أولًا: هذا أمر من النبي - ﵌ - بالصلاة عليه بعد الأذان، وهذا عام يشمل المؤذن وغيره.
ثانيًا: قال النبي - ﵌ - «إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ» وكلمة (ثم) فيها دليل على أن الصلاة على النبي - ﵌ - ليست من ألفاظ الأذان؛ لأن الصلاة على النبي - ﵌ - تكون بعد ترديد مايقوله المؤذن، فدل ذلك على أن المؤذن لا يَقُولها.
ثالثًا: إن أتباع النبي - ﵌ - هم أكثر الناس صلاة علىه - ﵌ - وأكثرهم التزامًا بأمره ونهيه وطاعته - ﵌ -.فهل كان بلال أو ابن أم مكتوم وكل من أذن للرسول - ﵌ - و- ﵃ - يفعلون ما يفعله بعض المؤذنين في هذا الزمان من رفع الصوت بالصلاة على النبي - ﵌ - بعد الأذان؟ وهل فُعِل ذلك في عهد الخلفاء الراشدين - ﵃ - الذين أُمِرْنا بالاقتداء بسنتهم وكذلك في عهد الأئمة الأربعة وأتباع التابعين أو أحد القرون الثلاثة المفضلة؟ اللهم لا.
ومن قال بخلاف هذا فقد افترى على الإسلام ودعاته الأوائل.
رابعًا: هل يوجد في صفة الأذان في أي كتاب من كتب الفقه والحديث المعتمدة ما أحدثه المؤذنون من الصلاة على النبي - ﵌ - على المنائر بعد الأذان؟ اللهم إنه لا يوجد حتى في كتب الفقهاء المتأخرين.
قال - ﵌ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (متفق عليه). وكل بدعة في الدين ضلالة في النار. فكل ما لم يرد عن النبي - ﵌ - ولا خلفائه الراشدين فعله فهو مردود على صاحبه كائنًا من كان. ولا توجد بدعة حسنة وأخرى سيئة في الإسلام.
[ ١٣٨ ]
قال الشيخ سيد سابق في (فقه السنة): «الأذان عبادة ومدار الأمر في العبادات على الاتباع فلا يجوز لنا أن نزيد شيئا أو ننقص شيئًا في ديننا. وفي الحديث الصحيح: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» أي باطل.
ونحن نشير هنا إلى أشياء غير مشروعة درج عليها الكثير حتى خيل للبعض أنها من الدين وليست منه، من ذلك:
(١) قول المؤذن حين الأذان أو الإقامة: أشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله. قال الحافظ ابن حجر: «إنه لا يزاد ذلك في الكلمات المأثورة».
(٢) قال العجلوني في (كشف الخفا): مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلها عند سماع قول المؤذن أشهد أن محمدًا رسول الله مع قوله: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - ﵌ - نبيًا. (رواه الديلمي عن أبي بكر - ﵁ -)،قال في (المقاصد): «لا يصح».
(٣) التغني في الأذان واللحن فيه بزيادة حرف أو حركة أو مد مكروه. فإن أدى إلى تغيير معنى أو إبهام محذور فهو محرم.
(٤) التسبيح قبل الفجر والنشيد ورفع الصوت، وقبل الجمعة والصلاة على النبي - ﵌ - ليس من الأذان لا لغةً ولا شرعًا، قاله الحافظ في (الفتح).
(٥) الجهر بالصلاة والسلام على رسول الله - ﵌ - عقب الأذان غير مشروع بل هو محدث مكروه. قال ابن حجر في (الفتاوى الكبرى): «الأصل سنة والكيفية بدعة».
أما الصلاة على النبي - ﵌ - فأتباع النبي - ﵌ - أعرف الناس بها وإليك بعض فضائلها من كتاب الله وسنة رسوله - ﵌ -:
(١) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب:٥٦)
(٢) عن أبي العالية: «صلاة الله تعالى على النبي - ﵌ - ثناؤه عليه عند الملائكة». رواه البخاري.
(٣) قال ابن كثير: جمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعا.
[ ١٣٩ ]
(٤) عن عبد الله بن عمروا بن العاص - ﵄ - أنه سمع رسول الله - ﵌ - يقول: «من صلى على صلاة صلى الله عليه بها عشرًا» رواه مسلم.
(٥) عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﵌ - قال: «لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» رواه أبو داود وصححه الألباني.
وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة في فضل الصلاة على النبي - ﵌ -.لهذا جمهور الفقهاء على وجوب الصلاة كلما ذكر اسمه الشريف واستحبوا كتابة الصلاة والسلام عليه كلما ذكر اسمه.
[ ١٤٠ ]