قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: « ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعة، ونرى طاعتهم من طاعة الله - ﷿ - فريضة، ما لم يأمروا بمعصيةٍ وندعو لهم بالصلاح والمعافاة » (١).
١٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات مِيتةً جاهليةً (٢)، ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّةٍ (٣) يغضب لعصبةٍ، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة (٤)، فقُتل فَقِتْلَةٌ جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برَّها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها (٥)، ولا يفي لذي عهدٍ عهده، فليس مني ولست منه» (٦).
١٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من رأى من
_________________
(١) العقيدة الطحاوية بتعليق سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، ص٢٢، وانظر: أصول أهل السنة لإمام أهل السنة أحمد بن حنبل، شرح وتحقيق الوليد بن محمد بن نبيه، ص٦٤، نشر مكتبة ابن تيمية. وشرح السنة للإمام الحسن بن علي البربهاري بتحقيق خالد بن قاسم الردادي، الفقرات: ٢٩، ٣١، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٦، ١٣٨، ١٥٩.
(٢) أي على صفة موت الجاهلية من حيث هم فوضى لا إمام لهم. شرح النووي، ١٢/ ٤٨١، وليس المراد أنه يموت كافرًا، بل يموت عاصيًا. فتح الباري، ١٣/ ٧.
(٣) عُمِّيَّةٍ: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كذا قاله أحمد والجمهور. انظر: شرح النووي، ١٢/ ٤٨١.
(٤) والمعنى: يقاتل عصبية لقومه وهواه. انظر: شرح النووي، ١٢/ ٤٨٢.
(٥) والمعنى: لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يخاف وباله وعقوبته. شرح النووي، ١٢/ ٤٨٣.
(٦) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ،برقم ١٨٤٨.
[ ١١ ]
أميره شيئًا يكرهه فليصبر؛ فإنه من فارق الجماعة شبرًا (١) فمات فَمِيتَةٌ جاهلية» (٢).
١٥ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له (٣)، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية» (٤).
١٦ - وعن عرفجة - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أتاكم وأمركم جميعٌ (٥) على رجل واحد يريد أن يشقَّ عصاكم (٦)، أو يُفرّق جماعتكم فاقتلوه» (٧).
١٧ - وسأل سلمةُ بنُ يزيد الجُعفي رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا نبي الله أرأيتَ إن قامت علينا أمراءُ يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة
_________________
(١) قوله: «شبرًا» كناية عن معصية السلطان ومحاربته، والمراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق. انظر: فتح الباري، ١٣/ ٧.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب قول النبي - ﷺ -: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها»، برقم ٧٠٥٤، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، برقم ١٨٥١.
(٣) أي لا حجة له في فعله، ولا عذر له ينفعه. شرح النووي، ١٢/ ٤٨٣.
(٤) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ..،برقم ١٨٥١.
(٥) أي مجتمع.
(٦) يشق عصاكم: يفرق جماعتكم كما تفرق العصا المشقوقة، وهو عبارة عن «اختلاف الكلمة وتنافر النفوس»، شرح النووي، ١٢/ ٤٨٤.
(٧) مسلم، كتاب: الإمارة، باب حكم من فرّق أمر المسلمين وهو مجتمع، برقم ١٨٥٢.
[ ١٢ ]
فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله - ﷺ -: «اسمعوا وأطيعوا؛ فإنما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حملتم» (١).
١٨ـ وعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنه سيستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع»،قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلّوا» (٢).
١٩ - وعن عوف بن مالك - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «خيار أئمتكم الذين تحبّونهم ويحبّونكم، ويُصلُّون عليكم وتُصَلُّون عليهم (٣)، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» قيل:
يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا. ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من وُلاتكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة» (٤).
٢٠ - وعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيدَ بن معاوية جمع ابن عمر حَشَمه (٥) وولده، فقال: إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يُنْصَبُ لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة»، وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإنِّي لا أعلم غدرًا (٦) أعظم من أن يبايع رجُلٌ على بيع الله ورسوله ثم يُنْصَبُ له
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، برقم ١٨٤٦.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلوا، برقم ١٨٥٤.
(٣) يصلّون عليكم: أي يدعون لكم وتدعون لهم. شرح النووي، ١٢/ ٤٨٧.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم، برقم ١٨٥٥.
(٥) «حشمه»:الحشمة العصبة، والمراد هنا خدمه ومن يغضب له، وفي رواية: أهله وولده. الفتح،١٣/ ٧١.
(٦) وفي رواية: «وإن من أعظم الغدر بعد الإشراك بالله أن يبايع رجل رجلًا الحديث»، انظر: فتح الباري، ١٣/ ٧١.
[ ١٣ ]
القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه، ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه (١).
قال ابن حجر ﵀: «وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق» (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئًا ثم خرج فقال بخلافه، برقم ٧١١١، وأخرج الفقرة الأولى منه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب تحريم الغدر، برقم ١٧٣٥/ ١٠.
(٢) فتح الباري، ١٣/ ٧١ - ٧٢.
[ ١٤ ]