إلا َّ أَنهُ ذكرَ شيْئًا قلِيْلا ًمِنْ كرَامَاتِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابةِ وَالتابعِينَ قدْ ثبتتْ وَصَحَّتْ، غيرَ أَنَّ سَوَادَهُ الأَغلبَ أَسْوَدُ! وَأَكثرَ مَا سَاقهُ لا يُحْمَدُ لهُ وَلا يُوْجَد!
فصل وَقدْ حَرَّمَ الله ُ تَعَالىَ الإشْرَاك َبهِ، وَجَعَلهُ ذنبًا عَظِيْمًا يُحْبط ُ الأَعْمَالَ، وَيَؤُوْلُ بصَاحِبهِ إلىَ النارِ خالِدًا فِيْهَا وَبئْسَ المآلُ، قالَ سُبْحَانهُ: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾.
وَقالَ تَعَالىَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾.
وَقالَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا﴾.
وَقالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ﴾.
وَقالَ سُبْحَانهُ - بَعْدَ أَنْ ذكرَ جُمْلة ً مِنْ أَنبيَائِهِ الكِرَامِ، إبْرَاهِيْمَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقوْبَ وَدَاوُوْدَ وَسُليْمَانَ وَأَيوْبَ وَيُوْسُفَ وَمُوْسَى وَهَارُوْنَ وَزَكرِيّا وَيَحْيَى وَعِيْسَى وَيوْنسَ وَلوْطا قالَ -: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ ثمَّ قالَ: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
[ ٢١٨ ]
وَقالَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾.
وَمَنْ دَعَى غيْرَ اللهِ أَوِ اسْتغاثَ بهِ فِيْمَا لا يَقدِرُ عَليْهِ إلا َّ هُوَ سُبْحَانهُ، أَوْ ذبحَ أَوْ نذَرَ لهُ: كانَ مُشْرِكا كافِرًا، لا يَقبَلُ الله ُ مِنْهُ صَرْفا وَلا عَدْلا ً.
سَوَاءٌ كانَ ذلِك َ المدْعُوُّ المسْتغاثُ بهِ، أَوِ المذْبوْحُ المنْذُوْرُ لِوَجْههِ: نبيًّا كرِيْمًا، أَوْ مَلكا مُقرَّبًا، أَوْ وَلِيًا صَالحا أَوْ غيرَ ذلِك.
وَإذا كانَ هَذَا حَالَ مَنْ دَعَى هَؤُلاءِ الكِرَامَ، فكيْفَ بحال ِ مَنْ دَعَى غيرَهُمْ مِنَ الزَّنادِقةِ وَالملحِدِينَ وَغيرِهِمْ مِنَ سَائِرِ اللئام؟!
ثمَّ إنَّ هَؤُلاءِ الصّالحِينَ المعْبُوْدِيْنَ، مَلائِكة ً وَنبيِّينَ وَأَوْلِيَاءَ صَالحِينَ: يتبَرَّؤُوْنَ يوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أُوْلئِك َ المشْرِكِينَ وَشِرْكِهمْ، وَيَعُوْذُوْنَ باِللهِ رَبِّهمْ مِنْ أَفعَالهِمْ تِلك َ وَشَرِّهِمْ.
قالَ سُبْحَانهُ - مُبيِّنًا حَالَ الملائِكةِ مَعَ دَاعِيْهمْ وَعَابدِيْهمْ يَوْمَ القِيَامَةِ-: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾.
وَقوْلهُ تَعَالىَ ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾: لأَنهَا هِيَ التي وَسْوَسَتْ إليْهمْ بذَلِك َ، وَزَينتهُ لهمْ، فكانتْ تتلبَّسُ باِلأَصْنَامِ وَتدَاخِلهَا وَتخاطِبُهُمْ أَحْيَانا، وَتَقضِي لهمْ شَيْئًا مِنْ حَوَائِجِهمْ، حَتَّى أَضَلتْهُمْ بذَلِك َ، وَزَيَّنَتْ لهمْ سُلوْك َ تِلك َ المهَالِكِ، وَسَنُبَيِّنُ - بمَشِيْئَةِ اللهِ - فِي فصُوْل ٍ قادِمةٍ (ص٢٥٩ - ٣٠٦) بَعْضَ تِلك َ المكائِدِ، وَشَيْئًا مِنْ تِلك
[ ٢١٩ ]
َالمرَاصِدِ وَالمصَائِد.
وَقالَ سُبْحَانهُ مُبيِّنًا حَالَ عِيْسَى بْن ِ مَرْيَمَ الصِّدِّيْقةِ - ﵉ - مَعَ مَنْ دَعَاهُمَا وَعَبَدَهُمَا يَوْمَ القِيَامَةِ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ﴾.
وَقالَ تَعَالىَ مُبيِّنًا حَالَ جَمِيْعِ مَنْ عُبدَ مِنْ دُوْنِهِ سُبْحَانهُ وَدُعِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ عَابدِيْهِ وَدَاعِيْهِ: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾.
وَقالَ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.
وَفِي قوْلِهِ سُبْحَانهُ: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ وَقوْلِهِ ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾: دَلِيْلٌ عَلى أَنَّ تِلك َ الأَصْنَامَ، كانتْ تمَاثِيْلَ لِرِجَال ٍ صَالحِينَ مَعْبُوْدِيْنَ، أَنبيَاءٍ وَمَلائِكةٍ، وَعُلمَاءٍ بغيرِ أَمْرِهِمْ وَلا عِلمِهمْ وَلا رِضَاهُمْ.
وَلمْ تكنْ أَحْجَارًا مُجَرَّدَة ً، يَعْبُدُوْنهَا دُوْنَ تَأْوِيْل ٍوَلا تَعْلِيْل ٍ، بَلْ كانتْ لهمْ حُجَّتُهُمْ هَذِهِ الفاسِدَة ُ، لهِذَا تبَرَّأَ هَؤُلاءِ الصّالحِوْنَ مِنْ
[ ٢٢٠ ]