وَلَهُمْ شُبْهَةٌ أُخْرَى؛ وَهِيَ: مَا ذَكَرَ (^١) النَّبِيُّ ﷺ (^٢) أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ (^٣) يَسْتَغِيثُونَ (^٤) بِآدَمَ، ثُمَّ بِنُوحٍ، ثُمَّ بِإِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِعِيسَى (^٥)، فَكُلُّهُمْ يَعْتَذِرُونَ (^٦)، حَتَّى يَنْتَهُوا (^٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (^٨) ﷺ (^٩).
قَالُوا (^١٠): فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِغَاثَةَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَيْسَتْ شِرْكًا (^١١).
فَالجَوَابُ (^١٢) أَنْ تَقُولَ (^١٣): سُبْحَانَ (^١٤) مَنْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِ أَعْدَائِهِ!
_________________
(١) في ب زيادة: «أن».
(٢) في ب زيادة: «قال».
(٣) «يَوْمَ القِيَامَةِ» ليست في أ، ج.
(٤) في هـ: «يستغيثوا» وهو خطأ، وفي ي: «يستغيثون يوم القيامة» بتقديمٍ وتأخيرٍ.
(٥) في ز زيادة: «﵈».
(٦) في ج، ط: «يتعذَّر»، وفي د، هـ، ح: «يعتذروا».
(٧) في أ، ج، و، ح، ي: «ينتهون».
(٨) في ز: «إلى محمَّدٍ».
(٩) أَخْرَجهُ البُخَاريُّ (٣٣٤٠)، ومُسلمٌ (١٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁، وَأَخْرَجهُ مُسلمٌ أيضًا (١٩٥) مِنْ حَديثِ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ ﵃.
(١٠) «قَالُوا» ليست في هـ.
(١١) في أ: «ليس بشرك»، وفي ج، هـ، ز، ي، ل، م: «ليست بشرك».
(١٢) في ب، ي: «والجواب»، وفي ج، ح: «الجواب».
(١٣) في ي: «نقول».
(١٤) في ك زيادة: «اللَّه».
[ ١٣٥ ]
فَإِنَّ الِاسْتِغَاثَةَ بِالمَخْلُوقِ فِيمَا (^١) يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا نُنْكِرُهَا؛ كَمَا قَالَ (^٢) تَعَالَى - فِي (^٣) قِصَّةِ مُوسَى ﵇ (^٤) -: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (^٥).
وَكَمَا (^٦) يَسْتَغِيثُ (^٧) الإِنْسَانُ (^٨) بِأَصْحَابِهِ (^٩) فِي الحَرْبِ وَغَيْرِهِ (^١٠) فِي أَشْيَاءَ (^١١) يَقْدِرُ عَلَيْهَا (^١٢) المَخْلُوقُ.
وَنَحْنُ (^١٣) أَنْكَرْنَا (^١٤) اسْتِغَاثَةَ العِبَادَةِ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا عِنْدَ قُبُورِ الأَوْلِيَاءِ (^١٥)، أَوْ فِي غَيْبَتِهِمْ (^١٦) فِي الأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا (^١٧) إِلَّا اللَّهُ.
_________________
(١) في أ، ج، د، و، ي: «على ما» بدل: «فِيمَا».
(٢) في ي زيادة: «اللَّه».
(٣) «فِي» ساقطة من هـ.
(٤) «فِي قِصَّةِ مُوسَى» ليست في أ، ج، و، ك، ل.
(٥) في ك زيادة: «الآية».
(٦) في ك: «كما».
(٧) «وَكَمَا يَسْتَغِيثُ» ليست في ح، وفي موضعها كلمة غير واضحة.
(٨) في و: «إنسانٌ».
(٩) في ب: «بصاحبه».
(١٠) في ب، د، ح، ي: «أو غيره»، وفي ز: «أو غيرها».
(١١) في ل: «في الأشياء التي».
(١٢) في ح: «عليه».
(١٣) في ز زيادة: «إنَّما».
(١٤) من قوله: «الإِنْسَانُ بِأَصْحَابِهِ فِي الحَرْبِ وَغَيْرِهِ» إلى هنا ساقط من ك.
(١٥) في ك: «الأنبياء والأولياء».
(١٦) في أ، ز، ل، م: «وفي غيبتهم»، وفي ب: «أو غيبتهم» - و«فِي» ساقطة منها -، وفي ط، ك: «في غيبتهم» - و«أَوْ» ساقطة منها -.
(١٧) في ز: «في أشياء لا يقدر عليها إلَّا اللَّه تعالى»، وفي د زيادة: «أحدٌ».
[ ١٣٦ ]
إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ (^١): فَالِاسْتِغَاثَةُ (^٢) بِالأَنْبِيَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ (^٣) يُرِيدُونَ مِنْهُمْ أَنْ يَدْعُوا (^٤) اللَّهَ أَنْ (^٥) يُحَاسِبَ النَّاسَ؛ حَتَّى (^٦) يَسْتَرِيحَ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ كَرْبِ المَوْقِفِ.
وَهَذَا جَائِزٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ أَنْ تَأْتِيَ عِنْدَ (^٧) رَجُلٍ صَالِحٍ (^٨) حَيٍّ (^٩) يُجَالِسُكَ وَيَسْمَعُ كَلَامَكَ (^١٠)، تَقُولُ لَهُ (^١١): ادْعُ اللَّهَ (^١٢) لِي (^١٣)، كَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ (^١٤) ﷺ يَسْأَلُونَهُ (^١٥) فِي حَيَاتِهِ (^١٦).
_________________
(١) «ذَلِكَ» ساقطة من ب، ومن قوله: «فِي أَشْيَاءَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا المَخْلُوقُ» إلى هنا ساقط من هـ.
(٢) في ب، د، هـ، ح، ي، ك: «فاستغاثتهم».
(٣) «القِيَامَةِ» ساقطة من أ.
(٤) في أ، ب، ج، و، ي: «يدعون».
(٥) «أَنْ» ليست في أ، هـ.
(٦) «حَتَّى» ساقطة من ك.
(٧) «عِنْدَ» ليست في أ، ب.
(٨) «صَالِحٍ» ليست في هـ.
(٩) في ي: «حتى» وهو تصحيف، و«حَيٍّ» ليست في و، ز، ح.
(١٠) في أ: «رجل حيٍّ يسمع كلامك»، وفي ج: «رجل صالح حيٍّ يسمع كلامك».
(١١) في ز: «فتقول له»، وفي ي: «ويقول له»، و«لَهُ» ليست في ب، ح.
(١٢) «اللَّهَ» ليست في أ، ب، و، ح، ي، ل، م.
(١٣) في أ زيادة: «فهذا جائز».
(١٤) في ز: «النَّبي».
(١٥) في هـ زيادة: «ذلك».
(١٦) في أ: «كما أن الصحابة يسألونه ﷺ في حياته»، وفي ج: «كما كان الصحابة يسألونه ﷺ في حياته».
[ ١٣٧ ]
وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ: فَحَاشَا وَكَلَّا أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ (^١) ذَلِكَ عِنْدَ قَبْرِهِ (^٢)! بَلْ أَنْكَرَ (^٣) السَّلَفُ (^٤) عَلَى مَنْ قَصَدَ دُعَاءَ اللَّهِ عِنْدَ قَبْرِهِ (^٥)، فَكَيْفِ بِدُعَائِهِ نَفْسِهِ (^٦)؟
* * *
_________________
(١) في ب: «يسألون»، وفي هـ: «يسألونه».
(٢) في ز: «أنهم سألوا منه شيء عند قبره»، و«عِنْدَ قَبْرِهِ» ليست في هـ، ط، ك.
(٣) في ب زيادة: «ذلك».
(٤) في ز زيادة: «الصَّالح».
(٥) في ز زيادة: «ﷺ». وَهَذَا رُوِيَ عَنْ زَيْنِ العَابِدِينَ عَليِّ بنِ الحُسَيْنِ - كَمَا فِي مُصنَّف ابنِ أبي شَيْبَة (٧٥٤٢)، ومُسْنَد أَبي يَعْلَى (٤٦٩) -.
(٦) في أ: «دعاء نفسه»، وفي ب، د، هـ، ك: «بنفسه»، وفي ج، و: «دعائه بنفسه»، وفي م: «دعائه نفسه»، وفي ب زيادة: «ﷺ».
[ ١٣٨ ]