تعريف توحيد الربوبية
بين الشيخ عبد الرزاق - ﵀ - توحيد الربوبية: "بأنه توحيد الله - تعالى- بأفعاله، والإقرار بأنه خالق كل شيء ومليكه، وإليه يرجع الأمر كله في التصريف والتدبير.
فهو الذي يحيي ويميت، وهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهو الذي يرسل الرسل، ويشرع الشرائع، ليحق الحقّ بكلماته، ويقيم العدل بين عباده شرعًا وقدرًا إلى غير ذلك مما لا يُحصيه العدّ، ولا تحيط به العبارة" (١).
الربوبية في اللغة:
الربوبية: مصدر رَبَّ يَرُبُّ رَبَابَةً ورُبُوبية (٢).
يقول ابن فارس: " الراء والباء يدل على أصول:
فالأول: إصلاح الشيء والقيام عليه
والآخر: لزوم الشيء والإقامة عليه
والثالث: ضم الشيء للشيء.
ومتى أمعن النظر كان الباب كله قياسًا واحدًا" (٣).
"والرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيّم، والمنعم " (٤).
_________________
(١) مذكرة التوحيد (٢٩ - ٣٠)، وينظر: فتاوى اللجنة الدائمة (١/ ٥٤ - ٥٥).
(٢) ينظر: اشتقاق أسماء الله تعالى للزجاجي (ص ٣٢).
(٣) معجم مقاييس اللغة (ص ٣٩٨).
(٤) لسان العرب (١/ ٣٩٩)،وينظر: تهذيب اللغة (٢/ ١٣٣٥)، الصحاح (١/ ١٣٠)، القاموس المحيط (ص ١١١).
[ ٦٤ ]
وجميع هذه المعاني ترجع إلى ثلاثة هي: المالك، والسيد، والمصلح، وقد أشار إلى ذلك
ابن الأنباري (١) حيث قال: " الرب ينقسم على ثلاثة أقسام:
يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع ويكون الرب المصلح " (٢).
ويطلق الرب في الشرع ويراد به عين معناه في اللغة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: " الرب سبحانه: هو المالك، المدبر، المعطي، المانع، الضار، النافع، الخافض، الرافع، المعز، المذل" (٣).
ويقول العلامة ابن القيم - ﵀ -: " الرب هو السيد، والمالك، والمنعم، والمربي، والمصلح، والله هو الرب بهذه الاعتبارات كلها" (٤).
_________________
(١) هو محمد بن القاسم بن بشار، أبو بكر، المشهور بابن الأنباري، إمام مقرئ، ولغوي متقن، من مؤلفاته: الزاهر في اللغة، وغريب الحديث، وعجائب علوم القرآن وغيرها، توفي سنة ٣٢٨ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٧٤)، شذرات الذهب (٢/ ٣١٥).
(٢) ينظر: لسان العرب (١/ ٤٠٠ - ٤٠١).
(٣) مجموع الفتاوى (١/ ٩٢).
(٤) بدائع الفوائد (٤/ ١٢).
[ ٦٥ ]