ثم ذكر الشيخ تعريفًا موجزًا عن النبي ﷺ، ومن ذلك ذكر نسبه قال: «وهو: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وهاشم من قريش»؛ ولهذا يُقال له هو وقبيلته: بنو هاشم، وهاشم من قريش، وهو: هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، إلى أن ينتهي نسب النبي ﷺ إلى عدنان.
يقول: «وقريش من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام». إذًا؛ نبينا محمد ﷺ ينتهي نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وقد قال ﷺ: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» (^١).
ثم ذكر الشيخ عُمر الرسول ﷺ، فقال: «وله من العمر: ثلاث وستون سنة، منها أربعون قبل النبوة، وثلاث وعشرون نبيًّا رسولًا»؛ مضى عليه أربعون وهو لا يعلم شيئًا مما جاءه ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِين (٣)﴾ [يوسف]، ﴿قُلْ لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُون (١٦)﴾ [يونس]، وثلاثة وعشرون سنة كان نبيًّا رسولًا ﷺ.
ثم ذكر الشيخ ما نُبئ به وأرسل به من القرآن، فيقول ﵀: «نبئ ب ﴿اقْرَأ﴾» أي أنه أوحي إليه فصار نبيًا بنزول أوائل سورة العلق؛ جاءه جبريل ﵇ وهو يتعبد في غار حراء - فقال: «اقرأ، فقال: ما أنا
_________________
(١) رواه مسلم (٢٢٧٦) من حديث واثلة بن الأسقع ﵁.
[ ٤٤ ]
بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق (١) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَق (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم (٣)﴾» (^١)، وبهذا صار نبيًا.
«وأرسل ب ﴿الْمُدَّثِّر﴾»؛ لأن فيها التنصيص على الأمر بالنذارة.
«وبلده مكة، وهاجر إلى المدينة» ثم ذكر الشيخ بلد الرسول ﷺ، وهي مكة؛ البلد الحرام وأفضل بلاد الله، وأحب البلاد إلى الله.
إذًا؛ فالله تعالى اصطفى أفضل الرسل من أفضل البلاد، وأفضل الشعوب وأشرف القبائل ﷺ.
قال الشيخ: «بعثه الله بالنذارة عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، والدليل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّر (١) قُمْ فَأَنذِر (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّر (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّر (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُر (٥) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِر (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِر (٧)﴾ [المدثر]، ومعنى: ﴿قُمْ فَأَنذِر (٢)﴾: ينذر عن الشرك، ويدعو إلى التوحيد، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّر (٣)﴾: أي عظمه بالتوحيد، ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّر (٤)﴾: أي طهر أعمالك عن الشرك، ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُر (٥)﴾؛ الرجز: الأصنام، وهجرها: تركها والبراءة منها وأهلها».
المدثر هو: الملتحف؛ لأنه جاءه الملك وهو على هذه الحال، وقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِر (٢)﴾ أنذر الناس عذاب الله وحذرهم من أسبابه، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّر (٣)﴾: عظمه بتوحيده وإخلاص الدين له وطاعته، ﴿وَثِيَابَكَ
_________________
(١) رواه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة ﵂.
[ ٤٥ ]