تعريف الجماعة لغةً واصطلاحًا
الجماعة في اللغة، من (جمع)، قال في الصَّحاح: "الجمعُ: مصدرٌ مؤكّد جَمَعتُ الشيء، وقد يكون اسمًا لجماعة الناس، والجمع على جموع " (^١).
وفي لسان العرب: "الجمعُ: اسمٌ لجماعةِ الناس، والجَمْعُ مصدرٌ مؤكّد جمعت الشيء والجمع: المجتمعون، وجمعه: جموع، والجماعة والجميع والمجْمع، كالجمع" (^٢).
وفي الاصطلاح: هي لزوم الحق ولو كنت وحدك (^٣)، قال الإمام البربهاري - ﵀ - في تعريفه للجماعة:
_________________
(١) الصحاح، للجوهري ٣/ ١١٩٨.
(٢) لسان العرب، لابن منظور ٢/ ٢٠٠.
(٣) مات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: يبعث يوم القيامة أُمَّةً وحده، أخرجه أحمد في مسنده ١/ ١٨٩، رقم ١٦٤٢، والنسائي في الكبرى، رقم ٨١٣١، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٢، رقم ٢٠٤٧، والحاكم في مستدركه ٣/ ٢٣٩، رقم ٤٩٥٦، والطبراني في معجمه ١/ ١٥١، رقم ٣٥٠، قال: الهيثمي: فيه مجالد، وهذا مما مدح من حديث مجالد، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح، وإسناده حسن. ينظر: مجمع الزوائد ٩/ ٤١٦ - ٤١٧.
[ ١٥ ]
"والجماعة ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله - ﷺ - في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - " (^١).
وقال أيضًا: "والأساس الذي بيَّنا عليه الجماعة هم أصحاب محمد - ﷺ - ﵏ أجمعين وهم أهل السُّنَّة والجماعة" (^٢).
وقال العلامة عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف - بأبي شامه- "وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعة، وإن كان المستمسك بالحق قليلًا، والمخالف كثيرًا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه جماعة الجماعة الأولى من النبي - ﷺ - وأصحابه - ﵃ -، ولانظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم" (^٣).
وقال القاضي ابن أبي العز الحنفي: "والجماعة جماعة المسلمين وهم الصحابة - ﵃ - والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين" (^٤).
ونلحظ أن هناك علاقةً وطيدةً بين مصطلح السُّنَّة ومصطلح الجماعة.
قال ابن عباس - ﵄ - في قول الله تعالى: " ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ
_________________
(١) شرح السُّنَّة، الإمام البربهاري، ص ١٠٥.
(٢) المرجع نفسه، ص ٢١.
(٣) الباعث على إنكار البدع والحوادث، ص ٣٤.
(٤) شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٣٢٦.
[ ١٦ ]
وُجُوهٌ﴾ (^١) "فأمَّا الذين ابيضَّت وجوههم فأهل السُّنَّة والجماعة" (^٢).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: "والبدعة مقرونة بالفرقة، كما أن السُّنَّة مقرونة بالجماعة، فيقال أهل السُّنَّة والجماعة؛ كما يقال أهل البدعة والفرقة" (^٣).
_________________
(١) سورة آل عمران، آية ١٠٦.
(٢) شرح أُصول اعتقاد السُّنَّة ١/ ٧٢.
(٣) الاستقامة، ابن تيمية ١/ ٤٢.
[ ١٧ ]