فصل قال المعترض: (ولما قيل له لم لا تسبون إذا كانوا كفارا كما تسبى الصحابة ﵃؟ قال لهم: إن السبي حق كما أن قتلهم حق وجعل أموالهم فيئا وغنائم، ولكن الناس لا يحتملون ذلك في نسائهم وأولادهم، فقيل له: كيف يترك الحق؟ قال: يترك الشيء لشيء أكبر منه والنبي ﷺ ترك نقض الكعبة وجعلها على قواعد إبراهيم ﵊ (١)؛ لأن قريشا حدثاء عهد بكفر) .
فالجواب أن يقال:
قد تقدم أن هذا الرجل لا يقبل له قول (٢) ولا يحتج (٣) بخبره، بل يجب اطراحه وتركه.
ولو فرضنا أن الشيخ قال هذا، فكلام السلف وخلافهم في سبي نساء المرتدين معروف عند أهل العلم، وقد أفتى به أبو بكر وعمل به مدة خلافته، والناس تبع له في ذلك؛ ثم إن عمر رأى خلاف هذا وأن
_________________
(١) في (ق) و(المطبوعة): "﵇ ".
(٢) في (ق): " قوله ".
(٣) في (ق): " تحتج "، بالتاء المثناة الفوقية.
[ ١٥٥ ]
[٥٧]، المرتدات لا تسبى، ووافقه جمهور الناس، والبحث معروف في محله، وكلام أبي حنيفة وأصحابه في هذه المسألة معروف مشهور.
فلو قاله (١) الشيخ في المرتدات اللاتي (٢) يعبدن (٣) عليا (٤) والحسين، وعبد القادر، والبدوي وأمثالهم (٥) ممن قامت عليهم (٦) الحجة فأبوا وأصروا على عبادة غير الله، واتخاذ الآلهة والأنداد كما فعلت قريش وغيرها من مشركي العرب، وكما يفعله كثير من مشركي الأمم وأهل الكتاب، فأي عار على الشيخ في هذا؟ وأي دليل يمنع منه؟
وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] [النساء / ٥٩]، وما أظن هذا الغبي يحسن الاحتجاج على منع سبي المرتدات (٧) بل ولا يعرف (٨) .
وقوله: (يترك الشيء لشيء أكبر منه) .
هذا مما يدل على علم الشيخ وفقهه، ومن القواعد المشهورة: (أنه يرتكب أخف الضررين لدفع أعلاهما، وتترك إحدى المصلحتين لتحصيل أولاهما) .
_________________
(١) في (ق): (قال) .
(٢) في (ق): "التي ".
(٣) في (ق) و(ح): "يعبدون".
(٤) في (المطبوعة): " طواغيت "، مكان: "عليا ".
(٥) في (المطبوعة): "وأمثالها ".
(٦) في (ق): "عليه ".
(٧) في (ق): " المرتدين ".
(٨) في (ق) و(م): "يعرفه ".
[ ١٥٦ ]
والحديث حجة على ذلك، فإن كان صدر من الشيخ هذا فلا ضير فيه ولا عيب به.
وعيرها الواشون أني أحبها (١) وتلك شكاة ظاهر عنك عارها