القسم الثاني شفاعته ﷺ في عالم البرزخ
وفي الباب حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام" قال: وقال رسول الله ﷺ: "حياتي خير لكم، تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم" رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، كذا في مجمع الزوائد.
وقال القسطلاني في شرحه على صحيح البخاري: وفي حديث ابن مسعود عند البزار بإسناد جيد رفعه: "حياتي خير لكم، ووفاتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم" اهـ. ولا يخفى عليك أن كون رجال الحديث رجال الصحيح أو كون سنده جيدًا لا يقتضي صحة الحديث وجودته لجواز أن يكون فيه انقطاع أو شذوذ أو علة أخرى.
قال التقي السبكي في (شفاء الأسقام): وقال بكر بن عبد الله المزني قال رسول الله ﷺ: "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيرًا حمدت الله، وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم"، قال ابن عبد الهادي في (الصارم): هذا خبر مرسل رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب (فضل الصلاة على النبي ﷺ) وقد نقلنا عبارته فيما تقدم، ولو سلم ثبوت ذلك الحديث فليس فيه دلالة على جواز طلب الشفاعة منه ﷺ.
وبالجملة فطلب هذه الشفاعة عند القبر أو بعيدًا منه بدعة، لا يدل عليها دليل شرعي من الكتاب العزيز، والسنة المطهرة.
وأما ما روي أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر ﵁ فجاء بلال بن الحارث ﵁ الحديث، وكذا ما روي أن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفان ﵁ في زمن خلافته في حاجة فكان لا يلتفت إليه ولا ينظر إليه في حاجته،
[ ٣٥٢ ]
فشكا ذلك لعثمان بن حنيف راوي الحديث، وكذا ما روي عن العتبي أنه قال: كنت جالسًا عند قبر رسول الله ﷺ فجاء أعرابي فقال: السلام عليكم يا رسول الله، سمعت الله يقول. الحديث، فقد عرفت جوابه فيما تقدم فتذكر.
[ ٣٥٣ ]