* يا بني عبد الله: (١)
هذا من شعارات الصحابة ﵁ - في حروبهم مع النبي - ﷺ -؛ فأين هذا من الشعارات والنداءات القومية، والبدعية، في حروب من ينتمون إلى المسلمين مع أعداء الله الكافرين؟!
* يا حليمًا عند الغضب: (٢)
قال تيمور:
(كيف يكون منادي منكورًا، والمقصود به: الله - تعالى -
والصواب: أنه منادى مخصص، وهي عبارة لم يعتد عليها النحاة) اهـ.
قال ابن مالك في ألفيته:
والمفرد والمنكور والمضافا وشبهه انصب عادمًا خلافا
* يا دليل الحائرين: (٣)
مضى في حرف الدال: دليل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لمَّا سُئِل عن الدعاء بذلك:
(وقد قال الإمام أحمد - ﵁ - لرجل ودّعه: قل: يا دليل الحائرين دلني على طريق الصادقين، وجعلني من عبادك الصالحين.
وقد أنكر طائفة من أهل الكلام كالقاضي أبي بكر، وأبي الوفاء ابن
_________________
(١) (يا بني عبد الله: وانظر: فهرس فتاوى شيخ الإسلام ٣٦ / ١٨.
(٢) (يا حليمًا عند الغضب: أسرار العربية لتيمور: ١٤١.
(٣) (يا دليل الحائرين: الفتاوى ٢٢ / ٤٨٣ - ٤٨٤. وانظر: لحن العوام للسكوني ص / ١٤١. مختصر المعتمد للقاضي أبي يعلى: ص / ٦٨. الغنية للجيلاني: ١ / ٨٣.
[ ٦٧٩ ]
عقيل، أن يكون من أسمائه الدليل؛ لأنهم ظنوا أن الدليل هو الدلالة التي يستدل بها، والصواب ما عليه الجمهور؛ لأن الدليل في الأصل هو المعروف للمدلول، ولو كان الدليل ما يستدل به، فالعبد يستدل به أيضًا فهو دليل من الوجهين جميعًا) اهـ.
* يا رحمن: (١)
في ترجمة القاضي عز الدِّين أبي البركات الحنبلي م سنة ٨٨٦ هـ من: «ذيل رفع الإصر» للسخاوي ذكر بحثًا مستفيضًا في الجواب عن السؤال في ذلك وخلاصته جواز ذلك لغة وشرعًا، وأنه لا وجه لدى الممانع.
وفي خصوص المضمر نحو: ياهو؛ فالمتحرر المنع. والله أعلم.
لكنه من حيث المعنى ممتنع شرعًا؛ لما فيه من دعاء مخلوق غائب.
* يا من يُغيَّر ولا يتغيَّر: (٢)
في جواب لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - يرد به على شبه نفاة الصفات، بيّن الوجه في هذا بمعنى أنه سبحانه يحيل صفات المخلوقين، ويسلبها ما كانت متصفة به إذا شاء ويعطيها من صفات الكمال ما لم يكن، وكماله من لوازم ذاته..
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: من الآية١١] .
* يا منَّان: (٣)
قال ابن رشد: (وأما الدعاء بـ: يا منان، فلا كراهة فيه؛ لأنه من أسماء الله تعالى، القائمة في القرآن. قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾) انتهى. واسم الله: «المنان» ثابت في عدة أحاديث في
_________________
(١) (يا رحمن: ذيل رفع الإصر للسخاوي ص / ١٢ - ٦٢، ص / ٥١ - ٦٢. والبيان والتحصيل ١٧ / ٤٢٢.
(٢) (يا من يُغيَّر ولا يتغيَّر: مجموع الفتاوى ٦ / ٢٤٩ - ٢٥١. فلينظر:
(٣) (يا منَّان: الفتاوى ٢٢/ ٤٨١- ٤٨٦، وفهرسها ٣٧/ ٦٣. البيان والتحصيل ١ / ٤٥٦، ١٧/ ٤٢٣. الحاوي للسيوطي: ٢/ ٣٣.
[ ٦٨٠ ]
السنن وغيرها.
* يقول الله تعالى: (١)
في صحيح مسلم عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة - ﵂ - فقالت: يا أبا عائشة: ثلاث من تكلَّم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: ما هن؟ الحديث بطوله، وفيه:
قالت: ومن زعم أن رسول الله - ﷺ - كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: من الآية٦٧] .
(هذا كلمة تصريح من عائشة ومسروق - ﵄ - بجواز قول المستدل بآية من القرآن: إن الله ﷿ يقول. وقد كره ذلك مطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي المشهور فروى ابن داود بإسناده عنه أنه قال: لا تقولوا: إن الله يقول، ولكن قولوا: إن الله قال.
وهذا الذي أنكره مطرف - رحمه الله تعالى - خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون من بعدهم من أئمة المسلمين، فالصحيح المختار جواز الأمرين كما استعملته عائشة - ﵂ - ومن في عصرنا وبعدها من السلف والخلف، وليس لمن أنكره حجة، ومما يدل على جوازه من النصوص قول الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «يقول الله ﷿: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾» . والله أعلم) . اهـ.
* يوم حار: (٢)
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -
_________________
(١) (يقول الله تعالى: شرح مسلم ٣ / ٩. سنن سعيد بن منصور: ٢ / ٤٤١، وفي حاشية تحقيقه الإشارة إلى مصادر أخرى. شرح ابن علان ٧ / ١٨٩. الأذكار ص / ٣٣٢ - ٣٣٣. وانظر في حرف لام ألف: لا شيء. وفي حرف الصاد: صباح الخير.
(٢) (يوم حار: الداء والدواء ص / ٢٣٣. مسند الإمام أحمد ٦ / ٤١٠.
[ ٦٨١ ]
في مبحث آفات اللسان من: الداء والدواء: (وقد كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله: يوم حار، ويوم بارد) اهـ.
وقد أصبح من المعتاد لدى الناس تتبع تقلبات الجو ومقياس درجاته: حرارة، وبرودة، وما أكثر لهجهم بذلك وإتباعه بالتأفيف والتألم من شدة الحر وشدة البرد:
يرغب المرء في الصيف الشتاء فإذا جاء الشتاء أنكره
إنه لا يضى بحال أبدا قُتِل الإنسان ما أكفره
ويجمل بالمسلم التوقي عن متابعة مثل هذا واتخاذه حديثًا في المجالس.
وفي مسند أحمد من مسند خولة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: «ابن آدم إن أصابه البرد قال: حس، وإن أصابه الحر قال: حس» .
وانظر ما مضى في حرف الميم: ما أشد بَرْد هذا اليوم.
************************************
إلى هُنا انْتَهَى هَذَ «المُعْجَمُ» وَ«مُلْحَقُهُ» وَقَدْ اجْتهَدْتُ في الجَمْعِ، والتَّرْتِيْبِ، والصِّيَاغةِ، والإِعْدَاد، مَا وَسِعَنِي ذلك، والكَمَالُ عَزِيْرٌ، والنَّاقِدُ بَصِيْرٌ، والحَقُّ ضالَّةُ كُلِّ مُنْصِفٍ، والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن.
وكتب
بكر بن عبد الله أبو زيد
في مدينة النبي - ﷺ -
٣٠ / ١٠ / ١٤١٦ هـ.
[ ٦٨٢ ]