قال شيخ الإسلام لما سئل عن قتال التتار (٣) .
(كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم، فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا (٤) شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة ﵃ مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر ﵄، فاتفق الصحابة ﵃ على القتال على حقوق الإسلام؛ عملا بالكتاب والسنة، وكذلك ثبت عن النبي ﷺ من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم: " «شر الخلق والخليقة» " (٥) مع قوله: " «تحقرون صلاتكم
_________________
(١) في (ق) و(م): "أركان الإسلام".
(٢) في (المطبوعة) زيادة: " ابن تيمية، وقد ذكره ".
(٣) انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام " (٢٨ / ٥٠٢) .
(٤) في (ق): " يلزموا ".
(٥) أخرجه مسلم (١٠٦٧) وبوب النووي به، وأبو داود (٤٧٦٥)، وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص (١١٨) .
[ ١٦٥ ]
مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم» " (١) فعلم (٢) أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه. ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله، فالقتال واجب، فأيما طائفة ممتنعة عن بعض الصلوات المفروضات، أو (٣) الصيام أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء والأموال، أو الخمر أو الزنا أو الميسر أو عن نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها؛ وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا (٤) بين العلماء، [٦٢] وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر والآذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبهما، ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم (٥) لا؟
فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء (٦) ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام أو (٧) الخارجين عن طاعته، كأهل الشام مع أمير المؤمنين
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٥٦، ١٠٦٦)، أبو داود (٤٧٦٨) .
(٢) في (المطبوعة): "نعلم " بالنون.
(٣) في (ق) و(م): " أو عن ".
(٤) في (ح): "خلاف "، وهو خطأ.
(٥) في "المطبوعة": " أو".
(٦) في (ق) و(م): "العلماء المحققين ".
(٧) في (م) و(ق) و(المطبوعة): " و".
[ ١٦٦ ]
علي بن أبي طالب ﵁، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعي الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب ﵁؛ ولهذا افترقت سيرة علي (١) في قتاله لأهل البصرة (٢) والشام، وفي قتاله لأهل النهروان، فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه، ومع الخوارج بخلاف ذلك) . انتهى المقصود منه.