فصل
في إيجاب المالكي، تقييد السلف الصالح، بالمهاجرين والأنصار من
الصحابة دون سائرهم! وبأتباعهم بإحسان. خلاف أهل السنة - بزعمه -
الذين حصروهم في سبعة أشخاص! والرد عليه قال المالكي ص (٣٧ - ٣٨): (ثم عند استخدامنا لـ " السلف الصالح "، ينبغي أن نقيده مباشرة بـ " المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان "، أو نشير إلى ذلك في المقدمة أو نحوها، حتى لا تختلط الأمور.
أما إطلاق هذا اللفظ، ثم حصره في خمسة أشخاص جاءوا في نهاية القرن الثالث، وبداية القرن الرابع، ورجلين جاءا في القرن الثامن: فهذه غفلة، مخلوطة بجهل وتعصب! !) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: مطالبة المالكي بمن سبقه إلى هذا القيد؟ ومن أين أتى به؟ وأنى له بذلك!
الثاني: أن تخصيص السلف الصالح بالمهاجرين والأنصار، دون بقية الصحابة ﵃ جميعا، فيه نفس رافضي لا يخفى، وإلا لما فرق بين المهاجرين والأنصار، وبين بقية الصحابة في هذا الباب.
[ ١٣١ ]
فإنهم ﵃ جميعا، وإن كانوا مختلفين في الأفضلية، والمهاجرون والأنصار أفضل من بقية الصحابة، إلا أنهم في هذا الباب، متفقون غير مختلفين، فلم التفريق إذا؟ !
وسبب تفريق المالكي هذا: صرح به المالكي في كتبه الأخرى في " الصحابة "، حين حصر الصحبة في المهاجرين والأنصار، دون البقية من مسلمة الفتح وغيرهم.
ولا أدري أسبطا رسول الله ﷺ، وريحانتاه، وابناه: الحسن والحسين داخلان في الصحبة والصحابة، أم خارجان منها؟ !
وما أقرب باب النصب، من باب الرفض! بل إن كل رافضي ناصبي، وكل ناصبي رافضي عند التحقيق.
فالرافضة - لعنها الله - لما زعمت توليها لعلي وفاطمة ﵄ وابنهما الحسين، وذريته، ونحوهم: تبرأت من سبط رسول الله ﷺ وابنه: الحسن بن علي، وسمته " بمسود وجوه المؤمنين " سود الله وجوههم.
وكذلك طعنوا في بعض زوجات النبي ﷺ، وطعنوا في عبد الله بن عباس ﵄، حبر الأمة، وترجمان القرآن.
وهؤلاء جميعا من آل البيت، بل هم زهرته، بعد علي وفاطمة ﵄، وعنهم جميعا.
[ ١٣٢ ]
الثالث: أن " السلف الصالح " عند أهل السنة جميعا، حنابلة وغيرهم: هم الصحابة جميعا، وتابعوهم على الإيمان والإحسان، وتابع تابعيهم، خير القرون بتزكية رسول الله ﷺ لهم حين قال: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ثم ذكر الخلوف بعدهم.
رواه البخاري (٢٦٥١) و(٣٦٥٠) و(٦٤٢٨) و(٦٦٩٥)، ومسلم (٢٥٣٥)، من حديث عمران بن حصين ﵁، وقال: (لا أدري، أذكر النبي ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة) .
ورواه من حديث ابن مسعود ﵁: البخاري (٢٦٥٢) و(٣٦٥١) و(٦٤٢٩) و(٦٦٥٨)، ومسلم (٢٥٣٣) .
ورواه من حديث أبي هريرة ﵁: مسلم (٢٥٣٤) .
ورواه من حديث عائشة ﵂: مسلم (٢٥٣٦)، وذكرت فيه ثلاثة قرون.
ومن سار على نهج هؤلاء السابقين المهديين وتقدم: كان سلفا لمن تأخر.
ولم يحصر الحنابلة أو غيرهم من أهل السنة: السلف الصالح في خمسة رجال! أو حتى عشرة! كما زعم هذا الكذوب!
وإنما - هو ومن كان على شاكلته -: هم الذين خصوا هذا اللفظ، بأشخاص معدودين من الصحابة فحسب! بل لم يرضهم ذلك، فأدخلوا المهاجرين والأنصار، وأخرجوا البقية! دون بينة مرضية!
[ ١٣٣ ]