(فيجمع بأنهما رجلان يقتل كلا منهما قتلة غير قتلة الآخر)
قال الحافظ:
(كذا قال والأصل عدم التعدد ورواية المئشار تفسر رواية الضرب بالسيف فلعل السيف كان فيه فلول فصار كالمئشار وأراد المبالغة في تعذيبه بالقتلة المذكورة ويكون قوله: (فضربه بالسيف) مفسرا لقوله: إنه نشره وقوله: (فيقطعه جزلتين) إشارة إلى آخر أمره لما ينتهي نشره)
١٩ - يشهد لها حديثان:
الأول: حديث النواس بن سمعان المتقدم (ص ٥٦ - ٥٨)
والآخر: حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية المتقدم أيضا (ص ٧٥ - ٧٦)
٢٠ - يشهد لها أيضا الحديثان المشار إليهما آنفا
٢١ - يشهد لها أيضا الحديثان المشار إليهما
٢٢ - هذه الفقرة جاءت في أحاديث جماعة من الصحابة:
الأول: أنس بن مالك وسيأتي حديثه في تخريج الفقرة (٢٤) (ص ٩٠)
الثاني: فاطمة بنت قيس في قصة الجساسة والدجال (١) من رواية تميم الداري وفيه أن الدجال قال:
(١) اعلم أن هذه القصة صحيحة - بل متواترة - لم ينفرد بها تميم الداري كما يظن بعض الجهلة من المعلقين على (النهاية) لابن كثير (ص ٩٦ - طبعة الرياض) فقد تابعه عليها أبو هريرة وعائشة وجابر كما يأتي (ص ٨٣ و٨٧)
[ ٨٢ ]
(وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة - أو: واحدا - منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها قالت: قال رسول الله ﷺ - وطعن بمخصرته في المنبر -: هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة (يعني: المدينة) ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟). فقال الناس: نعم
قال: (فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة)
أخرجه مسلم (٨/ ٢٠٥) وأحمد (٦/ ٤١٣ و٤١٨) وكذا الطيالسي (٢/ ٢١٨ - ٢١٩) مختصرا وأبو داود (٢/ ٢١٤ - ٢١٥) وحنبل (٤٤/ ٢ - ٤٥/ ١) وابن منده (٩٨/ ١ - ٢) من طرق عن عامر الشعبي عنها
وكذا أخرجه الترمذي (٢٢٥٤) وابن ماجه (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٨) والآجري (ص ٣٧٦ - ٣٧٩) مختصرا لكنهم لم يذكروا مكة وهو رواية للإمام أحمد (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وابن منده (٩٧/ ٢)
الثالث: عائشة رضي الله عن ها فقد قال الشعبي في رواية أحمد الأخيرة الآنفة الذكر:
فلقيت المحرر بن أبي هريرة فحدثته حديث فاطمة بنت قيس فقال:
[ ٨٣ ]
أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة غير أنه قال: قال رسول الله ﷺ: (إنه نحو المشرق). قال: ثم لقيت القاسم بن محمد فذكرت له حديث فاطمة فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة غير أنها قالت: (الحرمان عليه حرام: مكة والمدينة)
أخرجه (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٤ و٤١٧ - ٤١٨) من طريق مجالد عن عامر
ومجالد - وهو ابن سعيد - ليس بالقوي ولم يحفظ ذكر مكة في حديث فاطمة ولذلك غاير بين حديثها وحديث عائشة وهما في الحقيقة متفقان لأن ذكر مكة ثابت في حديث فاطمة أيضا عند مسلم وغيره كما سبق من طرق عن عامر عنها
وفي رواية لأحمد (٦/ ٢٤١) من طريق داود - وهو ابن أبي هند - عن عامر عن عائشة مرفوعا مختصرا بلفظ:
(لا يدخل الدجال مكة ولا المدينة)
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم
وأخرجه ابن منده نحوه
الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عن هـ قال: قال رسول الله ﷺ:
(على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال)
أخرجه البخاري (٤/ ٧٦) ومسلم (٤/ ١٢٠) وأحمد (٢/ ٢٣٧ و٣٣١) والداني (١٢٨/ ٢) من طرق عنه
[ ٨٤ ]
وفي طريق أخرى لأحمد (٢/ ٤٨٣) بلفظ:
(المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها. . .)
وفي أخرى لمسلم وأبي يعلى أيضا (٢٩٢/ ٢ - مصورة المكتب):
(يأتي المسيح من قبل المشرق همته المدينة حتى ينزل دبر أحد ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام وهنالك يهلك)
الخامس: أبو بكرة الثقفي قال:
أكثر الناس في مسيلمة قبل أن يقول رسول الله ﷺ فيه شيئا فقام رسول الله ﷺ خطيبا فقال:
(أما بعد ففي شأن هذا الرجل الذي قد أكثرتم فيه وإنه كذاب من ثلاثين كذابا يخرجون بين يدي الساعة وإنه ليس من بلدة إلا يبلغها رعب المسيح إلا المدينة على كل نقب من نقابها ملكان يذبان عنها رعب المسيح)
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٢٣) وأحمد (٥/ ٤١ و٤٧) عنه وعن غيره عن معمر عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عنه
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة فإن رجاله ثقات رجال البخاري لكن معمرا قد خالفه ثقتان وهما عقيل - وهو ابن خالد الإيلي - وابن أخي ابن شهاب - واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم - فقالا: عن ابن شهاب عن طلحة: أن عياض بن مسافع أخبره عن أبي بكرة
أخرجه أحمد (٥/ ٤٦)
[ ٨٥ ]
قلت: وهذا أصح (١) وعياض هذا مجهول لكنه قد توبع على الشطر الأخير منه فقال: إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن أبي بكرة رضي الله عن هـ عن النبي ﷺ قال:
(لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان)
أخرجه البخاري (٤/ ٧٦) وأحمد (٥/ ٤٣ و٤٧) واستدركه الحاكم (٤/ ٥٤٢) فوهم وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري أيضا رقم (٥٧٣١) من طريق مالك وهذا في (الموطأ) (٣/ ٨٨)
السادس: رجل من أصحاب النبي ﷺ وقد مضى حديثه (ص ٧١)
السابع: جابر بن عبد الله وقد مضى حديثه أيضا (ص ٧١ - ٧٣). ويأتي بطريق آخر قريبا
الثامن: أبو سعيد الخدري وقد مضى (ص ٧٧ - ٧٨)
التاسع: عبد الله بن عمرو وقد مضى أيضا (ص ٨١)
العاشر: عن أنس مثل حديث أبي هريرة عند الشيخين
أخرجه البخاري (٧١٣٤) والترمذي (٢٢٤٣) وابن حبان (٦٧٦٦)
(١) ثم رأيت الحاكم قد أخرج الحديث (٤/ ٥٤١) من طريق عبد الرزاق وغيره عن معمر به وقال: (قد أعضل معمر وشعيب بن أبي حمزة هذا الإسناد عن الزهري فإن طلحة بن عبد الله ابن عوف لم يسمعه من أبي بكرة إنما سمعه من عياض بن مسافح عن أبي بكرة هكذا رواه يونس بن يزيد وعقيل بن خالد عن الزهري) ثم ساق إسناده إليهما
[ ٨٦ ]