في وجوب طاعته - ﷺ - والاقتداء به
تجب طاعة النبي - ﷺ - بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه، وهذا من مقتضى شهادة أنه رسول الله، وقد أمر الله تعالى بطاعته في آيات كثيرة، تارة مقرونة مع طاعة الله، كما في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩] وأمثالها من الآيات، وتارة يأمر بها منفردة، كما في قوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [النور: ٥٦] .
وتارة يتوعد من عصى رسوله - ﷺ - كما في قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] .
أي: تصيبهم فتنة في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، أو عذاب أليم في الدنيا؛ بقتل أو حَدٍّ أو حبس، أو غير ذلك من العقوبات العاجلة.
وقد جعل الله طاعته واتباعه سببًا لنيل محبة الله للعبد ومغفرة ذنوبه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] .
وجعل طاعته هداية، ومعصيته ضلالًا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] .
[ ١٥٥ ]
وقال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: ٥٠] .
وأخبرَ ﷾ أنَّ فيه القدوة الحسنة لأمته، فقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١] .
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله - ﷺ - في أقواله وأفعاله وأحواله، ولهذا أمر ﵎ الناس بالتأسي بالنبي - ﷺ - يوم الأحزاب في صبره ومصابرته، ومرابطته ومجاهدته، وانتظاره الفرج من ربه - ﷿ - صلوات الله وسلامه عليه دائمًا، إلى يوم الدين) .
وقد ذكر الله طاعة الرسول واتباعه في نحو أربعين موضعًا من القرآن، فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به واتباعه منها إلى الطعام والشراب، فإنَّ الطعام والشراب إذا فات الحصول عليهما حصل الموت في الدنيا، وطاعة الرسول واتباعه إذا فاتا حصل العذاب والشقاء الدائم، وقد أمر - ﷺ - بالاقتداء به في أداء العبادات، وأن تؤدى على الكيفية التي كان يؤديها بها، فقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقال النبي - ﷺ -: «صلوا كما»
[ ١٥٦ ]
«رأيتموني أصلي» وقال: «خذوا عني مناسككم» وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» وقال: «من رغب عن سنتي فليس مني» إلى غير ذلك من النصوص التي فيها الأمر بالاقتداء به، والنهي عن مخالفته.
[ ١٥٧ ]