الفصل الثالث: الكفر الأصغر
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تعريفه وحكمه
الكفر الأصغر هو: كل معصية ورد في الشرع تسميتها كفرًا ولم تصل إلى حد الكفر الأكبر المخرج من الملة"١".
فكل معصية ورد في الشرع أنها كفر أو أن من فعلها كفر ولم تصل إلى درجة الكفر الأكبر المخرج من الملة فهي كفر أصغر، وبعض أهل العلم يطلق عليه اسم "كفر دون كفر" "٢"، وبعضهم يطلق عليه
_________________
(١) "١" ينظر: أعلام السنة المنشورة ص١٨٥. "٢" ينظر: تفسير عبد الرزاق، وتفسير ابن جرير، وتفسير ابن أبي حاتم، وسنن سعيد بن منصور "تفسير الآية ٤٤ من المائدة"، صحيح البخاري مع الفتح: الإيمان باب كفران العشير وكفر دون كفر ١/٨٣، ٨٤، سنن الترمذي ٥/٢١، مستدرك الحاكم ٢/٣١٣، الإبانة لابن بطة ص٧٢٣-٧٣٧، المفهم ١/٢٥٣، مجموع الفتاوى ١١/١٤٠، الإيمان لشيخ الإسلام ص٢٨٦-٢٨٩، شرح البخاري لابن رجب ١/١٢٨-١٣٨، كشاف القناع: الردة ٦/١٦٩، ١٧٠، إيثار الحق ص٣٨٩، ٣٩٠، الدر النضيد ص١٠٢-١١٠، السيل الجرار: الردة
[ ٤٤٣ ]
اسم "كفر النعمة" "١"، وهو تسمية له بمثال من أشهر أمثلته"٢".
وحكم هذا الكفر: أنه محرم، وكبيرة من كبائر الذنوب؛ لأنه من أعمال الكفار التي حرمها الإسلام، ولكنه لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام"٣".
_________________
(١) ٤/٥٧٩، الدرر السنية ١/٤٨٠-٤٨٤، فتاوى شيخنا عبد العزيز بن باز "جمع الطيار ص٥٣٨، ٩٨٥-٩٩٢"، الجهل بمسائل الاعتقاد ص١٠٨، الغلو ص٢٥٤، مجلة البحوث الإسلامية: العدد ٤٩، ص٣٧٣، ٣٧٤. "١" الإيمان لابي عبيد باب الخروج من الإيمان بالمعاصي ص٨٦، ٨٧، الفِصَل ٢/٢٤٧، غريب الحديث للخطابي ١/٣٠٥، نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي ص٥١٦، ٥١٧، شرح صحيح مسلم للنووي: الإيمان ٢/٥٠-٦١، مجموع الفتاوى "المناظرة مع ابن المرحل في الحمد والشكر" ١١/١٣٧-١٣٩، الدرر السنية ٢/٧١. "٢" وقد رد أبوعبيد في المرجع السابق ص٨٨ تعميم هذه التسمية على جميع أمثلة الكفر، وسيأتي كلامه قريبًا – إن شاء الله تعالى-. "٣" قال أبوعبيد في الموضع السابق ص٩٣: "وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي، فإن معناها عندنا ليست تثبت على أهلها كفرًا ولا شركًا يزيلان الإيمان عن صاحبه، وإنما وجوهها أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون". ثم ذكر أدلة هذا الحكم. وينظر سنن الترمذي: الإيمان ٥/٢١، المفهم ١/٢٥٤-٢٦١، شرح ابن بطال ١/٨٥-٩٠، إكمال
[ ٤٤٤ ]
_________________
(١) المعلم ١/٣٢٢-٣٢٨، وقال ابن القيم في مدارج السالكين ١/٣٦٥: "المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر، فإنها ضد الشكر" وما ذكره ابن القيم - ﵀ – فيه نظر، فإن من المعاصي ما هو كفر أكبر، ومنها ما هو كفر أصغر، ومنها ما هو دون الكفر الأصغر؛ كصغائر الذنوب، ومنها ما هو من الكبائر، ولكن لم يطلق عليها الشرع اسم "الكفر"، فهي لا تدخل في الكفر في الاصطلاح، وإن كان كثير من العلماء –ومنهم ابن القيم كما سبق- يدخلونها في كفر النعمة؛ لأنهم يتوسعون فيه، فيجعلون عدم شكر النعمة من كفر النعمة، وسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى ما قاله أبوعبيد وما قاله صاحب "العباب" في تفسير كفر النعمة.
[ ٤٤٥ ]