١٤ - أخبرنا إسحاق بن يحيى الآمِدي، أبنا شيخ الإسلام عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية، أبنا محمد بن المبارك بن مَشَقّ وشجاع بن سالم قالا: أبنا أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلّال، أبنا عبد الله بن محمد بن هَزَارْمَرْد، ثنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المُخَلِّص، ثنا أبو بكر بن أبي داود عبد الله بن سليمان بن الأَشْعَث السِّجِسْتاني، ثنا أحمد - يعني: ابنَ صالح -، ثنا ابنُ أبي فُدَيْك، أخبرني شِبْل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ:
"إذا أراد أحدُكم أمرًا فلْيقلْ: اللَّهمّ إني أستخيرُك بعلمك، وأستقدرُك بقدرتك، وأسألُك من فضلك العظيم، فإنّك تقدرُ ولا أقدرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علّامُ الغيوب، اللَّهمّ إنْ كان كذا وكذا خيرًا لي في ديني وخيرًا لي في معيشتي وخيرًا لي في عاقبة أمري، فاقْدُرْه لي وباركْ لي فيه، وإن كان غيرُ ذلك خيرًا لي، فاقدُر لي الخيرَ حيث كان، ورضِّني به" (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو طاهر المخلص في أماليه (ق ٤٥ ب - ٤٦ أ - مجموع)، والرواية من طريقه.
[ ١ / ١٦ ]
هذا الحديثُ في صحيح البخاري (^١) من حديث عبد الرحمن بن أبي المَوَال عن محمد بن المُنْكَدِر عن جابر.
وقال أبو بكر البيهقي (^٢): "فأمر النبي ﷺ أمّتَه بالاستخارة بعلم الله، والاستقدار بقدرة الله، ولا يُسْتَخارُ ولا يُستَقْدَرُ بمخلوقٍ، دلّ أنّ له علمًا وقدرةً هما من صفات ذاته".
١٥ - وبهذا الإسناد إلى المُخَلِّص، ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، ثنا هُدْبَة بن خالد أبو خالد القَيْسي، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى، عن صُهَيْب قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] فقال:
"إذا دخل أهلُ الجنّة الجنّةَ وأهلُ النار النارَ، نادى منادٍ: يا أهلَ الجنّة إنّ لكم عند الله موعدًا يريد أن يُنْجِزَكُمُوه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقِّلْ موازينَنا، ويبيِّضْ وجوهَنا، ويدخلْنا الجنّةَ، ويجرْنا من النّار؟ قال: فيكشفُ الحجابَ، فينظرون إلى الله، فما شيءٌ أُعطوه أحبُّ إليهم من النظر إليه ﷿، وهي الزيادة" (^٣).
١٦ - وأخبرنا به أعلى من هذا: أحمد بن الشِّحْنَة إجازةً، أنبأنا أبو الحسن القَطِيعي ومحمد بن المتوكِّل قالا: أبنا أبو بكر محمد بن عُبَيْد الله بن الزاغوني إجازةً، أبنا أبو نصر محمد بن محمد الزَيْنَبي، أبنا أبو طاهر المُخَلِّص، فذكره - أعني: حديثَ النظر -.
_________________
(١) الصحيح (أرقام: ١١٦٦، ٦٣٨٢، ٧٣٩٠).
(٢) لم أجده في كتبه المطبوعة.
(٣) أمالي المخلص (ق ٤٨ أ).
[ ١ / ١٧ ]
رواه مسلم (^١)، عن أبي بكر بن أبي شَيْبَة عن يزيد بن هارون عن حمّاد بن سَلمَة، وعن عُبَيْد الله بن عمر بن مَيْسَرة عن عبد الرحمن بن مهدي عن حمّاد بن سَلَمَة.
وقد وقع لنا من حديث يزيد.
١٧ - أخبرنا به سليمان بن حمزة، أبنا علي بن المُقَيَّر، أبتنا شُهْدَة، أبنا طِراد بن محمد، أبنا علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي (^٢)، ثنا عثمان بن أحمد بن يزيد الدقّاق، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صُهَيْب، قال قال رسول الله ﷺ:
"إذا دخل أهلُ الجنّة الجنّة، وأهلُ النار النارَ، نودوا: يا أهلَ الجنة إنّ لكم عند الله موعدًا لم تروه، قالوا: وما هو، ألم يبيِّض وجوهَنا ويزحزحْنا عن النار ويدخلْنا الجنّة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوَالله ما عطاهم الله شيئًا أحبَّ إليهم منه" ثم قرأ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (^٣).
أخرجه الإمام أحمد (^٤)، عن يزيد بن هارون فوافقناه فيه بعلوّ.
ورواه نوح بن أبي مريم، عن ثابت، عن أنس، فوهم وهَمًا قبيحًا، وهو عندنا في الثاني من صفة الجنة للضياء.
_________________
(١) صحيح مسلم (رقم: ١٨١).
(٢) أبو الحسن العيسوي العباسي، توفي سنة ٤١٥ هـ، قال الذهبي: "وَقع لي جزءان من حديثه". السير (١٧/ ٣٢١).
(٣) الرواية من الجزء الأول من فوائد العيسوي (ق ١٠٤/ أ - ب - مجموع ٣٧).
(٤) المسند (٣١/ ٢٦٥/ رقم: ١٨٩٣٥).
[ ١ / ١٨ ]
ورواه حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى من قوله كما تقدّم، ولم يذكر فيه صهيبًا ولا النبيَّ ﷺ.
قال النَّخْشَبي الحافظ (^١): "غيرَ أنّ هذا ليس بعلّة إن شاء الله، لأنّ أصحاب الحديث متّفقون على أن حمّادَ بنَ سَلَمَة أثبتُ الناس في ثابتٍ البُنَاني وأعلمُهم به؛ فإذا كان أعلمَ الناس بثابت لا يسقط حديثُه عنه بحديث من هو دونه في الإتقان عنه والله أعلم".
وذكره الدارَقُطْني في كتاب تتبّع الصحيحين (^٢) وقال: "ورواه حمّاد بن زيد عن ابن أبي ليلى عن صُهَيْب قوله".
* * *
_________________
(١) في تخريج الفوائد الحنائيات (٢/ ١٠٦١ - ١٠٦٢). والنخشبي هو: عبد العزيز بن محمد بن محمد النسفي، توفي سنة ٤٣٦ هـ. السير (١٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨).
(٢) الإلزامات والتتبع (ص ٢١١).
[ ١ / ١٩ ]