بدأ متى الاتجاه إلى تأليه المسيح؟ لعل هذه العقيدة وجدت في حياة المسيح في بذورها الأولى فإن عامة الناس ومنهم النصارى اعتادوا على تأليه كل من يجري خوارق للعادات ولما بدت هذه الظاهرة عندهم أراد أن يتأكد المسيح من سلامة أصحابه عن تلك العقيدة فسأل بطرس فأجاب إجابة اطمأن بها، وإن كان هناك بعض النزعات المريبة، وبعد رفع المسيح ﵇ شاعت فكرة تأليه المسيح.
ولما كانت هناك صعوبات جمّة نجمت عن القول بالتثليث، حاول بعض النصارى أن يجدوا لها حلاَ، وقد طرقوا حلولاَ كثيرة وهي بإيجاز (١):
١_ التوفيق بين التوحيد في التوراة والتثليث عندهم.
فقالوا: إن التثليث في التوراة غير واضح، فوضحه العهد الجديد، وحاولوا أن يدللوا على ذلك بأن قال بعضهم: نحن نشرح العهد القديم في ضوء العهد الجديد.
_________________
(١) أحمد شلبي، المسيحية (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، ط ١٠، ١٩٩٨ م)، ص ١٢٤.
[ ١١٤ ]
٢_ عكس ما سبق، حاول بعضهم التوفيق بين التثليث والتوحيد في التوراة، فكأنهم سلموا بالتوحيد بأن ابتدعوا قولهم: تثليث في وحدة.
٣_ إعلان عدم خضوع مثل هذا الاعتقاد إلى العقل، بل يجب الإيمان به فقط واعتقاده أولًا ثم يجتهد النصراني في فهمه. يتحدث الشيخ محمد عبده (١) عن الأصل الرابع من أصول المسيحية: " وهو عند العامة أصل الأصول، لا يختلف فيه كاثوليك، ولا أرثوذكس، ولا بروتستانت، وهو أن الإيمان منحة لا دخل للعقل فيها، وأن من الدين ما هو فوق العقل بمعنى ما يناقض أحكام العقل، وهو مع ذلك مما يجب الإيمان به. قال القديس أنسليم " يجب أن تعتقد أولا بما يعرض على قلبك بدون نظر، ثم اجتهد بعد ذلك في فهم ما اعتقدت" (٢).
٤_ اهتدى القليل منهم إلى الحل الصحيح وهو القول بالتوحيد الخالص وترك التثليث.