عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: إنما سمي الدجال دجالًا لتمويهه. تقول: دخلت السيف، إذا موهته، ودجلت البعير: إذا طليته بالقطران.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من نبي إلا أنذر أمته الدجال الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر ".
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بالبخاري، في
[ ٣٢٣ ]
صحيحه هكذا.
وأخرجه الإمام مسلم، في صحيحه، وزاد بعد قوله كافر: لم تهجاها ك ف ر. " يقرأه كل مسلم ".
وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان؛ أحدهما، رأي العين ماء أبيض، والآخر، رأى الغين، نار تأجج، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارًا، وليغمض، ثم ليطاطئ رأسه فيشرب منه، فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن كانت وغير كاتب ".
أخرجه الإمام أبو الحسين مسلم، في صحيحه.
وعن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ
[ ٣٢٤ ]
الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة، فخفضت ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل
فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج، وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج، ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط، عينيه طافية، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج من حلةٍ بين الشام والعراق، فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد الله فاثبتوا ".
قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: " أربعون يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم ".
قلنا: يا رسول فذلك الذي كسنةِ أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، أقدروا له قدره ".
قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟
[ ٣٢٥ ]
قال: " كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتثبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرًا، وأسمنه ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فيصبحون مملحين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين، رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك. فبينما هو كذلك إذ بعث الله تعالى المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يجل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي بصره، فيطلبه حتى يدركه بباب لذ، فيقتله، ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله ﷿، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم
[ ٣٢٦ ]
بدرجاتهم في الجنة، وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج الدجال، فيتوجه قبله رجل من المؤمنين، فتلقاه المسالح، مسالح الدجال، فيقولن له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج.
قال: فيولون له: أوما تؤمن بربنا؟ فيقول: ما بربنا خلفاء.
فيقولن: اقتلوه.
فيقول بعضهم لبعض. أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟ قال: فينطلقون به إلى الدجال، فإذا رآه المؤمن قال: يأيها الناس، هذا الدجال الذي ذكر رسول الله ﷺ.
قال: فيأمر الدجال به فيشج.
فيقول: خذوه وشجوه. فيوجع ظهره وبطنه ضربًا.
قال: فيقول: أوما تؤمن بي؟ قال فيؤمر به، فينشر بالمنشار من مفرقه حتى يفرق بين رجليه.
قال: ثم يمشي الدجال بين القطعتين، ثم يقول له: قم فيستوي قائمًا.
ثم يقول له: أتؤمن بي.
فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة.
قال: ثم يقول: يأيها الناس، إنه لا يفعل هذا بعدي بأحد.
قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاس، فلا يستطيع إليه سبيلًا.
قال: فيأخذ بيديه ورجليه، فيقذف به، فيحسب الناس أنما قذفه إلى النار، وإنما ألقي في الجنة ".
[ ٣٢٧ ]
فقال رسول الله ﷺ: " هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: ما سأل النبي ﷺ أحد عن الدجال أكثر مما سألته، فقال: " وما سؤالك "؟.
وفي رواية: " وما ينصبك منه، لا يضرك ".
قال: قلت، يا رسول الله، إنهم يقولون إن معه جبال من خبز ولحم، ونهر من ماء.
قال: هو أهون على الله من ذلك.
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " يأتي المسيح من قبل المشرق، وهمته المدينة، حتى ينزل دبر أحد، ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام، وهنالك يهلك ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت: كان النبي ﷺ في بيتي، فذكر الدجال، فقال: " إن بين يديه ثلاث سنين، سنة تمسك السماء فيها ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك ثلثي قطرها،
[ ٣٢٨ ]
والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله، والأرض نباتها كله، فلا يبقى ذات ظلف، ولا ذات خف من البهائم إلا هلكت، وإن من أشر فتنه أنه يأتي الأعرابي، فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى.
فيتمثل له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعًا، وأعظمه، وأسمنه
قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه، ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أخاك وأباك، ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى.
فيتمثل له الشيطان نحو أبيه وأخيه ".
قالت: ثم خرج رسول الله ﷺ لحاجة ثم رجع، والقوم في اهتمام وغم، مما حدثهم.
قالت: فأخذ بناحيتي الباب، فقال: " مهيم "؟ فقالت أسماء: يا رسول الله، لقد حشيت أفئدتنا بذكر الدجال.
قال: " إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه، وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن ".
فقلت: يا رسول الله، إنا لنعجن عجينًا فما نخبزه حتى نجوع، فكيف بالمؤمنين يومئذ.
قال: " يجزئهم ما يجزئ أهل السماء من التسبيح
[ ٣٢٩ ]
والتقديس ".
أخرجه الإمام مسلم، في صحيحه.
وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: " يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين " لا أدري أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا، أو
[ ٣٣٠ ]
أربعين عامًا فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين، ليس بين اثنين عداوة "، وذكر باقي الحديث.
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفًا عليهم الطيالسة ".
أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ".
[ ٣٣١ ]
أخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه، في سننه.
وعن حذيفة ﵁ عن رسول الله ﷺ في قصة فتح القسطنطينية وغيرها: " ثم تقفلون منها - يعني مدينة القاطع - إلى بيت المقدس، فيبلغكم أن الدجال قد خرج في يهود أصبهان، إحدى عينيه ممزوجة بالدم، والأخرى كأنها لم تخلق، يتناول الطير من الهواء، له ثلاث صيحات، يسمعهن أهل المشرق وأهل المغرب، يركب حمارًا أبتر، بين أذنيه أربعون ذراعًا، يستظل تحت أذنيه سبعون ألفًا من اليهود عليهم التيجان، فإذا كان يوم الجمعة من صلاة الغداة، وقد أقيمت الصلاة، فالتفت المهدي، فإذا هو بعيسى ابن مريم، قد نزل من السماء في ثوبين، كأنما يقطر من رأسه الماء " - فقال أبو هريرة: إن خرجته هذه ليست كخرجته الأولى، تلقى عليه مهابة كمهابة الموت - " فيقول له الإمام: تقدم فصل بالناس، فيقول له عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك، فيصلي عيسى خلفه ".
[ ٣٣٢ ]
قال حذيفة: وقال رسول الله ﷺ: " قد أفلحت أمة أنا أولها، وعيسى آخرها ".
أخرجه الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد المقري، في سننه.
وعن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر حديثًا حدثناه عن الدجال، وحذرنا فكان من قوله أن قال: " إنه لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله تعالى ذرية آدم ﵇، أعظم من فتنة الدجال، وإن الله تعالى لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيجه، وإن يخرج بعدي فكل حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يمينًا، ويعيث شمالًا، يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي، إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، لا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا
[ ٣٣٣ ]
ربكم. ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرأه كل مؤمن؛ كاتب، وغير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا، كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته يقول لأعرابي: أرأيت إن أبعث لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم.
فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك.
وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى تلقى شقتين، لم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أنه له ربًا غيري.
فيبعثه الله تعالى، فيقول له الخبيث: من ربك؟
فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم ".
قال أبو الحسن الطنافسي: فحدثنا المحاربي، قال: حدثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: " ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة ".
قال: قال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله.
[ ٣٣٤ ]
قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع، قال: " وإن من فنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت.
وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت.
وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح، مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمده خواصر وأدره ضروعًا.
وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلته، حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعي ذلك اليوم يوم الخلاص ".
فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: " هم يومئذ قليل، وجلهم ببيته المقدس، وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي الصبح، إذ نزل عيسى ابن مريم للصبح، فيرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى، ليتقدم عيسى ابن مريم ليصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين
[ ٣٣٥ ]
كتفيه، ثم يقول: تقدم فصل؛ فإنه لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم.
فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب. فيفتح ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلىً وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وانطلق هاربًا.
فيقول عيسى إن لي فيك ضربةً لن تسبقني بها، فيدركه عند باب لُدِّ الشرقي فيقتله. ويهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، ولا حجر، ولا شجر، ولا حائط - إلا الغرقدة، فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال اقتله ".
قال رسول الله ﷺ: " وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، الشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي ".
فقيل له: يا رسول الله، كيف يصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: " تقدرون فيها الصلاة، كما تقدرونها في هذا الأيام الطوال، ثم صلوا ".
قال: قال رسول الله ﷺ: " فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع
[ ٣٣٦ ]
الشحناء والتباغض، وتنزع حمة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في فم الحية فلا تضره، وتنفر الوليد الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله ﷿، وتضع أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نبتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بدريهمات ".
قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: " لا تركب لحرب أبدًا ".
قيل: يا رسول الله، وما يغلي الثور؟ قال: " تحرث الأرض كلها ".
" وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله تعالى السماء السنة الأول أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله تعالى السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى ذات ظلف إلا هلكت إلا ما شاء الله تعالى ".
فقيل: وما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: " التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، في
[ ٣٣٧ ]
سننه.
وقال: في آخره: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه الصبيان في الكتاب
وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ، سئل عن طعام المؤمنين في زمن الدجال، قال: " طعام الملائكة ".
قالوا: وما طعام الملائكة؟ قال: " طعامهم منطقهم بالتسبيح والتقديس، فمن كان منطقه يومئذ التسبيح والتقديس، أذهب الله عنه الجوع، فلا يحس جوعًا ".
أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجه.
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، في قصة الدجال، قال: ألا وإن أكثر أتباعه أولاد الزنا، لابسو التيجان، وهم اليهود،
[ ٣٣٨ ]
عليهم لعنة الله، يأكل ويشرب، له حمار أحمر، طوله ستون خطوة مد بصره، أغور اليمين، وإن ربكم ﷿ ليس بأعور، صمد لا يطعم، فيشمل البلاد البلاء، ويقيم الدجال أربعين يومًا، أو يوم كسنة، والثاني كأقل، فلا تزال تصغر وتقصر حتى تكون آخر أيامه كليلة يوم من أيامكم هذه، يطأ الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس.
ويدخل المهدي ﵇ بيت المقدس ويصلي بالناس إمامًا، فإذا كان يوم الجمعة، وقد أقيمت الصلاة نزل عيسى ابن مريم ﵇ بثوبين مشرقين حمر، كأنما يقطر من رأسه الدهن، رجل الشعر، صبيح الوجه، أشبه خلق الله ﷿ بأبيكم إبراهيم خليل الرحمن ﵇ فيلتفت المهدي، فينظر عيسى ﵇، فيقول لعيسى: يا ابن البتول، صل بالناس. فيقول: لك أقيمت الصلاة، فيتقدم المهدي ﵇، فيصلي بالناس، ويصلي عيسى ﵇ خلفه، ويبايعه.
ويخرج عيسى ﵇ فيلتقي الدجال، فيطعنه، فيذوب كما يذوب الرصاص، ولا تقبل الأرض منهم أحدًا، لا يزال الحجر والشجر يقول: يا مؤمن، تحتي كافر اقتله.
ثم إن عيسى ﵇ يتزوج امرأة من غسان، ويولد له منها مولد، ويخرج حاجًا، فيقبض الله تعالى روحه في طريقه قبل وصوله إلى مكة.
[ ٣٣٩ ]
وذكر الإمام أبو الحسن محمد بن عبيد الله الكسائي، في قصص الأنبياء، قال: قال كعب الأخبار: يخرج المهدي إلى بلاد الروم. فذكر قصة فتح الروم والقسطنطينية، وقال: ثم يأتيه الخبر بخروج الأعور الدجال، وهو رجل عريض، عينه اليمنى مطموسة، وأما اليسرى فكأنها كوكب، مكتوب بين عينيه كافر بالله وبرسوله، يخرج يدعي أنه الرب، ولا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمه الله تعالى، ويكون له جنة ونار، فيقول: هذه جنة لمن سجد لي، ومن أبي أدخلته النار.
قال: قال وهب بن منبه: عند خروج الأعور الدجال، تهب ريح قوم عاد، وسماع صيحة كصيحة قوم صالح، ويكون مسخ كمسخ أصحاب الرسِّ، وذلك عند ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسفكون الدماء، ويستحلون الربات، ويعظم البلاء، وتشرب الخمر، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك يخرج الدجال من ناحية المشرق، من قرية يقال لها درادس، يخرج على حمار مطموس العين، مكسور الطرف، يخرج منه الحيات، محدودب الظهر، وقد صور كل السلاح في يديه، حتى الرمح والقوس، يخوض البحار إلى كعبه، وتكون أجناده أولاد الزنا، وتجيء إليه السحرة، وإذا أتى ببلد يقول: أنا ربكم.
قال: يطوف الأرض جميعًا، حتى يدخل أرض بابل، يلقاه الخضر
[ ٣٤٠ ]
فقال: أنا ربكم.
فقال الخضر: كذبت يا دجال، إن رب العالمين رب السموات والأرض.
فيقتله الدجال، ويقول: قل لرب العالمين يحييك.
فيحيي الله تعالى الخضر ﵇ فيقوم، ويقولك ها أنا يا دجال.
فيقول لأصحاب الدجال: يا ويلكم، لا تعبدوا هذا الكافر الملعون.
فيقتله ثلاث مرات، فيحييه الله تعالى.
ثم يخرج الدجال نحو مكة، فينظر إلى الملائكة محدقين بالبيت الحرام.
ثم يسير إلى المدينة، فيجدها
[ ٣٤١ ]
كذلك، يطوف البلاد إلا أربع مدن، مكة والمدينة، وبيت المقدس، وطرسوس.
وأما المؤمنون فإنهم يصومون ويصلون، غير أنهم تركوا المساجد ولزموا بيوتهم. والشمس تطلع عليهم مرة بيضاء ومرة حمراء، ومرة سوداء، والأرض تزلزل، والمسلمون يصبرون، حتى يسمعوا بمسير المهدي إلى الدجال فيفرحون بذلك
ويقال: إن المهدي يسير إلى قتال الدجال، وعلى رأسه عمامة رسول الله ﷺ عمامة بيضاء، فيلتقون ويقتلون قتالًا شديدًا، فيقتل من أصحاب الدجال ثلاثين ألفًا، وينهزم الدجال ومن معه نحو بيت المقدس، فيأمر الله تعالى الأرض بإمساك خيولهم، ثم يرسل الله تعالى عليهم ريحًا حمراء، فيهلك منهم أربعون ألفًا.
ثم يسير المهدي في طلبه، فيجد من عسكره نحوًا من خمسين ألفًا فيريهم الآيات والمعجزات، ويدعوهم إلى الإيمان، فلا يؤمنون، فيمسخهم الله تعالى قردة وخنازير.
ثم يأمر الله ﷿ جبريل أن يهبط بعيسى، ﵉ إلى الأرض وهو في السماء الثانية، فيأتيه، فيقول: يا روح الله وكلمته، ربك يأمرك بالنزول إلى الأرض. فينزل ومعه سبعون ألفًا من الملائكة، وهو بعمامة خضراء، متقلد بسيف على فرس، بيده خربة، فإذا نزل الأرض نادى
[ ٣٤٢ ]
منادٍ: يا معشر المسلمين، جاء الحق وزهق الباطل. فأول من يسمع بذلك المهدي فيصير إليه ويذكر الدجال، فيسير إليه فإذا نظر الدجال إليه يرتعد كأنه العصفور في يوم ريح عاصف، فيتقدم إليه عيسى، فإذا رآه الدجال يذوب، كما يذوب الرصاص، فيقول عيسى: ألست زعمت أنك إلهٌ تعبد، فلم لا تدفع عن نفسك القتل؟ ثم يطعنه بحربة، فيموت.
ثم يضع المهدي سيفه وأصحابه في أصحاب الدجال، فيقتلونهم فيملأ الأرض عدلًا، كما ملئت جورًا، حتى ترعى الوحوش والسباع، وتلعب بهم الصبين، وتأمن النساء في أنفسهن، حتى لو أن امرأة في العراء لم تخف على نفسها، ويظهر الله تعالى كنوز الأرض للمؤمنين، ويستغني كل فقير، بقدرة الله تعالى.
قال وهب بن منبه، وكعب الأخبار، ﵄: فعند ذلك يتزوج بامرأة من الرب، فيمكث ما شاء الله، ثم يخرج يأجوج ومأجوج.
[ ٣٤٣ ]