ومن مكائدهم أنهم يزيدون بعض الأبيات في شعر أحد أئمة أهل السنة مما يؤذن بتشيعه، كما فعلوا في ديوان حافظ الشيرازي (٣) وديوان مولانا الرومي (٤) والشيخ شمس الدين التبريزي (٥) (قدس سرهم)، وقد ألحق بعض الشيعة المتقدمين بما نسب للإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - من الأبيات الثلاثة السابقة التي أولها:
يَا راكبا قِفْ بالمُحصَّب مِنْ مِنًى وَاهْتِفْ بساكنِ خَيْفهِا والنَّاهِضِ
ثلاثة أبيات أخرى تشير بتشيعه وحاشاه من ذلك وهي هذه:
قف ثم نادِ بأنني لمحمد ووصيه وبنيه لست بباغضِ
_________________
(١) ثبت عن مالك تحريمه لهذا النكاح، فقد قال عندما سئل عن الزواج المؤقت: «النكاح باطل يفسخ وهذه المتعة وقد ثبت عن رسول الله - ﷺ - تحريمها قلت: أرأيت إن قال لها إن مضى هذا الشهر فأنا أتزوجك ورضي بذلك وليها ورضيت؟ قال: هذا النكاح باطل ولا يقام عليه». المدونة: ٤/ ١٩٦.
(٢) نقل عن الإمام مالك: «نكاح المتعة عامدا لا يحدون في ذلك ويعاقبون؟ قال: نعم.». المدونة: ١٦/ ٢٠٣.
(٣) شمس الدين محمد الشهير بحافظ الشيرازي، توفي سنة ٧٩٢هـ. كشف الظنون: ١/ ٧٨٣
(٤) كان عالما بالفقه على مذهب أبي ثم ترك التدريس، وتصوف واشتغل بالسماع والموسيقى ونظم الشعر، وشعره يدل على غلوه في الاتحاد والحلول والباطنية وقد حذر منه العلماء، مات سنة ٦٧٢هـ. الجواهر المضيئة: ص ٣٦٧؛ الأعلام: ٧/ ٣١.
(٥) شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله التبريزي الإيجي الشافعي، الإمام العالم، توفي بمكة سنة ٨٨٠هـ. شذرات الذهب: ٧/ ٣٣٠.
[ ٣٤ ]
وأخبرهم أني من النفر الذي لِوَلاءِ أهل البيت ليس بناقض
وقل ابن إدريس بتقديم الذي قدمتموه على علي ما رضي (١)
والفرق بين تلك الثلاثة وهذه مما لا يخفى على صغار المتعلمين، إذ هذه الثلاثة في غاية من الركاكة فلا يتصور صدورها عن مثل ذلك الإمام البليغ الذي له اليد الطولى في العربية، وقد نسبوا له أيضا أبياتا أخر غير التي ذكرناها سابقا مثل قولهم:
شفيعي نبي والبتول وحيدر وسبطاه والسجاد والباقر المجدي
وجعفر والثاوي ببغداد والرضا وفلذته والعسكريان والمهدي (٢)
ولا يخفى بطلان ما نسب إلى ذلك الإمام على من تصفح كتب التاريخ، لأن ولادة الإمام علي ابن محمد التقي كانت سنة أربع عشر ومائتين، وولادة الإمام حسن العسكري بعد ذلك بزمن طويل، ووفاة الإمام الشافعي سنة أربع ومائتين في عهد المأمون العباسي. (٣) نعم إن الإمام الشافعي قد ذكر فضائل من أدركه من أئمة أهل البيت، وهكذا شأن جميع علماء أهل السنة ولله تعالى الحمد كما سبق. (٤)