الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فقد كنت ألقيت دروسًا في المسجد، تتضمن شرح مسائل الجاهلية التي ذكرها شيخ الإسلام المجدد: الشيخ محمد بن عبد الوهاب – ﵀ -، في رسالة مختصرة، وكان بعض الطلاَّب – وفقهم الله – قد سجلوا تلك الدروس في أشرطة، وقام بعضهم – جزاه الله خيرًا – بتفريغها وكتابتها وعرضها عليَّ، فلما قرأتها استحسنت طبعها ونشرها؛ لتعم الفائدة بها، على ما في ذلك الشرح من نقص وضعف، ولكن كما يقولون: شيء خير من لا شيء. وأرجو ممن قرأ هذا الشرح وأدرك فيه خطأ أن ينبهني عليه لاستدراكه، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد
المؤلف
[ ٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – في مقدمة رسالته: مسائل الجاهلية:
هذه مسائل خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية الكتابيين والأميين، مما لا غنى للمسلم عن معرفتها.
فالضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ وبِضِدِّها تتبيّن الأشياء
فأهم ما فيها وأشدها خطرًا: عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول ﷺ، فإن انضاف إلى ذلك استحسان ما عليه أهل الجاهلية تمت الخسارة، كما قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [سورة العنكبوت: ٥٢] .
الشرح
هذه الرسالة من رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، اسمها: «مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول
[ ٧ ]