للنفاق الأصغر خصال كثيرة، أهمها:
١- أن يكذب في كلامه متعمدًا، ومن يسمع كلامه مصدق له"١".
٢- أن يعدَ وفي نيته وقت الوعد أن لا يفي بما وعد به"٢"، ثم لا
_________________
(١) "١" جامع العلوم والحكم ٢/٤٨٦، وينظر كلام القاضي عياض الذي سبق نقله عند تعريف النفاق الأصغر. وقد روى الإمام أحمد ٤/١٨٣، وأبوداود "٤٩٧١"، والبخاري في الأدب المفرد "٣٩٣" من طريقين عن النبي ﷺ أنه قال: " كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو مصدق لك، وأنت به كاذب ". وقد جوّدَ العراقي في تخريج الإحياء ٣/١٤٣ أحد طريقيه. "٢" قال في عمدة القاري ١/٢٢١: "خلف الوعد لا يقدح إلا إذا عزم عليه مقارنًا بوعده، أما إذا كان عازمًا ثم عرض له مانع أو بدا له رأي فهذا لم توجد فيه
[ ٤٥٦ ]
يفي فعلًا بهذا الوعد"١".
٣- أن يخاصم غيره، ويفجر في خصومته، بأن يعدل عن الحق إلى الباطل متعمدًا"٢"، فيدّعي ويحتج بالباطل والكذب، ليأخذ
_________________
(١) صفة النفاق، ويشهد لذلك ما رواه الطبراني بإسناد لا بأس به في حديث طويل من حديث سلمان ﵁: " إذا وعد يحدث نفسه أنه يخلف " وكذا في باقي الخصال"، وقال بنحو هذا القسطلاني، في شرح صحيح البخاري ١/١١٩، وقال بنحوه أخصر منه القاري في المرقاة ١/١٠٦، وينظر: الإحياء: آفات اللسان "الآفة ١٣"، جامع العلوم ٢/٤٨٢. والصحيح أن إرادة إخلاف الوعد المتأخرة عن الوعد محرمة، وقد توسّعت في بيان حكم هذه المسألة في رسالة"الأجل في والقرض" ص٧٥-٨٧، وحديث سلمان المشار إليه أعلّه أبوحاتم كما في"العلل" لابنه ٢/٢٧٤ بجهالة اثنين من رواته وبالاضطراب، وقال الدارقطني كما في جامع العلوم ٢/٤٨٣:"الحديث غير ثبت"، ورواه الطبراني "٦١٨٦" وأعله الهيثمي ١/١٠٨ بجهالة اثنين من رواته نقلًا عن الترمذي، وقال ابن حجر في"الفتح" ١/٩٠:"إسناده لا بأس به، ليس فيهم من أجمع على تركه". "١" عدم وفائه بالوعد يظهر إرادة عدم الوفاء به كما سبق في كلام القاضي عياض المنقول عند تعريف النفاق الأصغر. "٢" جامع العلوم ٢/٤٨٦، وينظر كلام القاضي عياض الذي سبق عند تعريف النفاق الأصغر. وقد روى الإمام أحمد ٢/٧٠، وأبوداود "٣٥٩٧" عن ابن عمر ﵄
[ ٤٥٧ ]
ما لا يجوز له أخذه"١".
٤- أن يعاهد غيره بعهد، وفي نيته وقت العهد أن لا يفي به، ثم لا يفي فعلًا بهذا العهد"٢".
والدليل على كون هذه الخصال الأربع من النفاق الأصغر: ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو – ﵄ – عن
_________________
(١) عن النبي ﷺ أنه قال: " من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع ". وإسناده حسن. وروى أحمد ٢/٨٢، وأبوداود "٣٥٩٨"، وابن ماجه "٢٣٢٠" عن ابن عمر أيضًا مرفوعًا: " من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله " وهو حسن بمجموع طرقه. "١" قال القاضي عياض في إكمال المعلم ٢/٣١٥:"قال الهروي وغيره: أصل الفجور: الميل عن القصد، ويكون أيضًا: الكذب"، وينظر: شرح الطيبي ١/١٩٢، عمدة القاري ١/٢٢٤. "٢" قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران:٧٧]، قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم ٢/٤٨٨: "ويدخل في العهود التي يجب الوفاء بها ويحرم الغدر فيها: جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تراضوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها، وكذلك ما يجب الوفاء به لله - ﷿ – مما يعاهد العبدُ ربَّه عليه من نذر التبرر ونحوه".
[ ٤٥٨ ]
النبي ﷺ قال: " أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا"١"، وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر " "٢".
٥- الخيانة في الأمانة، وذلك بأن يأخذ الأمانات من الآخرين وفي نيته وقت أخذها أن يجحدها، ثم لا يؤدّيها إليهم"٣"، فقد روى
_________________
(١) "١" للعلماء أقوال في تفسير هذه الجملة من الحديث، فقيل: معناه: أنه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال، إذا كان مستكثرًا منها. وقيل: معناه: التحذير للمسلم من أن يعتاد هذه الخصال، فتفضي به إلى النفاق. وقيل: معناه: أن من غلبت عليه هذه الخصال وتهاون بها واستخف بأمرها كان فاسد الاعتقاد غالبًا. وقيل: معناه: أن من اجتمعت فيه هذه الخصال الأربع كلها فهو منافق النفاق الأكبر. ولعل الأقرب هو التفسير الثاني. وينظر: شرح السنة ١/٧٦، المفهم ١/٢٥٠، عارضة الأحوذي ١٠/٩٨، ٩٩، شرح النووي لمسلم ٢/٤٧، شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/٩١-٩٤، إكمال المعلم ١/٣١٣-٣١٥، فتح الباري لابن حجر: الإيمان ١/٩٠، ٩١، شرح الطيبي ١/١٩٠، ١٩١، فبيض القدير ١/٤٦٣، عمدة القاري ١/٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٤، التيسير شرح الجامع الصغير ١/١٣٧، شرح القسطلاني ١/١١٩، كتاب الصلاة لابن القيم ص٥٩، دليل الفالحين ٤/٤٣٦، شرح الأبي وشرح السنوسي ١/١٦٧، ١٦٨، المرقاة ١/١٠٦، ١٠٧، الدرر السنية ١/٤٨٣، ٤٨٤. "٢" حيح البخاري "٣٤"، وصحيح مسلم "٥٨". "٣" قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ
[ ٤٥٩ ]
البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي قال: " آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان " "١".
٦- الرياء في الأعمال الصالحة"٢"، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال:" أكثر منافقي أمّتي قراؤها " "٣".
_________________
(١) تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] . "١" حيح البخاري "٣٣"، وصحيح مسلم "٥٩"، وفي رواية لمسلم:" من علامات المنافق ثلاثة.." وفي رواية أخرى له: " آية المنافق ثلاث، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم". "٢" سبق الكلام على الرياء في الفصل الأول من هذا الباب عند الكلام على أنواع الشرك الأصغر. وقال ابن بطة في الإبانة ص٧٠٣:"الرياء هو النفاق؛ لأن المنافق هو الذي يُسرّ خلاف ما يبطن، ويصف المحاسن بلسانه، ويخالفها بفعله، ويقول ما يعرف، ويأتي ما ينكر، ويترصد الغفلات لانتهاز الهفوات"، وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم ٢/٤٩٣: "ومن أعظم خصال النفاق العملي: أن يعمل الإنسان عملًا ويظهر أنه قصد به الخير، وإنما عمله ليتوصل به إلى غرض له سيئ.."، وروى الفريابي "٦٩" عن الحسن البصري، قال: "المنافق الذي إذا صلى راءَى بصلاته، وإن فاتته لم يأسَ عليها، ويمنع زكاة ماله" وسنده حسن. وينظر عارضة الأحوذي ١٠/٩٩، المفهم ١/٢٥١، إتحاف السادة المتقين:"ذم تلاوة الغافلين" ٥/٢١، الفتاوى السعدية: المسألة ٣٢. "٣" رواه الإمام أحمد ٢/١٧٥، والفريابي "٣٦" من حديث عبد الله بن عمرو بإسناد حسن، ورواه أيضًا أحمد ٤/١٥١، ١٥٤، والفريابي "٣٣" من حديث عقبة بن
[ ٤٦٠ ]
والمراد بنفاق القراء: الرياء"١".
٧- إعراض المسلم عن الجهاد، وعدم تحديث نفسه به"٢"، فقد روى مسلم عن النبي ﷺ أنه قال:" من مات ولم يغز ولم يحدِّث به نفسه مات على شعبة من نفاق " "٣".
٨- إظهار مودة الغير، والتقرب إليه بما يحب، مع إضمار بغضه، أو التكلّم فيه في غيبته بما لا يرضيه"٤"، فقد روى البخاري عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: قال أناس لابن عمر: إنا ندخل على سلطاننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقًا "٥".
_________________
(١) عامر بإسناد حسن. وللحديثين طرق أخرى وشواهد تنظر في فيض القدير ٢/٨١، والسلسلة الصحيحة "٧٥٠". "١" قال في شرح السنة ١/٧٧:"قوله: " أكثر منافقي أمتي قراؤها " هو أن يعتاد ترك الإخلاص في العمل". وقال ابن مفلح في الفروع ٦/١٦٦ بعد ذكره لهذا الحديث: "والمراد: الرياء"، وكذا قال الزمخشري كما في إتحاف السادة المتقين ٥/٢١، والمناوي في التيسير ١/٢٠٠. "٢" ينظرشرح النووي لصحيح مسلم: الإمارة ١٣/٥٦، مجموع الفتاوى ٢٨/٤٣٦. "٣" صحيح مسلم: الإمارة "١٩١٠". "٤" النواقض الاعتقادية ٢/١٥٧. "٥" صحيح البخاري "٧١٧٨". ورواه الإمام أحمد "٥٨٢٩ تحقيق شاكر" بإسناد
[ ٤٦١ ]
٩- بغض الأنصار – ﵃ – فقد روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " آية المنافق بغضُ الأنصار، وآية المؤمن حبُّ الأنصار " "١".
١٠ - بغض الخليفة الراشد علي بن أبي طالب ﵁، فقد روى مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: والذي فلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النسمة إنه لعهد النبيِّ الأميِّ ﷺ إليَّ: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق "٢".
_________________
(١) صحيح، رجاله رجال الصحيحين، بلفظ:"كنا نعد هذا على عهد رسول الله ﷺ النفاق". "١" صحيح البخاري "١٧"، وصحيح مسلم "٧٤". وله شاهد من حديث البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال في الأنصار:" لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق " رواه البخاري "٣٧٨٣"، ومسلم "٧٥". قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري "١/٥٩":"محبة أولياء الله عمومًا من الإيمان، وهي من أعلى مراتبه، وبغضهم محرم، فهو من خصال النفاق؛ لأنه مما لا يتظاهر به غالبًا، ومن تظاهر به فقد تظاهر بنفاقه، فهو شر ممن كتمه وأخفاه". "٢" صحيح مسلم "٧٨". قال الحافظ ابن حجر في الفتح: الإيمان باب علامة الإيمان حب الأنصار ١/٦٣ بعد ذكره لهذا الحديث: "وهذا جار باطراد في أعيان الصحابة، لتحقّق مشترك الإكرام، لمالهم من حسن الغناء في الدين".
[ ٤٦٢ ]
وهناك أمثلة أخرى كثيرة لهذا النفاق "١"، وبالجملة فإن من اجتمعت فيه أكثر خصال هذا النفاق، واستمر عليها فهو على خطر عظيم، ويُخشى أن يقع في النفاق الأكبر"٢"، ولذلك خاف أصحاب النبي ﷺ كعمر ﵁"٣"
_________________
(١) "١" ومنها:
(٢) الغلول من الغنيمة. ٢- الجبن. فقد روى الفريابي "٢٠" عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال:"المنافق الذي إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإذا غنم غلّ، وإذا أُمر عصى، وإذا لقي جبن، فمن كن فيه ففيه النفاق كله، ومن كان فيه بعضهن ففيه بعض النفاق"وسنده حسن، وقال القرطبي في المفهم: الإيمان ١/٢٥١:"ولا شك في أن للمنافقين خصالًا أخر مذمومة، كما قد وصفهم الله تعالى، حيث قال: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:١٤٢] فيحتمل أن يُقال: إنما خصت تلك الخصال الخمس بالذكر لأنها أظهر عليهم من غيرها.."، وينظر: فيض القدير شرح حديث: آيةٌ بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والفجر ١/٦٣"، الفتاوى السعدية: المسألة ٣٢، ص١٠. "٢" ينظر: ما سبق قريبًا عند شرح لفظه: " كان منافقًا خالصًا " في حديث عبد الله بن عمرو. "٣" روى الفريابي في صفة النفاق "٨٦" ومن طريقه الذهبي في سير النبلاء ١١/٤٣٥ بإسناد حسن عن معاوية بن قرة أن عمر كان يخشى النفاق. وهو مرسل حسن.
[ ٤٦٣ ]
ـ
_________________
(١) وله شاهد من مرسل الحسن عند الفريابي "٨٤" بإسناد حسن، ويؤيده الأثران بعده. فهو حسن لغيره. وروى الفريابي "٨١"، وأبونعيم في الحلية ٣/٣٠٨ عن الجعد أبي عثمان، قال: سألت أبارجاء العطاردي: قلت: يا أبارجاء، أرأيت من أدركت من أصحاب رسول الله ﷺ هل كانوا يخافون على أنفسهم النفاق؟ - وكان قد أدرك عمر بن الخطاب – فقال: أما إني أدركت بحمد الله منهم صدرًا حسنًا، نعم شديدًا، نعم شديدًا. وسنده حسن. وروى يعقوب بن سفيان ٢/٧٦٩ من طريق الأعمش عن زيد بن وهب قال: مات رجل من المنافقين، فلم يصل عليه حذيفة فقال له عمر: أمِن القوم هو؟ قال: نعم. قال: بالله أنا منهم؟ قال: لا، ولن أخبر أحدًا بعدك. وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيحين. وقد أعلّه يعقوب بنكارة متنه، وردّ قوله الذهبي في الميزان ٢/١٠٧، وابن حجر في هدي الساري ص٤٠٤.رواه البزار كما في كشف الأستار: الجنائز "٨٣١" من طريق الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة. ورجاله حديثهم لا ينزل عن درجة الحسن، وقال القرطبي في المفهم ١/٢٥٠ عند شرحه لحديث: " آية المنافق ثلاث.."، قال:"اختلف العلماء فيه على أقوال: أحدها: أن هذا النفاق هو نفاق العمل الذي سأل عنه عمر حذيفة، لما قال له: هل تعلم فيَّ شيئًا من النفاق؟ أي من صفات المنافقين الفعلية. ووجه هذا أن من كانت فيه هذه الخصال المذكورة كان ساترًا لها ومظهرًا لنقائضها، فصدق عليه اسم منافق..".
[ ٤٦٤ ]
وحنظلة"١"، وغيرهم"٢"، وخاف السلف الصالح"٣" على أنفسهم من
_________________
(١) "١" صحيح مسلم: التوبة "٢٧٥٠". "٢" روى البخاري تعليقًا مجزومًا به في الإيمان باب خوف المؤمن أن يحبط عمله عن ابن أبي مليكة، قال: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ كلهم يخاف النفاق على نفسه. ورواه موصولًا: البخاري في تاريخه الكبير ٥/١٣٧، وأبوزرعة في تاريخه، ومن طريقه الحافظ في التغليق ٢/٥٢ وإسناده قريب من الحسن، ويشهد له قول أبي رجاء السابق، فهو حسن لغيره. وله طريق آخر، فيه"الصلت" وهو متروك. وينظر في خوف بعض الصحابة أيضًا: صفة النفاق باب فيمن كان يخاف النفاق ولا يأمنه على نفسه ص٦٩-٧٢، الإبانة ص٧٥٤، ٧٥٥، فتح الباري لابن رجب ١/١٧٨، وقال الحافظ في الفتح في ١/١١١ بعد تخريجه لأثر ابن أبي مليكة السابق وذكره لجماعة من الصحابة الذين أدركهم، قال: "وقد جزم بأنهم كانوا يخافون النفاق في الأعمال، ولم ينقل عن غيرهم خلاف ذلك، فكأنه إجماع.. وذلك على سبيل المبالغة منهم في الورع والتقوى". "٣" ينظر في خوف كثير من السلف: صفة النفاق ص٧١-٧٣، وقد روى الإمام أحمد كما في الفتح لابن رجب ١/١٨٠، والفريابي "٨٧" بإسنادين صحيحين عن الحسن البصري قال:"والله ما أصبح على وجه الأرض مؤمن ولا أمسى على وجهها مؤمن إلا وهو يخاف النفاق على نفسه، وما أمن النفاق إلا منافق". وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم ٢/٤٩٢، ٤٩٣: "والآثار عن السلف في هذا كثيرة جدًا.. وسُئل الإمام أحمد: ما تقول فيمن لا يخاف النفاق؟ فقال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ "، وقال في شرحه للبخاري ١/١٧٨ بعد ذكره
[ ٤٦٥ ]
الوقوع في النفاق الأصغر"١".
_________________
(١) خوف بعض الصحابة:"وأما التابعون فكثير، وكلام الحسن في هذا كثير جدًا، وكذلك كلام أئمة الإسلام بعدهم". "١" قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم ٢/٤٩٢، ٤٩٣:"قال الأوزاعي قد خاف عمر النفاق على نفسه. والظاهر أنه أراد أن عمر كان يخاف على نفسه في الحال من النفاق الأصغر، والنفاق الأصغر وسيلة وذريعة إلى النفاق الأكبر، كما أن المعاصي بريد الكفر، فكما يخشى علىمن أصر على المعصية أن يُسلب الإيمان عند الموت كذلك يخشى على من أصر على خصال النفاق أن يسلب الإيمان، فيصير منافقًا خالصًا"، وقال ابن رجب بنحو قوله هذا أيضًا في شرحه للبخاري ١/١٧٩، وينظر: المفهم ١/٢٥٠، وينظر كلام ابن حجر الذي سبق قريبًا.
[ ٤٦٦ ]