له، في الملك، أو التدبير، أو الخلق لبعض المخلوقات وغير ذلك.
وإما شرك في ألوهيته، وعبادته بأن يصرف نوعًا من أنواع العبادات لغير الله تعالى، بأن يدعو غير الله، أو يسجد لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله، أو يعتقد أن أحدًا يستحق الألوهية والعبادة مع الله تعالى، أو يجعل بينه وبين الله وسائط، يتقرّب إليهم ليقرّبوه إلى الله تعالى، كما هو شرك المشركين الذين أخبر الله عنهم في كتابه، وأمثلة هذا لا تحصى لكن هذا أصله الذي يرجع إليه.
٢ - أما الشرك بالرسول - ﷺ - فمنه، أنه لا يتم الإيمان بالرسول حتى يُعتَقَد أنه رسول الله إلى الإنس والجن، والعرب وغيرهم في أصول الدين وفروعه، وفي جميع أبواب الدين، وأنه خاتم النبيين لا نبي بعده، فمن اعتقد أنه رسول إلى الإنس دون الجن، أو إلى العرب دون غيرهم أو ادَّعَى لنفسه أنه رسول، أو صدّق من ادَّعَى ذلك، فكل هذه الأمور وشبهها شرك بالرسول، وكفر بالله، وتكذيب لله ولرسوله، وخروج عن الدين (١).
السبب الثاني من أسباب الكفر: عدم الإيمان بالكتاب والسنة، وذلك أنه لا يؤمن عبد حتى يعتقد أن القرآن كلام الله تعالى، صدق كله، وحق كله، وواجب التزامه، فمن جحد القرآن أو شيئًا منه ولو آية أو امتهنه، أو استهزأ به، أو ادَّعَى أنه مُفترَى، أو مُختلق، أو ادَّعى فيه ما ادَّعاه زنادقة الملاحدة من أهل الوحدة، والفلسفة من أنه تشريع للجمهور والعوام،
_________________
(١) إرشاد أولى البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب لعبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ ببعض التصرف، ص١٩١ - ١٩٣.
[ ٥٦ ]
وأنه تخيل للأمور ورموز إليها، ولم يُصرّح بالحقيقة، فكل هذا كفر بالقرآن، وخروج عن الدِّين كذلك.
وكذلك من زعم أن له خروجًا عما جاء به الرسول - ﷺ - من الشرع العظيم، والصراط المستقيم، وكذلك من أنكر أحدًا من الأنبياء الذين نصَّ الله عليهم، أو نصَّ رسوله - ﷺ - عليهم، أو شيئًا من كتب الله المذكورة في الكتاب والسنة، فهو مُكذِّب للقرآن والسّنّة، بل طريقة المؤمنين الإيمان بجميع الكتب المنزَّلة على أنبيائه ورسله إلى الخلق، لا يفرِّقون بين أحد من رسله ولا كتبه، ومن أنكر البعث، والجزاء، والجنة، والنار، فهو مُكذِّب للكتاب والسنة، ومن جحد وجوب الصلاة، أو وجوب الزكاة، أو الصيام، أو الحج، فهو مُكذِّب لله ولرسولِهِ وإجماع المسلمين، وهو خارج من الدِّين بإجماع المسلمين، ومن أنكر حكمًا من أحكام الكتاب والسنة ظاهرًا مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، كمن ينكر حل الخبز، والبقر، والغنم ونحوها، مما هو ظاهر، أو ينكر تحريم الزنا، أو القذف، أو شرب الخمر، فضلًا عن الأمور الكفرية، والخصال الشركية، فهو كافر مُكذِّب لكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - مُتَّبع غير سبيل المؤمنين، وكذلك من جحد خبرًا أخبر الله به صريحًا، أو أخبر به الرسول - ﷺ - وهو حديث صحيح صريح، فهو كافر بالله ورسوله، كذلك من شكَّ في شيء من ذلك، بعد علمه به، ومثله لا يجهله، فهو كافر لأنه تارك لما وجب عليه من الإيمان، مُكذِّب لكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - (١).
_________________
(١) إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب، ص١٩٤.
[ ٥٧ ]