أَن الله تَعَالَى متفضل بالخلق والاختراع ومتطول بتكليف الْعباد وَلم يكن الْخلق والتكليف وَاجِبا عَلَيْهِ
وَقَالَت الْمُعْتَزلَة
وَجب عَلَيْهِ ذَلِك لما فِيهِ من مصلحَة الْعباد وَهُوَ محَال إِذْ هُوَ الْمُوجب والآمر
[ ٢٠١ ]
والناهي وَكَيف يتهدف لإِيجَاب أَو يتَعَرَّض للُزُوم وخطاب
وَالْمرَاد بِالْوَاجِبِ أحد أَمريْن إِمَّا الْفِعْل الَّذِي فِي تَركه ضَرَر إِمَّا آجل كَمَا يُقَال يجب على العَبْد أَن يُطِيع الله حَتَّى لَا يعذبه فِي الْآخِرَة بالنَّار
أَو ضَرَر عَاجل كَمَا يُقَال يجب على العطشان أَن يشرب حَتَّى لَا يَمُوت
وَإِمَّا أَن يُرَاد بِهِ الَّذِي يُؤَدِّي عَدمه إِلَى محَال كَمَا يُقَال
وجود الْمَعْلُوم وَاجِب إِذْ عَدمه يُؤَدِّي إِلَى محَال وَهُوَ أَن يصير الْعلم جهلا
فَإِن أَرَادَ الْخصم بِأَن الْخلق وَاجِب على الله بِالْمَعْنَى الأول فقد عرضه للضَّرَر وَإِن أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الثَّانِي فَهُوَ مُسلم إِذْ بعد سبق الْعلم لَا بُد من وجود الْمَعْلُوم وَإِن أَرَادَ بِهِ معنى ثَالِثا فَهُوَ غير مَفْهُوم
[ ٢٠٢ ]
وَقَوله يجب لمصْلحَة عباده كَلَام فَاسد فَإِنَّهُ إِذا لم يتَضَرَّر بترك مصلحَة الْعباد لم يكن للْوُجُوب فِي حَقه معنى
ثمَّ إِن مصلحَة الْعباد فِي أَن يخلقهم فِي الْجنَّة فَأَما أَن يخلقهم فِي دَار البلايا ويعرضهم للخطايا ثمَّ يهدنهم لخطر الْعقَاب وَهُوَ الْعرض والحساب فَمَا فِي ذَلِك غِبْطَة عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب