جحود الرب ﷾
المسألة الأربعون
[التَّعْطِيلُ، كَقَوْلِ آلِ فِرْعَوْنَ] .
الشرح
التعطيل في الأصل: إخلاء الشيء، يقال: عطل المكان، إذا أخلاه، ويقال: امرأة عاطل، يعني: خالية من الحلي، فالتعطيل هو: إخلاء الشيء عن غيره.
المراد به هنا: إخلاء الكون عن خالقه، ونفي أن يكون هناك خالق لهذا الكون، وإنما وجد نتيجة الطبيعة كما يقولون.
وإمام المعطلة هو فرعون، حيث يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]، ولكن هذا من باب المكابرة والعناد. وفي الآية الأخرى يقول: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧]، ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِن
[ ١٤٨ ]
الْكَاذِبِينَ﴾ [القصص: ٣٨]، هذا هو التعطيل.
والفِطَرُ والعقول تدل على كذب هذا القول؛ لأنه لا يمكن وجود مخلوق بدون خالق، ولا يوجد فعل بدون فاعل أبدًا ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥،٣٦]، ما أجابوا على شيء من هذا. فلا هم خلقوا غيرهم، ولا هم خلقوا أنفسهم، ولم يوجدوا من غير خالق، لا بد أن يكون خالق، وإذا كان هناك خالق: هل هم هذا الخالق؟ هل هم خلقوا أنفسهم؟ هل أصنامهم خلقت شيئًا من السموات والأرض؟ حاشا وكلا، فالعقول والفطر تكذب هذا القول.
[ ١٤٩ ]