• قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣].
• قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾﴾ [الحج: الآية: ٦٢]،
• قال تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: الآية: ٣٩]،
ودين الحق واحد، وهو دين الإسلام، وبقية الأديان باطلة،
• قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: الآية: ٨٥].
• قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: الآية: ٣٣].
فالأدلة متوافرة على أن الدين واحد، وهو الصراط الموصل إلى الله، وأن منهجه، وسبيله، التوحيد، فالإسلام واحد، فالله تعالى هو الإله الحق الواحد، ومن يعبدونه، ويوحدونه هم أهل الحق، والآلهة الأخرى باطلة، وعابدوها على الباطل.
فطريق الحق واحد، وهو طريق الله، وهو طريق الهداية، وهو طريق الإسلام، وهو طريق الاستقامة، وسبُل الضلال كثيرة خبيثة، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾ [المائدة: الآية: ١٠٠].
فالحق واحد، وهو صراط الله المستقيم، الذي أُمرنا بالتمسك به،
[ ٢٢٨ ]
فأفرد الله الصراط، وجمع السبُل، وأمرنا أن نسأله ذلك في كل صلاة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ؟ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧] فهو احد، وقال؟: قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ [الحجر: الآية: ٤١].
• عن عبد الله بن مسعود (ت: ٣٢ هـ) ﵁-قال: "خط رسول الله ﷺ خطًّا بيده، ثم قال: «هذا سبيل الله مستقيمًا، ثم خطّ عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السبل، وليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأأ النبي ﷺ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣]، بعد ذلك قال: «ثمّ خط عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السُبل، وليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣]» (^١).
• وسئل صديق الأمة وأعظمها استقامة أبو بكر الصديق (ت: ١٣ هـ) ﵁-عن الاستقامة فقال: "ألا تشرك بالله شيئًا". قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "يريد الاستقامة على محض التوحيد" (^٢).
• قال عثمان بن عفان (ت: ٣٥ هـ) ﵁: "استقاموا: أخلصوا العمل لله" (^٣).
• قال مجاهد بن جبر (ت: ١٠٤ هـ) ﵀: "استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى لحقوا بالله" (^٤).
_________________
(١) رواه أحمد: ٤١٤٢، وابن حبان: ٧، وصححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ١/ ١٤٧. وهو حديث حسن صحيح.
(٢) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٤/ ٣١٢.
(٣) مدارج السالكين ٢/ ١٠٤.
(٤) مدارج السالكين ٢/ ١٠٤.
[ ٢٢٩ ]
• قال محمد بن المنكدر (ت: ١٣٠ هـ) ﵀: "كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت" (^١).
• قال سفيان الثوري (ت: ١٦١ هـ) ﵀: "نحن اليوم على الطريق، فإذا رأيتمونا قد أخذنا يمينًا أو شمالًا فلا تقتدوا بنا" (^٢).
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشَّوب، هم أهل السنة والجماعة، وفيهم الصديقون، والشهداء، والصالحون، ومنهم أعلام الهدى، ومصابيح الدجى، وهم الطائفة المنصورة" (^٣).
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "إن الحق واحد، ولا يخرج عما جاءت به الرسل، وهو الموافق لصريح العقل فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا" (^٤).
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) ﵀: "غاية الكرامة لزوم الاستقامة، فلم يكرم الله عبدا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه ويزيده مما يقربه إليه ويرفع به درجته " (^٥).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والمقصود أن طريق الحق واحد إذ مرده إلى الله الملك الحق، وطرق الباطل متشعبة، ومتعددة" (^٦).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "والمقصود أن الطريق إلى الله
_________________
(١) صفوة الصفوة ٢/ ١٤١.
(٢) أخبار الشيوخ للمروذي (٩٩).
(٣) العقيدة الواسطية: ١/ ٣٢.
(٤) منهاج السنة النبوية: ٥/ ١٩٠.
(٥) مجموع الفتاوى ١١/ ٢٩٨.
(٦) بدائع الفوائد: ١/ ١٢٧.
[ ٢٣٠ ]
تعالي واحد، فإنه الحق المبين، والحق واحد، مرجعه إلى واحد، وأما الباطل والضلال فلا ينحصر، بل كل ما سواه باطل، وكل طريق إلى الباطل فهو باطل، فالباطل متعدد وطرقه متعددة" (^١).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "الحق واحد، وهو صراط الله المستقيم الذي لا صراط يوصل إليه سواه، وهو عبادته وحده لا شريك له، بما شرعه على لسان رسوله-ﷺ، لا بالأهواء والبدع وطرق الخارجين عما بعث به رسوله من الهدى ودين الحق؛ بخلاف طرق الباطل؛ فإنها متعددة متشعبة. ولهذا يفرد ﷾ الحق، ويجمع الباطل، كقوله: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ [البقرة: الآية: ٢٥٧]
وقال تعالى: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾ [الأنعام: الآية: ١٥٣] " (^٢).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "إِنَّمَا يُكْرِمُ الله مَنْ يُكْرِمُهُ بِمَعْرِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَطَاعَتِهِ، وَيُهِينُ مَنْ يُهِينُهُ بِالْإِعْرَاضِ عنه؛ فالإكرام والإهانة لا يدوران على المال وسعة الرزق وتقديره، فإنه سبحانه يوسع على الكافر ويقتر على المؤمن لا لإهانته" (^٣).
• قال ابن القيم (ت: ٧٥١ هـ) ﵀: "على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط في هذه الدار، يثبت على الصراط في الآخرة" (^٤).
• قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) ﵀: "أصل الاستقامة استقامة
_________________
(١) طريق الهجرتين ص ١٦٢.
(٢) اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية ص: ٤٣.
(٣) مدارج السالكين ١٧٢.
(٤) مدارج السالكين ١/ ١٦.
[ ٢٣١ ]
القلب على التوحيد، وقد فسر أبو بكر ﵁ الاستقامة في قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، بأنهم لم يلتفتوا إلى غيره" (^١). والصديق-﵁-استقى هذا المعنى من آيتين في كتاب الله تعالى .. الآية الأولى: قول الله عن عيسى ﵇ لقومه: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: الآية: ٥٢]. والثانية: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم﴾ [يس: الآيات: ٦٠ - ٦١].
• قال محمد بن يعقوب الفيروزأبادي (ت: ٨١٧ هـ) ﵀: "أجمع العقلاء على أن قولنا: لا إله إلا الله يوجب التوحيد المحض" (^٢).
• قال محمد بن صالح بن عثيمين (ت: ١٤٢١ هـ): "السوء لا ينال الناس إلا بأعمالهم؛ لقوله تعالى: ﴿بما قدمت أيديكم﴾، فالمصائب الدينية والدنيوية كلها بسبب أعمالنا نحن، فلو استقمنا استقامت لنا الأمور: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم﴾ [الأنفال: الآية: ٢٩] " (^٣).