منه، وهذا النوع مستحيل على الله تعالى، وحاشاه أن ينسب له، لأنه لا تَخفى عليه خافية.
النوع الثاني: أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره، أو عمَّا ينبغي أن يكون عليه الشيء، وذلك مع علم المتعجب به وإحاطته بأسبابه وأبعاده، وهذا يُثْبَت وينسب لله تعالى.
١٣ - الضحك: قال رسول الله - ﷺ -: "يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ" [متفق عليه]. فالله تعالى يضحك متى شاء وكيف يشاء، نؤمن بذلك ولا ندري كيفيته.
١٤ - الحب والرضا: وهما صفتان ثابتتان لله ﷿ من صفاته الفعلية، نؤمن بهما على وجه يليق بالله تعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وفي الحديث المتفق عليه في "الصحيحين": عن سهل بن سعد ﵁: أن النبي - ﷺ - يوم خيبر قال: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ ٥٠ ]
وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»، والرجل المقصود في الحديث هو عليّ ابن أبي طالب ﵁. وقال تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المائدة: ١١٩].
وفي "صحيح مسلم": عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا وَيَشْرَبُ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا".
ومن آثار هذه المحبة وهذا الرضا: حصول التوفيق والإكرام والإنعام لعباده الذين يحبهم ويرضى عنهم، وحصول المحبة والرضا من الله لعباده سببه الأعمال الصالحة من التقوى والإحسان واتباع الرسول - ﷺ -، فإن جِماع الأعمال والأخلاق والأقوال التي يحبها الله هو ما جاء به رسول الله - ﷺ -، وما اتصف به - ﷺ -، ولذلك فقد بين الله ﷾ ذلك في كتابه العزيز فقال: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]. وليست هذه المحبة وهذا الرضا كمحبة المخلوق للمخلوق ورضاه.