قال الألباني: رواه أبو الحسن الدينوري في (جزء فيه مجالس من أمالي أبي الحسن القزويني) بإسناد صحيح، وعلقه البخاري، ووصله عبدالرزاق أيضًا في (مصنفه) وزاد: (إنما أقول القبر: لا تُصَلّ إليه).
الجواب: هذا الأثر دليل على إنكار الصحابة - ﵃ - الصلاة بالقبور. وأنس - ﵁ - لم يعلم أن هناك قبرًا. فلما علم أنه قبر تنحى عنه.
قال الحافظ ابن حجر:. .. الْأَثَر الْمَذْكُور عَنْ عُمَر رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي كِتَاب (الصَّلَاة) لِأَبِي نُعَيْمٍ شَيْخ الْبُخَارِيّ وَلَفْظه: «بَيْنَمَا أَنَس يُصَلِّي إِلَى قَبْر نَادَاهُ عُمَر: الْقَبْر الْقَبْر، فَظَنَّ أَنَّهُ يَعْنِي الْقَمَر، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ يَعْنِي الْقَبْر جَازَ الْقَبْر وَصَلَّى» وَلَهُ طُرُق أُخْرَى بَيَّنْتهَا فِي (تَعْلِيق التَّعْلِيق) مِنْهَا مِنْ طَرِيق حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس نَحْوه وَزَادَ فِيهِ: «فَقَالَ بَعْض مَنْ يَلِينِي: إِنَّمَا يَعْنِي الْقَبْر، فَتَنَحَّيْت عَنْهُ».
وَقَوْله: «الْقَبْر الْقَبْر» بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى التَّحْذِير».
الشبهة الثامنة: أين كانت عائشة - ﵂ - تصلي بعد أن دفن في بيتها رسول الله - ﵌ - وغيره، في داخل بيتها أم خارجه؟
الجواب: إن عائشة - ﵂ - ممن روى الأحاديث الثابتة عن الرسول - ﵌ - في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وهذا من حكمة الله - ﷿ -. وبهذا يعلم أنها ما كانت تصلي في الحجرة التي فيها القبور؛ لأنها لو كانت تصلي فيها لكانت مخالفة للأحاديث التي روتها عن رسول الله - ﵌ -، وهذا لا يليق بها، وإنما تصلي في بقية بيتها. ومن ادعى خلاف ذلك فليأت بالدليل.
تنبيه: ليس في إقامة القبة على قبر النبي - ﵌ - حجة لمن يتعلل بذلك في بناء قباب على قبور الأولياء والصالحين؛ لأن إقامة القبة على قبره لم تكن بوصية منه ولا من عمل أصحابه - ﵃ - ولا من التابعين ولا أحد من أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي - ﵌ - بالخير، إنما كان ذلك من أهل البدع، وقد ثبت أن النبي - ﵌ - قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وثبت عن علي - ﵁ - أنه قال لأبي الهياج الأسدي: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ﵌ -؟ ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته» (رواه مسلم)؛ فإذا لم يثبت عنه - ﵌ - بناء قبة على قبره، ولم يثبت ذلك عن أئمة الخير، بل ثبت عنه - ﵌ - ما يبطل ذلك - لم يكن لمسلم أن يتعلق بما أحدثه المبتدعة من بناء قبة على قبر النبي - ﵌ -.
[ ١٢٤ ]