المسألة الرابعة والسبعون
[دَعْوَتُهُمُ النَّاسَ إِلَى الضَّلاَلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ] .
الشرح
الدعوة إلى الله بغير علم هي من عمل أهل الجاهلية، لأن الله أمر بالدعوة إلى سبيله على بصيرة وبالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
فدعوتهم الناس إلى الضلال، أي: ترغيب الناس في مخالفة الحق قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢] فيدعونهم إلى الشرك، وإلى تحريم الحلال وتحليل الحرام بغير حجة، ويدعونهم إلى أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، فهؤلاء دعاة ضلال، والدعاة إلى الحق هم الذين يدعون إلى ما أنزل الله ﷾ وإلى ما شرع.
ومن دعاة الضلال اليوم: الذين يدعون الناس إلى
[ ٢١١ ]
الشرك، وعبادة الأضرحة والقبور، ويدعون الناس إلى البدع والمحدثات في الدين، التي ما أنزل الله بها من سلطان، ويكتبون ويؤلفون ويتكلمون بدعوة الناس إلى إحياء البدع والمحدثات، والذين يدعون الناس إلى الإباحة والفسوق والعصيان، كل هؤلاء دعاة ضلال، حذّرنا الله ﷾ منهم ومن طريقتهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [آل عمران:١٤٩] .
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران:١٠٠]، وقال تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ﴾ [البقرة: ٢٢١] وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:١١٦]، فبيَّنَ سبحانه أن الكفار على اختلاف مللهم قديمًا وحديثًا، جادون في الدعوة إلى الضلال في كل زمان وفي كل مكان، كما قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [النساء: ٨٩] .
[ ٢١٢ ]