أ- معناه: وهو المسمى بتوحيد العبادة أو التوحيد العملي، ومعناه الاعتقاد الجازم بأن الله وحده هو المستحق لجميع أنواع العبادة، مع القيام بصرف هذه العبادات له وحده ولا يصرف منها شيء لغيره، والكلمة المعبرة عن هذا المعنى أدق تعبير هي كلمة الشهادة: لا إله إلا الله، فمعناها أنه لا معبود بحق إلا الله١.
وهذا التوحيد هو الذي جاءت به الرسل ودعوا إليه أقوامهم، فالرسل مقررون لتوحيد الربوبية داعون لتوحيد الألوهية كما أخبر الله عنهم٢، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٣، وقال تعالى: عن نوح ﵇: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ ٤، وقال تعالى عن هود ﵇: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾ ٥ وقال تعالى عن صالح ﵇: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا
_________________
(١) ١ انظر الفتاوى ١/١٠٤ و١٩/١٠٦ ومدارج السالكين ١/٢٥ واجتماع الجيوش الإسلامية ص٤٧ وشرح الطحاوية ص٢٣ والعقائد السلفية ص٢٣ ودعوة التوحيد ص٤٧. ٢ انظر تيسير العزيز الحميد ص٢٠ ودعوة التوحيد ص٣٧. ٣ سورة الأنبياء آية ٢٥. ٤ سورة هود ٢٥- ٢٦. ٥ سورة هود آية ٥٠.
[ ١١٤ ]
إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ ١، وقال تعالى عن شعيب ﵇: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ٢، وقال تعالى عن موسى ﵇ قوله لقومه: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا﴾ ٣، وقال تعالى عن عيسى ﵇ قوله لقومه: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ٤ وقال تعالى آمرًا لنبيه محمد ﷺ أن يقول لقومه: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ ٥ وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ ٦، وقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ٧، وهذه السورة قد اختصت بتوحيد الإلهية أو التوحيد العملي وهو توحيد العبادة، كما اختصت سورة الإخلاص بتوحيد الأسماء والصفات٨.
وبالجملة: فكل الرسل بعثوا بالدعوة لتوحيد الألوهية وإفراد الله بالعبادة وترك عبادة الطواغيت والأصنام كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٩، فكان كل رسول أول ما يقرع به سمع قومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُه﴾ . وافتتاح الدعوة بهذا النداء دليل أكيد على أن الرسل لم يبعثوا لتعريف الخلق بخالقهم وإثبات وجوده؛ لأن معرفته والإيمان بوجوده فطري
_________________
(١) ١ سورة هود آية ٦١. ٢ سورة هود آية ٨٤. ٣ سورة الأعراف آية ١٤٠. ٤ سورة آل عمران آية ٥١. ٥ سورة الزمر آية ١٤. ٦ سورة يونس آية ١٠٤. ٧ سورة الكافرون ٨ انظر الصراط المستقيم ص٤٦٤. ٩ سورة النحل آية ٣٦.
[ ١١٥ ]
إنما بعثوا لتعبيد الخلق لإلههم ومعبودهم الحق ونبذ كل ما يعبد من دونه من الآلهة المزعومة١.
وفي هذا النوع من التوحيد -توحيد الألوهية- وقع النزاع بين الرسل وأممهم حيث أنكر المشركون الدعوة لتوحيد الإله المعبود بقولهم: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ٢، ولهذا كان سياق الآيات الدالة على الربوبية يأتي بالاستفهام التقريري لأنهم مقرون بالرب كقوله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٤، وقوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ ٥.
ويتضح هذا المعنى تمامًا إذا علمنا أن مبدأ انحراف البشرية عن حقيقة التوحيد لم يكن شركًا في الربوبية إنما كان شركًا في الألوهية، وهكذا كل انحراف خلال التاريخ البشري إنما كان عن طريق الانحراف في العبادة، قال تعالى عن قوم نوح ﵇: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ٦. وهي أسماء رجال صالحين ماتوا فصورهم قومهم ثم جاء مَن بعدهم فعبدوهم٧. وكذا شرك كل قوم كان مبدؤه من عبادة غير الله، كذلك العرب
_________________
(١) ١ انظر الفتاوى ١٦/٣٣٢ ومدارج السالكين ٣/٤٤٣ ومفتاح دار السعادة ١/٢١٢، وانظر تطهير الاعتقاد للصنعاني ص٦. ٢ سورة ص آية ٥. ٣ سورة النحل آية ١٧. ٤ سورة لقمان آية ١١. ٥ سورة فاطر آية ٣. ٦ سورة نوح آية ٢٣. ٧ انظر إغاثة اللهفان ٢/٢٠٩ وفتح الباري ٨/٦٦٧ كتاب التفسير.
[ ١١٦ ]
الذين كانوا على بقية من دين إبراهيم حتى جاء عمرو بن عامر الخزاعي بأصنام من الشام إلى الجزيرة فنصب هبل وعبده وعظمه وتبعه الناس في ذلك١.
ب- الشرك في الألوهية:
هذا أدق أنواع الشرك وأكثرها شيوعًا بين الناس، فمن صرف أي نوع من أنواع العبادات لغير الله أو صرفها لله ولغيره، فهو مشرك في الألوهية٢، ولذلك حارب القرآن هذا النوع من الشرك وهدم كل وسائله، فقال تعالى في عبادة الحب: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ ٣، وقال تعالى في عبادة التوكل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِين﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُون﴾ ٦، وقال تعالى في عبادة الرجاء: ﴿أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّه﴾ ٧، وقال: ﴿وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه﴾ ٨، وقال تعالى في عبادة الدعاء: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ٩. وقال: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُون
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٣ كتاب التفسير وانظر إغاثة اللهفان ٢/٢٢١ وشرح الطحاوية ص٢٦ وتطهير الاعتقاد ص١٣ والتحفة المهدية ٢/٦٨ وصيانة الإنسان ص٤٦٥. والعقائد السلفية ص٣٧. ٢ انظر الفتاوى ١/٩١ واقتضاء الصراط المستقيم ص٣٥٧ والدين الخالص ١/٦٩. ٣ سورة البقرة آية ١٦٥. ٤ سورة المائدة آية ٢٣. ٥ سورة المجادلة آية ١٠. ٦ سورة التوبة آية ١٣. ٧ سورة البقرة آية ٢١٨. ٨ سورة الزمر آية ٩. ٩ سورة يونس آية ١٠٦.
[ ١١٧ ]
مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ، إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ ١، وقال في عبادة الصلاة والذبح: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر﴾ ٢، وقال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٣، وقال في عبادة الصلاة والزكاة: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ ٤، وقال في عبادة الطواف والنذر: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ٥، وقال في عبادة الاستغفار: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ ٦، وقال: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٧، وقال في عبادة الاستعاذة: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم﴾ ٨، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق﴾ ٩، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ ١٠،وقال: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ١١، وقال في عبادة الاستغاثة: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ ١٢، والأمثلة في القرآن كثيرة جدًّا.
_________________
(١) ١سورة فاطر آية ١٣- ١٤. ٢ سورة الكوثر آية ٢. ٣ سورة الأنعام آية ١٦٢-١٦٣. ٤ سورة الحج آية ٧٨. ٥ سورة الحج آية ٢٩. ٦ سورة آل عمران آية ١٣٥. ٧ سورة النور آية ٣١. ٨ سورة النحل آية ٩٨. ٩ سورة الفلق. ١٠ سورة الناس. ١١ سورة الأعراف آية ٢٠٠. ١٢ سورة الأنفال آية ٩.
[ ١١٨ ]
وبهذا نرى أن القرآن قد ركز تركيزًا شديدًا على توحيد الألوهية وإخلاص العبادة لله بجيمع أنواعها، وهذا التركيز يتمثل من جانبين:
إما بالدعوة لعبادة الله وحده، وإما بنفي استحقاق غير الله للعبادة؛ لأنه لا يتم توحيد الألوهية إلا بهذين الجانبين المتلازمين، وهذا كما سبق أن بينا أن كل رسول دعا قومه إليه، وتمثل ذلك بدعوة نوح ﵇ لقومه فقال تعالى عنه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ ١، وقال عنه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ﴾ ٢، فهو ﵇ دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك عبادة ما دونه وهذا هو المقصود بقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾ ٣، وبقوله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُون﴾ ٤ أي تخصيص الله بالعبادة دون غيره؛ لأن تقديم إياك على العبادة لا يفيد إلا هذا، حيث إن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر٥، وهذا هو مدلول كلمة الشهادة لا إله إلا الله، ففيها نفي وإثبات، أي نفي استحقاق ما سوى الله للعبادة وحصر استحقاق الله -وحده لا شريك له- للعبادة؛ولذلك كانت هذه الكلمة أعظم واجب وأول واجب على الإنسان على الإطلاق؛ لأن إلهية ما سواه من أبطل الباطل وأظلم الظلم فلا يستحق العبادة سواه، كما لا تصلح الإلهية لغيره، فكما نفت الإلهية عما سواه وإثباتها له وحده، كذلك نفت استحقاق ما سواه للعبادة، وإثباتها له وحده، وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والإثبات٦.
_________________
(١) ١ سورة الأعراف آية ٥٩. ٢ سورة هود آية ٢٥-٢٦. ٣ سورة الفاتحة آية ٤. ٤ سورة العنكبوت آية ٥٦. ٥ انظر تطهير الاعتقاد ص١٣. ٦ انظر تيسير العزيز الحميد ص٥٤.
[ ١١٩ ]
وبهذا يتبين أن الأمم لم يخالفوا رسلهم من حيث الدعوة لتوحيد الربوبية والخالقية والرازقية بذلك كما بينا، إنما خالفوهم من حيث دعوتهم لتوحيد الإلهية الذي هو المقصود الأعظم من بعثة الرسل، وهذا التوحيد لا يتحقق إلابصرف العبادات كلها لله وحده دون سواه١.
_________________
(١) ١ انظر دعوة التوحيد ص٣٧ والتنبيهات السنية ص٩ وتيسير العزيز الحميد ص٢٠.
[ ١٢٠ ]