فصل
في زعم المالكي أن مراد بعض الحنابلة بالسنة: هو التكفير! والتجسيم!
والظلم! والإسرائيليات! وبيان مراد المالكي، والرد عليه قال المالكي ص (٣٨): (بل تجد بعض غلاتهم يقول: " لا خير في الإسلام بلا سنة " وقد يقصد بعضهم بالسنة للأسف: ما سيأتي ذكره من أمراض فكرية، كالتكفير، والظلم، والإسرائيليات، والتجسيم إلخ.
فيكون بهذا، قد نفى الخيرية عن الإسلام الصافي من هذه الأمراض. وهذه ضلالة، وجرأة على الإسلام باسم " العقيدة "! !) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن معنى قول بعض الأئمة " لا خير في الإسلام بلا سنة ": أي لا خير في انتساب رجل إلى الإسلام بالاسم، دون حقيقة تحقيقه، باتباع الكتاب وسنة النبي ﷺ.
فمعنى "السنة" في هذا الأثر، الذي قاله بعض أئمة الإسلام والسنة يشمل أمرين: ١ - العمل بسنة رسول الله ﷺ: القولية والفعلية والإقرارية، بتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
[ ١٣٤ ]
٢ - وأن لا تصرف سنة رسوله ﷺ، بتأويلات المتأولين المتكلفين، ولا المتكلمين المتهوكين، فتذهب روحها، ويفسد روحها.
بل يفهم ذلك، بفهم الصحابة ﵃، وفهم تابعيهم بإحسان وتابعيهم عليه، ومن سار على نهج هذه النخبة، التي اختصها الله بحفظ وحيه، والانتصار لدينه، وإغاضة الباطل ومحقه.
إذا علم هذا: علمت صحة تلك الجملة، بل إن من أنكر أن ما أتى به النبي ﷺ وقاله: وحي، فهو كافر، لا يقبل منه إسلام ولا إيمان، ما بقي على ذلك، وهذا ليس بغلو.
الثاني: مطالبة المالكي بمراده " ببعضهم " في عبارته السابقة، ومَن مِن أهل العلم، جعل التكفير، والظلم، والإسرائيليات، والتجسيم هي السنة، ولا يقصد سواها؟ !
الثالث: أن التكفير حكم شرعي، إذا وافق الشرع، كان من الدين، ومن الإسلام والسنة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ﴾ [المائدة: ١٧]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢]، وقال جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] .
وقال النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها: فقد كفر»، رواه الإمام أحمد في " مسنده " (٥ / ٣٤٦) والترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) من حديث بريدة بن الحصيب.
[ ١٣٥ ]
وقال ﷺ: «بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة» رواه مسلم (٨٢) عن جابر بن عبد الله ﵁.
فالتكفير: ليس ظلما ولا بغيا، متى وافق الشروط، وزالت الموانع، بل هو من صلب الشرع. فمن أنكر ذلك، فقد أنكر شيئا من الدين.
أما الظلم والتجسيم: فهذه مذاهب المالكي وأرباب نحلته! وهل من العدل الطعن في جملة من الصحابة ﵃، وجملة من أئمة السلف، وآخرين من أئمة الخلف؟ ! والكذب عليهم، واختلاق الأباطيل، لتهجين اعتقادهم؟ !
أما التجسيم: فهو دين أسلافه، الرافضة الأوائل، وليس مذهبا لأهل السنة ﵏.
[ ١٣٦ ]