وجملة الغضبة أخرجها مسلم (٨/ ١٩٤) وابن حبان (٦٧٥٥) وأحمد (٦/ ٢٨٤)
٥ - لهذه الفقرة شواهد كثيرة أذكر منها ما تيسر:
الأول: عن النواس بن سمعان قال:
ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فقال:
(غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم
إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن
فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة (الكهف) [فإنها جواركم من فتنته]
إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله فاثبتوا)
قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟
قال: (أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم)
قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟
[ ٥٦ ]
قال: (لا اقدروا له قدره)
قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟
قال: (كالغيث استدبرته الريح
فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر
ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيدهم شيء من أموالهم
ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل
ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك
فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه
فيطلبه حتى يدركه بباب (لد) فيقتله ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد
[ ٥٧ ]
بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء. ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض موضع فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من البقر لكتفي القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة)
أخرجه مسلم (٨/ ١٩٧ - ١٩٨) وأبو داود (٢/ ٢١٣) - ببعض اختصار والزيادة له وإسناده صحيح - والترمذي (٢٢٤١) وابن ماجه (٢/ ٥٠٨ - ٥١٢) والأجري في (الشريعة) (ص ٣٧٦) وأحمد (٤/ ١٨١ - ١٨٢) وحنبل (٤٩/ ١ - ٥١/ ١) وابن منده في (الإيمان) (٩٤/ ١) وابن عساكر (١/ ٦٠٦ - ٦٠٩)
[ ٥٨ ]
الثاني: عن جبير بن نفير عن أبيه مرفوعا مثله دون قوله:
(قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض. . . .)
أخرجه الحاكم (٤/ ٥٣٠ - ٥٣١) وقال:
(صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي
وأقول: بل هو صحيح على شرط مسلم رجاله كلهم ثقات من رجاله
وقال الهيثمي (٧/ ٣٥١):
(رواه الطبراني وفيه عبد الله بن صالح وقد وثق وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات)
وذكره في مكان آخر (٧/ ٣٤٧ - ٣٤٨) إلى قوله: (والله خليفتي على كل مسلم) وقال:
(رواه البزار وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وثق وضعفه جماعة وبقية رجاله رجال (الصحيح)
قلت: هو عند الحاكم من غير طريق ابن صالح فصح الحديث والحمد لله
الثالث: عن عائشة رضي الله عن ها قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال لي: (ما يبكيك؟) قلت: يا رسول الله ذكرت الدجال فبكيت. فقال رسول الله ﷺ:
(إن يخرج الدجال وأنا حي كفيتكموه وإن يخرج الدجال بعدي فإن ربكم
[ ٥٩ ]
ليس بأعور إنه يخرج في يهودية أصبهان حتى يأتي المدينة فينزل ناحيتها ولها يومئذ سبعة أبواب على كل نقب منها ملكان فيخرج إليه أشرار أهلها حتى يأتي فلسطين باب لد فينزل عيسى ﵇ فيقتله ثم يمكث عيسى ﵇ في الأرض أربعين سنة إماما عدلا وحكما مقسطا)
أخرجه ابن حبان (١٩٠٥) وأحمد (٦/ ٧٥) وابنه في (السنة) (ص ١٣٦) وابن منده (٩٧/ ٢) والداني (١٤٢/ ٢) عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الخصرمي بن لاحق: أن ذكوان أبا صالح أخبره: أن عائشة أخبرته: فذكره
قلت: وهذا إسناد صحيح قال الهيثمي (٧/ ٣٣٨):
(ورجاله رجال (الصحيح) غير الخصرمي بن لاحق وهو ثقة)
الرابع: عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت:
ذكرت المسيح الدجال ليلة فلم يأتني النوم فلما أصبحت دخلت على رسول الله ﷺ فأخبرته فقال:
(لا تفعلي فإنه إن يخرج وأنا حي يكفيكموه الله بي وإن يخرج بعد أن أموت يكفيكموه الله بالصالحين) ثم قال:
(ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال وإني أحذركموه: إنه أعور وإن الله ليس بأعور إنه يمشي في الأرض وإن الأرض والسماء لله ألا إن المسيح عينه اليمنى كأنها عنبة طافية)
أخرجه ابن خزيمة (ص ٣٢)
[ ٦٠ ]