وأما قوله: (وقد نصَّت العرب، وصحَّ عنها بأجمعها أن لغة أهل اليمامة أرك اللغات قال: فأين تأتي لهم الفصاحة والمعرفة، وقد أثبت فيهم النبي ﷺ. وقال الصدِّيق ﵁ فيهم: لا يزالون في فتنة من كذَّابهم، وهو ﵁ صادق الفراسة، وبعد هذا وجد منهم مائة وستون (٣) رجلًا بمسجدهم بالكوفة يقرءون كلام مسيلمة الكذاب، فأتى بهم لابن مسعود وهو عليها هو وعمار أمير فقتل إمامهم ابن النواحة وفرقهم في القبائل وأجلى (٤) من أجلى منهم إلى الشام) .
والجواب أن يقال لهذا الغبي: إن شيخنا رحمه الله تعالى من رؤوس تميم وأعيانهم، وليس من بني حنيفة، وتميم قبل الإسلام وبعده هم رؤوس نجد وسادته، ولغتهم أفصح اللغات وأفضلها بعد لغة قريش، ولا يذكر مع لغة قريش، غالبًا إلاَّ لغة تميم كما يذكره النحاة وغيرهم، وهم ممن قاتل بني حنيفة مع خالد وأبلوا (٥) بلاءً حسنًا، وأقطع خالد بن الوليد أفخاذًا منهم أودية معروفة بنجد من اليمامة وغيرها، فلو فرضنا أنَّ بني حنيفة فيهم ما ذكر من جهة لغتهم وعدم فصاحتهم، فأين الشيخ منهم؟ وسكنى الدار لا تؤثر، فإن الصحابة سكنوا مصر وبلاد الفرس، وفضلهم
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من (م) .
(٢) "من الكذب "ساقطة من (ق) .
(٣) في (ق): "وستين ".
(٤) في (المطبوعة): "وأجل"، وهو خطأ مطبعي.
(٥) في (الأصل) و(ق) و(م): "وابتلوا "، والمثبت هو الأنسب للسياق.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
لا يزال في مزيد، وإيمانهم قهر أهل الكفر والشرك والتنديد، وعادت تلك البقاع والأماكن من أفضل مساكن أهل التوحيد.
وأما قوله: (إنَّ العرب نصَّت على أن لغة أهل اليمامة أركّ اللغات فأين تأتي لهم الفصاحة)؟ .
فبنو حنيفة من أعيان العرب ورؤوسهم، وهم من أفصح اللغات، ولا أصل لقول هذا المعترض، ما قال أحد بعيب لغتهم وذمها (١) وقوله: (نصت العرب) .
دليل على كذبه وجهله بمعاني الكلام، فإن العرب يدخل فيهم من ليس بأعجمي النسب واللسان، فيقع على من سكن الجزيرة بأجمعها إلى حدود مصر والشام، ومن ساحل (٢) اليمن إلى ساحل (٣) العراق، وأين نصّ هؤلاء؟ ومن الذي قاله منهم؟ وهذا أبلغ من حكاية الإجماع.
وأما قوله: (فأين تأتي لهم الفصاحة)؟ .
فهذا تركيب ركيك، فإن "أتى يأتي " يتعدَّى بنفسه، فالركيك تركيب المعترض وكلامه.