الجواب: قال الله -تعالى-: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١)، أي:
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
[ ٥٥ ]
اسألوه وتوسلوا إليه بها، كقول الداعي: اللهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، أو تقول: يا غفور اغفر لي، ويا رحيم ارحمني، وهذا دليل على أن التوسل إلى الله وسؤاله يكون بالأسماء التي سمى بها نفسه، وفي الحديث: «ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام» أي: اسألوا الله -تعالى- وادعوه بهذا الاسم.
وفي حديث آخر: «أن النبي -ﷺ- سمع رجلا يدعو وهو يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقال النبي -ﷺ-: لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب».
وكل هذا دليل على أن السؤال والنداء يكون بأسماء الله -تعالى- كما في قوله -تعالى-: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (١).
ولم يرد الدعاء للصفة أو نداء الرحمة بقوله: يا رحمة الله، أو يا قوة الله، ونحو ذلك؛ حيث إن الرحمة قد تطلق على الجنة، كقوله: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ (٢)، وعلى المطر كقوله: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (٣)، وهذه من المخلوقات. وفي الحديث: «خلق الله
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
(٢) سورة الإنسان، الآية: ٣١.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٥٧.
[ ٥٦ ]
الرحمة مائة جزء » إلخ.
وأما القوة والقدرة ونحوهما فهي صفة لله -تعالى- ثابتة، ويشتق لله منهما اسم، فيقال: من أسماء الله القوي العزيز القدير، ولكن لا تنادي الصفة، وإنما ينادى الموصوف باسمه الذي تسمى به.
وأما قوله -ﷺ-: «أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك» فهو استعاذة من السخط والعقوبة، وطلب لضدهما، وهو الرضا والعفو، وليس فيه نداء لهذه الصفة. والله أعلم.
حكم إعطاء المصاب جلد ذئب