وهي "من العقائد الأساسية عند الشيعة الإمامية؛ وذلك أن الشيعة تعتقد أن الأرض لا تخلو من إمام لحظة واحدة، ولو بقيت بغير إمام لساخت"١.
ولكن أين إمامهم المزعوم؟ وفي أي مكان يقيم؟
الجواب أن الشيعة الإمامية تسمى الاثني عشرية؛ لاعتقادهم إمامة الاثني عشر إمامًا بعد رسول الله ﷺ فالإمامة عندهم منحصرة بهؤلاء الأئمة وهم:
١_ علي بن أبي طالب ﵁ ولد قبل البعثة بعشر سنوات، واستشهد سنة أربعين.
٢_ الحسن بن علي الزكي ٣ _٥٠هـ.
٣_ الحسين بن علي سيد الشهداء ٤ _٦١هـ.
٤_ أبو محمد علي بن الحسن زين العابدين ٣٨ _٩٥ هـ.
٥_ أبو جعفر محمد بن علي الباقر ٥٧_١١٤ هـ.
٦_ أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ٨٣ - ١٤٨ هـ.
٧_ أبو إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم ١٢٨_١٨٣هـ.
_________________
(١) ١_ مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة د. ناصر القفاري ١/٣٤٩.
[ ٢٤٠ ]
٨_ أبو الحسن علي بن موسى الرضا ١٤٨_٢٠٢ أو ٢٠٣ هـ.
٩_ أبو جعفر محمد بن علي الجواد ١٩٥_٢٢٠ هـ.
١٠_ أبو الحسن علي بن محمد الهادي ٢١٢_٢٥٤هـ.
١١_ أبو محمد الحسن بن علي العسكري ٢٣٢_٢٦٠هـ.
١٢_ أبو القاسم محمد بن الحسن المهدي.
ولكن هل استمرت على النحو الذي ذكروه، وهل سارت في طريقها الذي زعموه؟
الجواب لا؛ لأن إمامهم الحادي عشر - الحسن العسكري - توفي سنة ٢٦٠هـ بلا عقب، كما قاله كبار المؤرخين، واعترفت به كتب الشيعة بأنه لم يُرَ له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر؛ فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه.
ولقد تحير الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري بلا ولد، وتفرقوا - فيمن يخلفه - فرقًا شتى، بلغت - كما قال المسعودي - عشرين فرقة، أو خمس عشرة فرقة _كما يقول القمي_١.
"حتى إن بعضهم قال: إن الإمامة انقطعت، وكاد أن يكون موت الحسن بلا عقب نهاية للشيعة والتشيع؛ حيث سقط عموده وهو الإمام"٢.
إلا أن فكرة الغيبة - غيبة الإمام - وهي عقيدة يهودية٣_ "كانت هي القاعدة التي قام عليها كيان الشيعة بعد التصدع، وأمسكت ببنيانه عن الانهيار؛ ولهذا
_________________
(١) ١_ انظر منهاج السنة ٤/٨٧ و١/١١٣_١١٤ ومسألة التقريب ١/٣٥٠. ٢_ مسألة التقريب ١/٣٥٠. ٣_ انظر بذل المجهود في مشابهة الرافضة لليهود، لعبد الله الجميلي.
[ ٢٤١ ]
أصبح الإيمان بغيبة ابن الحسن العسكري هي المحور الذي تدور عليه عقائدهم، ودان بها أكثر الشيعة بعد تخبط واضطراب فلم يكن لهم من ملجأ إلا ذلك"١.
ومن هنا ادعوا أن للحسن العسكري ولدًا، وقالوا: "إنه غاب عن الأعين، وله غيبتان: الغيبة الصغرى، والغيبة الكبرى.
كما كذبوا على جعفر أنه قال: للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة، والأخرى طويلة، والغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته، والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه"٢.
ولقد اضطربت الشيعة في مسألة غيبة الإمام؛ فهي "في أركان المذهب الشيعي من المسائل التي حيرت كثيرًا من الشيعة؛ لشكهم في أمره، وطول غيبته، وانقطاع أخباره"٣.
ولعل هذا الاضطراب في مسألة غيبة الإمام - يرجع إلى أن الأسباب التي يذكرها الشيعة علة لغيبته - لا يقتنع بها عاقل؛ فالشيعة يعللون سبب غيبته بأنه يخاف القتل، مع أنهم يقولون: بأن الأئمة يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيار منهم، فكيف يحتجب خوفًا، وأمر الموت بيده؟! ٤.
أما مكانه الذي غاب فيه فيزعمون أنه في سرداب سامراء؛ حيث دخل فيه وسيخرج منه في آخر الزمان.
_________________
(١) ١_ مسألة التقريب ١/٣٥٠_٣٥١. ٢_ الشيعة والتشيع ص٣٥١_٣٥٢، وانظر الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام للشيخ منظور نعماني ص١٤٦_١٤٧. ٣_ مسألة التقريب ١/٢٥٤. ٤_ مسألة التقريب ١/٣٥٤.
[ ٢٤٢ ]