يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِ وينزهونه عن استوائه على العرش وَعُلُوِّهِ عَلَى خَلْقِهِ!! وَلَمْ يَصُونُوهُ عَنْ أَقْبَحِ الأماكن وأقذرها، ويشبهون حلوله في العالم بحلول السمن في اللبن، وهؤلاء قُدَمَاءُ الْجَهْمِيَّةِ الَّذِينَ تَصَدَّى لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ أَئِمَّةُ الحديث كأحمد ابن حنبل وغيره، ولما حار الجهم حين سئل عن ربه قال: هو هذا الهواء في كل مكان. أما غلاة الجهمية بعد ذلك - كما قدمناه - فيقولون: ليس في داخل العالم ولا خارجه وليس على العرش ولا محايثًا الخ، أي أنهم يثبتون عدمًا ولا يثبتون له ذاتًا، تعالى الله عن باطلهم، أما الجهمية الأوائل فيجعلون له ذاتًا حالة بكل مكان والأولون والآخرون يشتركون في نفي الأسماء والصفات من السمع والبصر والكلام وغير ذلك من الأسماء والصفات.