«إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ» سبق التعريف بالرقى والتمائم في بداية هذا الباب.
«التِّوَلَةَ» خرز أو نحوه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى زوجته (١)، وهو نوع من السحر يسمى العطف.
وقد جاء تفسير التولة عن ابن مسعود في رواية ابن حبان (٢): «قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذه الرقى والتمائم قد عرفناها، فما التولة؟ قال: شيء يصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن».
وصارت التولة شركًا؛ لأنها ليست بسبب شرعي ولا قدري للمحبة، وهي نوع من أنواع السحر.
_________________
(١) = يُشْرِكُوا بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَذِهِ الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا التِّوَلَةُ؟ قَالَ شَيْءٌ يَصْنَعُهُ النِّسَاءُ يَتَحَبَّبْنَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ». وهو منقطع؛ لأن يحيى بن الجزار لم يسمع ابن مسعود، وابن أخت زينب امرأة ابن مسعود مجهول، وقد وقع في الحديث اضطراب في سنده ومتنه؛ فلهذه العلل المذكورة يكون الحديث ضعيفًا. وقد أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢/ ١١٩) رقم (١٤٤٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤١) رقم (٧٥٠٥) من طريق قيس بن السكن، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: كان مما حفظنا عن رسول الله - ﷺ -: «أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ مِنَ الشِّرْكِ. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا التِّوَلَةُ؟ قَالَ: التَّهْيِيجُ». وقيس بن السكن ثقة، أخرج له مسلم.
(٢) ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٤/ ٥٠)، وتهذيب اللغة (١٤/ ٢٢٨).
(٣) صحيح ابن حبان (١٣/ ٤٥٦) رقم (٦٠٩٠).
[ ١١١ ]
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُكَيْمٍ - ﵁ - مَرْفُوعًا: «مَنْ تَعَلَّقَ شيئًا وُكِلَ إِلَيْهِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
•---------------------------------•
حديث عبد الله بن عكيم عند أحمد والترمذي وغيرهما (١)، وإسناده ضعيف.
«مَنْ تَعَلَّقَ شيئًا» أي: اعتمد على شيء، واستمسك به، وعلَّق به خوفه ورجاءه.
«وُكِلَ إِلَيْهِ» أي: وكله الله إليه، إلى ما علق قلبه به من دون الله، ومن وكله الله إلى غيره ضل وهلك (٢).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٢/ ٢٨٨) رقم (٧٨٦)، وفي مصنف (٥/ ٣٥) رقم (٢٣٤٥٧)، وأحمد في مسنده (٣١/ ٧٧) رقم (١٨٧٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٥٨٩) رقم (١٩٦١٠) من طريق وكيع، وأحمد في مسنده (٣١/ ٨١) رقم (١٨٧٨٦)، وابن أبي عاصم الآحاد والمثاني (٥/ ٣٧) رقم (٢٥٧٦) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧٤٢) رقم (٤٤١٩) من طريق شعبة، والترمذي في جامعه (٤/ ٤٠٣) رقم (٢٠٧٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤١) رقم (٧٥٠٣) من طريق عبيد الله بن موسى، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٨٥) رقم (٩٦٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠١٨) رقم (٧٠٠٠) من طريق المطلب بن زياد، والترمذي في الموضع السابق (٤/ ٤٠٣)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١١٧) من طريق يحيى بن سعيد، أربعتهم (وكيع، وشعبة، وعبيد الله، والمطلب) عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم، عن النبي - ﷺ -. والحديث فيه علتان: العلة الأولى: أن الحديث من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف سيئ الحفظ. العلة الثانية: أن عبد الله بن عكيم لم يسمع من النبي - ﷺ -، كما قال الترمذي وغيره.
(٢) ينظر: قرة عيون الموحدين ص (٦٠).
[ ١١٢ ]