ترد هاتان الكلمتان في كتب العقائد، فيقال - على سبيل المثال _: الكلام ههنا من مقدمتين ونتيجة.
ويكثر إيرادهما في مواطن الرد، والحجاج؛ فما معنى المقدمة، وما معنى النتيجة؟
أولًا: معنى المقدمة: يقول الجرجاني ﵀: "المقدمة تارة تطلق على ما يتوقف عليه الأبحاث الآتية، وتارة على قضية جعلت جزء القياس، وتارة تطلق على ما يتوقف عليه صحة الدليل"١.
وقال الكفوي ﵀: "المقدمة: ما يتوقف عليه المسائل بواسطة"٢.
ثانيًا: النتيجة: هي ثمرة الشيء، وما تفضي إليه مقدمات الحكم٣.
ثالثًا: مثال على المقدمات والنتائج: المتكلمون ينفون صفات الله - ﷿ - ويثبتون كلامهم على مقدمتين ونتيجة.
يقولون في المقدمة الأولى: الصفات لا تقوم إلا بجسم.
والمقدمة الثانية: أن الأجسام متماثلة.
والنتيجة عندهم: أن إثبات الصفات يستلزم التمثيل، والتمثيل كفر؛ فالواجب نفي الصفات.
_________________
(١) ١_ التعريفات ص٢٢٥. ٢_ الكليات ص٨٦٩. ٣_ انظر المعجم الوسيط ٢/٨٩٩.
[ ١٢٤ ]
وهذه مقدمات باطلة، ونتائج المقدمات الباطلة باطلة.
مثال ثان: الرافضة يقولون: لا ولاء إلا ببراء، أي لا ولاء لعلي إلا بالبراءة من الشيخين أبي بكر وعمر - ﵃ _.
ويبنون كلامهم على مقدمتين ونتيجة كما سيأتي:
المقدمة الأولى: من تولى الشيخين فقد أبغض عليًا.
المقدمة الثانية: بغض علي نصب، أي أن مبغض علي ناصبي، أي من النواصب الذين يناصبون أهل البيت العداء.
النتيجة: من تولى الشيخين فهو ناصبي.
فالمقدمة الأولى: باطلة؛ لأنه لا يلزم مِنْ تَوَلِّي الشيخين بغض علي.
والمقدمة الثانية صحيحة؛ فبغض علي نصب.
والنتيجة باطلة؛ لأن تولي الشيخين ليس نصبًا؛ إذ النصب بغض علي؛ لأن متولي الشيخين لا يلزم أن يبغض عليًّا؛ لأن السني يتولى الشيخين وعليًّا؛ فأهل السنة يتولون الجميع، ويترضون عن الجميع - ﵃ _١.
_________________
(١) ١_ انظر التوضيحات الأثرية ص٢٣٠.
[ ١٢٥ ]