فصل قال المعترض: (فصار بذلك موضعهم قابلا للبهتان إلى هذا الزمان، ومن أنكر عليهم من أهل نجد قتلوه ونهبوه والباقي أجلوه، فصح بهذا أنهم من الذين وصفهم رسول الله -ﷺ- بأنهم سفهاء الأحلام) .
والجواب أن يقال: هذا كذب على رسول الله -ﷺ- لم يصف أهل نجد وأهل اليمامة (١) بهذا، ولا دخل في وصفه من يؤمن بالله ورسوله منهم ولا من غيرهم، بل الموصوف بإجماع المسلمين هم الحرورية الخارجون على عليّ بن (أبي طالب) (٢) -﵁- الذين قاتلهم علي بالكوفة والبصرة وما يليها، وفيهم من بني يشكر ومن طيّ وتميم وغيرهم من قبائل العرب، ودارهم ومسكنهم بالعراق، ولا يُخْتلف في هذا، فدارهم دار أشياخك ومحل إقامتك الذي نشأت به، وأثنيت على أهله، وهي دار سفهاء الأحلام بنص الحديث وبإجماع الأمة، ودولتهم وشوكتهم كانت هناك دون النهر، ولذلك نسبوا إليها، فقيل: أهل النهروان، وحروراء بلدة هناك (٣) نسبوا إليها، فقيل: الحرورية.
فأين في الحديث أنَّ
_________________
(١) في (ق) و(م): "اليمن ".
(٢) ما بين القوسين سقط من (ح) و(المطبوعة) .
(٣) في (ق) و(ح) و(المطبوعة): "هناك بلدة".
[ ٢ / ٣٧٥ ]
أهل اليمامة منهم (١) .؟ ما أقبح الكذب، وما أعظم (٢) . خزي مبديه، وفي هجنة كلام المعترضين واستقباح مذهبه ما يقضي بسفاهة رأيه وعظيم عطبه.
ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه
ثم في زعمه أن الموضع قابل (٣) للبهتان: إن قصد به المحل كما هو ظاهر عبارته، فقد سبَّ الأرض، والموضع المطيع لله الشاهد بوحدانيته بما أودع فيه من الآيات، وذرأ من البريات، وهو (٤) . انتقال من مسبة [١٥١] الساكن إلى مسبة المسكن، وإن أراد أهله وسكانه ففيه عيب كل مسلم، ووصفه بقبول البهتان والشك من عهد مسيلمة إلى هذا الزمان، فسبحان من (٥) . طبع على قلبه، وحال بينه وبين العلم والفهم.
_________________
(١) ساقطة من (ح) .
(٢) في (ق): "وأعظم".
(٣) في النسخ الأربع: "قابلا"، وهو خطأ.
(٤) في (ق) و(م): "وهذا".
(٥) في (المطبوعة): "الله الذي".
[ ٢ / ٣٧٦ ]