أما كونه "سرابًا":
فما حكاه بعض الطيارين من أنهم رأوا تلك الأطباق الطائرة؛ لا يعدو أن يكون سرابًا خادعًا يظهر نتيجة لما يسمى "الانعكاس الحراري" Temperature Inversion حيث تؤثر حرارة الشمس في الكتل الهوائية الساكنة، فتجعل منها طبقات فوق طبقات، لكل منها حرارتها وكثافتها، فيحدث انكسار ضوئي أو انعكاس ضوئي خلال تلك الطبقات بصورة أشياء في الهواء أو على الأرض (٢).
ولما أطلقت روسيا سِرًّا صاروخ "سويوز" حاملًا قمر التجسس "كوزموس ٩٥٥" من قاعدة سرية، ساعدت الأحوال الجوية السائدة في
_________________
(١) "احذروا " ص (٥٩).
(٢) "الأطباق الطائرة ومثلث برمودا بين الحقيقة والخرافة" ص (١٥، ١٦).
[ ٧٣ ]
فجر ٢٠ سبتمبر ١٩٧٧ م على تشكيل صورة جسم غريب من عوادم الاحتراق الناشئة من النفاثات الخمس الضخمة للصاروخ، فبقيت معلقة ومنتشرة على هيئة قنديل البحر الهلامي الضخم، فحسبه الناس طبقًا طائرًا، وأطلقوا لخيالهم العِنان في تفسير ما رأوه (١).
وأما كونه "تكلفًا وتلفيقًا":
ففي عام ١٩٦٨ م شهد ثلاثون أمريكيًّا في جنوب "دنفر" بأنهم رصدوا طبقًا طائرًا، وبعدما أثار هذا ضجَّة أوضحت "مسز ديتريش" أن هذا الشيء هو من صنع وَلَديْها "توم" (١٤ سنة)، و"جاك" (١٦ سنة) اللذين أحضرا كيسًا كبيرًا من البلاستيك الرقيق الشفاف، وعددًا قليلًا من الشموع الصغيرة، ووضعاها داخل الكيس بطريقة خاصة، فارتفع إلى أعلى بفعل الحرارة المنبعثة من الشموع.
وهذا صبي يعلق جسمًا مستديرًا على أغصان شجرة، ثم يلتقط لها صورًا ويذيعها على أنه رأى هذا "الطبق" يطير متنقلًا بين الأشجار، بسرعة ٢٠ ميلًا في الساعة.
وهذا آخر يعلق عَصَّارة ليمون، وآخر يلتقط صورة لمصباح نيون مستدير، وآخر يلصق رأس ماكينة كهربائية على زجاج نافذة ثم يصورها، وينشر صورها على أنها "طبق طائر" (٢).
_________________
(١) انظر: "نفسه" ص (٢٥).
(٢) انظر: "نفس المصدر" ص (٣٢ - ٣٩).
[ ٧٤ ]