠٥).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٣٢) والحاكم (٣٢٤٢) -وعنه البيهقي في شعب الإيمان (١٠٦) - وصححه على شرطهما والصواب أنه صحيح فقط.
[ ١ / ٩٦ ]
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ [الروم] ثم قال:
«فِينَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، هَذَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَاللِّسَانُ وَالْقَلْبُ، لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا هُوَ أَسْوَدُ أَوْ أَحْمَرُ، وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي يَتَلَجْلَجُ بِهِ، وَهَذَا الْقَلْبُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ، إِنَّمَا هُوَ مُضْغَةٌ فِي جَوْفِهِ، يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ الْعَقْلَ، أَفَيَدْرِي أَحَدٌ مَا ذَاكَ الْعَقْلُ، وَمَا صِفَتُهُ، وَكَيْفَ هُوَ؟» (^١)
وقال الطبري -﵀-: مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْضًا أَيُّهَا النَّاسُ آيَاتٌ وَعِبَرٌ تَدُلُّكُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ صَانِعِكُمْ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ لَكُمْ سِوَاهُ، إِذْ كَانَ لَا شَيْءَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ خَلْقِهِ إِيَّاكُمْ ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] يَقُولُ: أَفَلَا تَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ فَتَتَفَكَّرُوا فِيهِ، فَتَعْلَمُوا حَقِيقَةَ وَحْدَانِيَّةِ خَالِقِكُمْ. (^٢)
وقرأ عبد الله بن الزبير -﵄- هذه الآية فقال: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ «سبيل الخلاء والبول» (^٣)