١-قول مالك ﵀: اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لا يخلو منه شيء (٥) .
وسأله رجل: كيف استوى؟ قَالَ: الْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالِاسْتِوَاءُ مِنْهُ غَيْرُ مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ ضَالًّا وَأَمَرَ بِهِ فأخرج (٦) .
_________________
(١) وكذا صححه ابن القيم. مختصر العلو ص١٢٨.
(٢) المجادلة: ٨.
(٣) وانظر أيضًا مختصر العلو ص١٣٣.
(٤) صحيح. مختصر العلو ص ١٣٢.
(٥) سنده صحيح. مختصر العلو ص ١٤٠.
(٦) يتقوى برواية أخرى نحوه وبطريق آخر. انظر مختصر العلو ص ١٤١. وقد أورد المؤلف ﵀ عن أبي حنيفة ﵀ ما يوافق عقيدة السلف في ذلك حيث ذكر أن أبا مطيع البلخي سأل أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّنْ يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: إِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ. فقال أبو حنيفة: قَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنُ على العرش استوى﴾ وعرشه فوق سماواته. قال الألباني في أبي مطيع هذا: (من كبار أصحاب أبي حنيفة وفقهائهم. قال الذهبي في الميزان: كان بصيرًا بالرأي علامة كبير في الشأن، ولكنه واه في ضبط الأثر) مختصر العلو ص١٣٦.
[ ١ / ٤٢ ]
٢-سئل أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ: اللَّهُ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَقُدْرَتُهُ وَعِلْمُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ عَلَى عَرْشِهِ وَلَا يخلو شيء من علمه (١) .
٣-وسئل إسحاق بن راهويه: ما هذه الأحاديث؟ تروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا! قال: نَعَمْ، رَوَاهَا الثِّقَاتُ الَّذِينَ يَرْوُونَ الْأَحْكَامَ فَقَالَ: ينزل ويدع العرش؟ قال: يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُوَ منه العرش؟ قال: نعم. قال: فلم تتكلم في هذا (٢) .
٤-وقال رجل لابن الأعرابي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣)؟ قَالَ. هُوَ عَلَى عرشه كما أخبر. فقال الرجل: ليس كذلك إِنَّمَا مَعْنَاهُ اسْتَوْلَى. فَقَالَ: اسْكُتْ مَا يُدْرِيكَ مَا هَذَا، الْعَرَبُ لَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ اسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ فِيهِ مُضَادٌّ، فأيهما غلب قيل استولى،
_________________
(١) إسناده صحيح. مختصر العلو ص١٨٩، ١٩٠. وقد ذكر المؤلف ﵀ عن الشافعي ﵀ ما يوافق عقيدة السلف في ذلك حيث ذكر عنه أنه قال: الْقَوْلُ فِي السُّنَّةِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا الَّذِينَ رَأَيْتُهُمْ مِثْلَ سُفْيَانَ وَمَالِكٍ وَغَيْرِهِمَا إقرار بشهادة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله - ﷺ -، وأن اللَّهَ تَعَالَى عَلَى عَرْشِهِ فِي سَمَائِهِ يَقْرُبُ مِنْ = = خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَيَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدنيا كيف شاء. وذكر سائر الاعتقاد. وذكره الذهبي ﵀ في العلو ولم يعلق الألباني عليه بشيء في المختصر ص ١٧٦.
(٢) إسناده صحيح. مختصر العلو ص١٩٢.
(٣) طه: ٥.
[ ١ / ٤٣ ]
وَاللَّهُ تَعَالَى لَا مُضَادَّ لَهُ وَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: الِاسْتِيلَاءُ بَعْدَ الْمُغَالَبَةِ، قَالَ النَّابِغَةُ:
إِلَّا لِمِثْلِكَ أَوْ مَا أَنْتَ سَابِقُهُ سَبْقَ الْجَوَادِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الأمد
*تنبيه: أهل السنة الذين يثبتون الجهة لله تعالى يقصدون إثبات العلو، لكن لم يرد لفظ الجهة في الكتاب ولا في السُّنَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِثْبَاتِ الْعُلُوِّ إِثْبَاتُهَا لأن العرش سقف لجميع الْمَخْلُوقَاتِ فَمَا فَوْقَهُ لَا يُسَمَّى جِهَةً، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ إِثْبَاتِ الْعُلُوِّ إِثْبَاتُ الجهة فلازم الحق حق (١) .