فصل
في زعم المالكي أن بعض الحنابلة، يطعن في بعض أئمة أهل البيت! ! قال المالكي ص (١٤): (ولا زال بعضهم على ذم بعض أئمة أهل البيت البريئين من غلو الأتباع، مع المبالغة في مدح ملوك بني أمية، وتبرير مظالمهم، وقد ذمتهم الأحاديث الصحيحة، والآثار الصحابية والتابعية، ولبيان هذا موضع آخر) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أنا لا نعرف حنبليا قط، ذم أحدا من أهل البيت، من المهتدين المقتدين بسنة جذهم ونبيهم محمد ﷺ، فلا يعرف في الحنابلة ناصبي قط حاشاهم.
ولهذا لم يستطع المالكي هنا أن يسمي أحدا، بل اكتفى بقول: " بعضهم "، ولم يسم كذلك المطعون فيه، واكتفى بقوله " بعض أئمة أهل البيت "! فمن الطاعن؟ ! ومن المطعون فيه؟ ! ولا أظن ذكر المالكي لهما، سيطيل الكتاب! ويزيد حجمه هذا! ليصبح أضعافا!
أما من ضل من آل البيت: فلا يغنيه نسبه، قال - تعالى - لنبيه وخيرته من خلقه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] .
وقال النبي - ﷺ -: «من بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه» رواه الإمام أحمد في " مسنده " (٢ / ٢٥٢) ومسلم في " صحيحه " (٢٦٩٩)
[ ٦٠ ]
وأبو داود (٣٦٤٣) والترمذي (٢٩٤٥) وابن ماجه (٢٢٥) كلهم من حديث أبي هريرة ﵁.
وقد زعم المالكي في غير موضع، غير هذا: أن شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ رحمة واسعة - وشيخنا العلامة، العالم العامل، بقية السلف، وخيرة الخلف، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان: ناصبيان، ولم تسعفه شبهه الشيطانية، وتلبيساته الغبية، أن يأتي على ذلك ببينة.
الثاني: أن خلفاء بني أمية من خيار ملوك المسلمين، ولا أدل على ذلك ولا أظهر من كثرة فتوحاتهم، وما خصهم الله - ﷿ - به من نشر الإسلام، وتمكينه في الأرض، حتى أصبح المسلم عزيزا، لا تجرؤ أمة على انتقاص قدره أو هضم حقه، وسيأتي تفصيل القول فيهم في فصل قادم (ص ٢١٢ - ٢٣٤) .
[ ٦١ ]