العلماء من كفره بنهيه لهم عن الشرك في العبادة فلا يمكنه أن يعاملهم إلا بمثل ما قال، كما جرى لشيخنا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في ابتداء دعوته. فإنه إذا سمعهم يدعون زيد بن الخطاب ﵁ قال: الله خير من زيد تمرينًا لهم على نفي الشرك بلين الكلام. ونظرًا إلى المصلحة وعدم النفرة. والله ﷾ أعلم» (١).
وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى - في رسالته الذهبية، الموسومة بـ: (حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة).
"فقد بلغنا وسمعنا من فريق ممن يدَّعي العلم والدين، وممن هو بزعمه مؤتم بالشيخ محمد بن عبد الوهاب: أن من أشرك بالله وعبد الأوثان لا يطلق عليه الكفر والشرك بعينه. وذلك أن بعض من شافهني منهم بذلك سمع من بعض الإخوان أنه أطلق الشرك والكفر على رجل دعا النبي - ﷺ - واستغاث به، فقال له الرجل: لا تطلق عليه الكفر حتى تعرفه.
(ثم تكلم عن سبب خطئهم هذا فقال):
رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - قدس الله روحه - ورسائل بنيه، فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جدًا كما سيمرُّ. ومن له أدنى
_________________
(١) مجموعة التوحيد / ١٩٦.
[ ١٤٦ ]
معرفة إذ رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحيَّر جدًا ولا حول ولا قوة إلا بالله، وذلك أن بعض من أشرنا إليه، بحثته عن هذه المسألة فقال: نقول لأهل هذه القباب التي يعبدونها ومن فيها: فعلك هذا شرك وليس هو بمشرك، فانظر ترى وأحمد ربك واسأله العافية. فإن هذا الجواب من بعض أجوبة العراقي (١) التي يرد عليها الشيخ عبد اللطيف.
وذكر الذي حدثني عن هذا أنه سأله بعض الطلبة عن ذلك وعن مستدلهم، فقال: نكفر النوع ولا نعين الشخص إلا بعد التعريف، ومستندنا ما رأينا في بعض رسائل الشيخ محمد - قدس الله روحه - على أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبِّه.
فانظر ترى العجب، ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك من الحَور بعد الكَور، وما أشبههم بالحكاية المشهورة عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - ﵀ - أنه ذات يوم يقرر على أصل الدين ويبين ما فيه، ورجل من جلسائه لا يسأل ولا يتعجب ولا يبحث، حتى جاء بعض الكلمات التي فيها، ما فيها فقال
الرجل: ما هذه كيف ذلك؟ فقال الشيخ: قاتلك الله ذهب حديثنا
_________________
(١) هو داود بن جرجيس، أحد المنافحين عن الشرك وأهله، والمناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وقد ردَّ عليه الشيخان عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، وعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ﵏ جميعًا وأسكنهم فسيح جناته.
[ ١٤٧ ]
منذ اليوم لم تفهم ولم تسأل عنه فلما جاءت هذه السقطة عرفتها، أنت مثل الذباب لا يقع إلا على القذر أو كما قال