البداء مصطلح وعقيدة شيعية باطلة، استمدها الشيعة من اليهود، وفيما يلي نبذة موجزة عن هذا المصطلح.
البداء في اللغة مصدر للفعل بدا، قال ابن منظور ﵀: "بدا الشيء يبدو بدوًا، وبُدُوًَّا، وبداءً، وبدًا الأخيرة عن سيبويه: ظهر، وأبديته أنا: أظهرته"١.
وقال ابن فارس ﵀: "الباء والدال والواو أصل واحد وهو ظهور الشيء يقال: بدا الشيء يبدو إذا ظهر فهو باد"٢.
وقال: "تقول: بدا لي في هذا الأمر بداءًا أي تغير رأي عما كان عليه"٣.
وقال ابن منظور: "البداء استصواب شيء عُلِمَ بعد أن لم يعلم"٤.
وقال: "قال الفراء: بدا لي بداء: أي ظهر لي رأي آخر"٥.
فالبداء - إذًا - له معنيان:
الأول: الظهور بعد الخفاء، تقول: بدا سور المدينة أي ظهر.
الثاني: نشأة الرأي الجديد.
وكلا المعنيين ورد في القرآن الكريم فمن الأول قوله - تعالى _: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .
ومن الثاني قوله - تعالى _: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى
_________________
(١) ١_ لسان العرب ١٤/٦٥، وانظر القاموس ص١٦٢٩. ٢_٣_ معجم مقاييس اللغة ١/٢١٢. ٤_٥_ لسان العرب ١٤/٦٦.
[ ٢٦١ ]
حِينٍ﴾ [يوسف: ٣٥] .
والبداء بهذين المعنيين لا تجوز نسبته إلى الله - ﷿ - لأن ذلك يستلزم سبق الجهل، وحدوث العلم لله - ﷿ - وهذا من أعظم الكفر.
والبداء عقيدة يهودية، والشيعة تقول به؛ فالله - ﷿ - عند الشيعة يفاجأ بالأشياء دون علمه بها، أو على خلاف ما كان يعلمها؛ فهم ينسبون الجهل والنسيان لله - جل وعلا _١.
أما سبب قولهم بالبداء فهو أن الاثني عشرية أشاعوا بين أتباعهم أن أئمتهم يعلمون الغيب، ولا يخفى عليهم الشيء؛ فيدعون أن الأئمة يقولون سيحدث كذا وكذا؛ فإن وقع الشيء على وَفْق ما قالوه - قالوا: ألم نعلمكم أن هذا يكون؛ فنحن نعلم من قِبل الله - ﷿ - ما عَلِمته الأنبياء، وبيننا وبين الله _عز وجل_ مثل تلك الأسباب التي علمت بها الأنبياء عن الله ما علمت.
وإن وقع الشيء على خلاف ما قالوه - قالوا لشيعتهم: بدا لله في ذلك فلم يُكَوِّنْه.
وهذا القول غاية في الخطورة؛ لأنهم بهذا المعتقد نزهوا المخلوق وهو الإمام عن الخلف في الوعد، والاختلاف في القول، والتغير في الرأي، ونشأة رأي
_________________
(١) ١_ انظر السنة والشيعة لظهير ص٦٣، وغلاة الشيعة وتأثرهم بالأديان المغايرة للإسلام د. فتحي الزغبي ص٤٢١_٤٢٧، والرد الوافي لمغالطات الدكتور علي عبد الواحد وافي لظهير ص١٩٩، ومسألة التقريب ١/٣٤٤، وأصول مذهب الشيعة ٢/٩٣٨_٩٣٩، وبطلان عقائد الشيعة ص٢٣، وموقف الشيعة من أهل السنة لمحمد مال الله ص٣٣.
[ ٢٦٢ ]
جديد، ونسبوا ذلك إلى عالم الغيب والشهادة - تعالى عما يقولون علوًا كبيرا _.
فنزهوا المخلوق دون الخالق؛ لأن غلوهم في الأئمة لم يجعل لله - جل شأنه - وقارًا في قلوبهم؛ فتاهوا في ضروب الضلال١.
_________________
(١) ١_ انظر أصول مذهب الشيعة٢/٩٤٣.
[ ٢٦٣ ]