شُرُوط لَا الله إِلَّا الله:
تَقْدِيم:
فِي تَعْرِيف الشَّرْط، الشَّرْط لُغَة: - بِسُكُون الرَّاء - هُوَ إِلْزَام الشَّيْء والتزامه فِي البيع وَنَحْوه. جمعه شُرُوط. تَقول: شَرط لَهُ أمرا: الْتَزمهُ وَعَلِيهِ أمرا: ألزمهُ إِيَّاه١.
وَفِي الِاصْطِلَاح: مَا يتَوَقَّف ثُبُوت الحكم عَلَيْهِ ٢.
وَقيل: مَا لَا يُوجد الْمَشْرُوط مَعَ عَدمه وَلَا يلْزم أَن يُوجد عِنْد وجوده٣.
وَقيل: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ صِحَة شُرُوطه ٤
وَقيل: مَا توقف الشَّيْء على وجوده وَلم يكن جُزْءا من حَقِيقَته. كَالْوضُوءِ فِي الصَّلَاة. فَإِنَّهُ شَرط لصِحَّة الصَّلَاة. فَإِذا لم يُوجد لم تصح الصَّلَاة، وَلَيْسَ الْوضُوء جُزْءا من حَقِيقَة الصَّلَاة. وَهَكَذَا كل مَا جعله الشَّارِع شرطا لشَيْء. فَإِن هَذَا الشَّيْء لَا يتَحَقَّق وَلَا يعْتد بِهِ - فِي نظر الشَّارِع إِلَّا إِذا تحقق ذَلِك الشَّرْط - وَإِن لم يكن جُزْءا من حَقِيقَته ٥وَهَذَا التَّعْرِيف: هُوَ الأولى، لِأَنَّهُ يتَضَمَّن مَا
_________________
(١) انْظُر: مُعْجم مَتن اللُّغَة مَادَّة شَرط ج٣ ص ٣٠٤، والمعجم الْوَسِيط مَادَّة شَرط ج١ص ٤٧٨.
(٢) التعريفات ص ١٣١.
(٣) رَوْضَة الناضر ص ١٣٥.
(٤) إتحاف الْمُسلمين بِمَا تيَسّر من أَحْكَام الدّين ج١ ص ١٢٢.
(٥) أصُول الْفِقْه الإسلامي ص ٣١٥.
[ ٤١٧ ]
أشارت إِلَيْهِ التعاريف السَّابِقَة وَعَلِيهِ: فشروط الشَّيْء هِيَ الَّتِي لَا يَصح إِلَّا بتوافرها.
وَإِذا فشروط لَا الله إِلَّا الله. هِيَ: الَّتِي لَا تصح لَا الله إِلَّا الله إلاّ بتوافرها. وَهِي سَبْعَة نظمها أحد الْعلمَاء فِي قَوْله.
علم يَقِين وإخلاص وصدقك مَعَ محبَّة وانقياد وَالْقَبُول لَهَا ١
كَمَا جمعهَا الشَّيْخ حَافظ فِي قَوْله:
وبشروط سَبْعَة قد قيدت وَفِي نُصُوص الْوَحْي حَقًا وَردت
فَإِنَّهُ لم ينْتَفع قَائِلهَا بالنطق إِلَّا حَيْثُ يستكملها
وَالْعلم وَالْيَقِين وَالْقَبُول والانقياد فادر مَا أَقُول
والصدق وَالْإِخْلَاص والمحبة وفقك الله لما أحبه ٢
والآن نشرع فِي بَيَان كل شَرط مِنْهَا بِشَيْء من الْإِيضَاح.
_________________
(١) لم أَقف على قَائِله.
(٢) معارج الْقبُول ج ٢ ص ٤١٨ - ٤١٩.
[ ٤١٨ ]