تعريفه لغة: استعان أصلها من عون، والعونُ: المعاونةُ والمظاهرةُ يقال فلان عَوني: أي مُعِيني.
والاستعانة شرعًا: طلبُ العون (^١)، والاستعانة بالله عبادة بل أجل العبادات وهي تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه.
قال شيخ الإسلام: "تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال الله العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥] " (^٢).
* الدليل من الكتاب: قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾.
* الدليل من السنة: عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لِي: "يَا غُلامُ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا احْفَظْ الله يَحْفَظْكَ، احْفَظْ الله تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ الله، وَإِذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالله فَقَدْ رُفِعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ، فَلَوْ جَاءَتْ الأُمَّةُ يَنْفَعُونَكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ الله - ﷿ - لَكَ لَمَا اسْتَطَاعَتْ وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَضُرَّكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتبهُ الله لَكَ مَا اسْتَطَاعَتْ" (^٣).
* أقوال العلماء: يقول شيخ الإسلام ابنُ تَيمِيَّةَ: "ولهذا أنكرنا على الشيخ يحيى
_________________
(١) * التمهيد لابن عبد البر ١٢/ ٣٦، ٨٧، أحكام القرآن القرطبي ٤/ ١٧٩. الآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ٢٧٥. تيسير العزيز الحميد ٢١٧. فتح المجيد ١٩٣. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ١١٣. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ٣/ ١٣٠، ط ٢ - ١/ ٣٣٥ ومن المجموع ١٠/ ٩٥٥. فتاوى اللجنة الدائمة ١/ ٩٦. مجموع الفتاوى لابن باز ٣/ ١٢٣٧. معارج القبول ١/ ٣٣٥. الدين الخالص لصديق حسن القنوجي ١/ ٣٢٢ - ٢/ ١٧٨ - ٤/ ٥١. نور على الدرب لابن باز ص ١٨٤. ابن رجب وأثره في توضيح العقيدة للغفيلي ص ٣٦٣.
(٢) المفردات للراغب الأصفهاني، مجموع الفتاوى لابنِ تَيمِيَّةَ ١/ ١٠٣.
(٣) مدارج السالكين ١/ ٧٣، المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١/ ١٧٥.
(٤) أخرجه الإمام أحمد (٢٧٦٣) (٢٦٦٩) (٢٨٠٤).
[ ١ / ١٠٠ ]
الصرصري ما يقول في قصائده في مدح الرسول - ﷺ - من الاستغاثة به مثل قوله: بك أستغيث، وأستعين، وأستنجد ونحو ذلك. وكذلك ما يفعله كثير من الناس من استنجاد الصالحين والمتشبهين بهم والاستعانة بهم أحياء وأمواتًا فإني أنكرت ذلك في مجالس عامة وخاصة وبينت للناس التوحيد ونفع الله بذلك ما شاء الله من الخاصة والعامة" (^١).
وقال: - ﵀ -: "فالعبادة والاستعانة وما يدخل في ذلك من الدعاء والاستغاثة والخشية والرجاء والإنابة والتوكل والتوبة والاستغفار كل هذا لله وحده لا شريك له، فالعبادة متعلقة بألوهيته، والاستعانة متعلقة بربوبيته، والله رب العالمين لا إله إلا هو ولا رب لنا غيره لا ملك ولا نبي ولا غيره" (^٢).