لا شك أن التحالف بين اليهود والنصارى ضد المسلمين هو مصداق لقوله تعالى:
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ ١.
وقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ٢.
وقد عرف في التاريخ القديم والحديث أن هناك عداء تقليديًا بين اليهود والنصارى وذلك منذ ادعى اليهود قتل المسيح وصلبه ﵇، وقد بلغ ذلك العداء قمته قديمًا عندما اعتنقت الدولة البيزنطية العقيدة المسيحية فعملت بعد ذلك على قتل اليهود وتشريدهم وملاحقتهم.
ولكن هذا العداء التقليدي كان يختفي ويحل محله الوئام إذا كان عدو الطرفين الإسلام والمسلمين، ولذلك رأينا ذلك التحالف اليهودي الصليبي المجوسي بأجنحته الثلاثة المتناحرة المتعادية بالأمس يقف صفًا واحدًا أمام زحف الفتح الإسلامي الذي نسخ أديانهم وسحق دولهم.
_________________
(١) ١ آية ١٢٠ من سورة البقرة. ٢ آية ٥١ من سورة المائدة.
[ ٣٢ ]
ولكن رغم ذلك كان اليهود على الدوام موضع نقمة وهوان من المسيحيين المتعصبين ضدهم، فقد طردوا من انجلترا عام ١٢٩٠م ومن فرنسا سنة ١٣٩٠م، ومن النمسا سنة ١٤٢٠م، ومن اسبانيا سنة ١٤٩٢م وذلك من قبل محاكم التفتيش التي اقيمت ضد المسلمين واليهود على السواء ثم أخرجوا أيضًا من ألمانيا عام ١٧١٩م ومن روسيا سنة ١٧٢٧م ثم جاء هتلر فقتل منهم عشرات الألوف.
وأمام هذا الاضطهاد العنيف من قبل المسيحيين أخذ اليهود في التفكير بجد للتخلص من سيطرة الكنيسة المتعصبة ضدهم، فسلكوا الخطوات التالية١:
١- تظاهر كثير من حاخاماتهم وعلمائهم بالدخول في النصرانية.
٢- إنشاء المنظمات السرية كالصهيونية والماسونية وغيرها التي كانت ترفع شعارات الحرية والوحدة والمساواة.
٣- إحداث الثورات ضد الكنيسة أو استغلالها إذا قام بها غيرهم ومن ذلك ما سمي بالثورة الإصلاحية التي قام بها مارتن لوثر ضد الكنيسة الغربية الكاثوليكية في مطلع القرن السادس عشر الميلادي وكذلك الثورة الفرنسية التي قام بها نابليون الأول عام ١٧٨٩م، والتي كانت تنادي بنفس شعارات الماسونية، الحرية والوحدة والمساواة.
٤- السعي للسيطرة الاقتصادية على الدول الأوربية، فكانوا
_________________
(١) ١ عن اليهود وأثرهم في أوروبا الحديثة أي بعد الثورة الصناعية، راجع كتاب مذاهب فكرية معاصرة للأستاذ محمد قطب حفظه الله وبارك فيما بقي من عمره.
[ ٣٣ ]
يسيطرون على تجارة الذهب وإنشاء الشركات والمصارف المالية والسيطرة على الثروات المعدنية الثمينة، وما سيطرة الروتشيلديين على الاقتصاد الأوربي منذ أواخر القرن الثامن عشر بخفية على أحد١.
أما النتائج التي حصل عليها اليهود من وراء هذه الخطوات، هي:
١- علمنة الحياة في أوربا حيث أُقصي الدين المسيحي عن الحياة تمامًا حيث أنه لم يبقى للدين أي أثر في حياة الرجل الغربي.
٢- تمكن اليهود من تبوء مناصب ومواقع رفيعة في الحكومات الغربية لم يكونوا يحلموا بها في عصور الاضطهاد.
٣- السيطرة التامة على الاقتصاد الغربي وثرواته، بل وعلى اقتصاد وثروات العالم.
٤- كسر حدة العداء لليهود عند الأوربيين أو عند أكثرهم.
٥- تمكن اليهود من إحياء التحالف اليهودي النصراني مرة أخرى؟ ضد الإسلام والمسلمين.
_________________
(١) ١ تتكون الأسرة الروتشيلدية من الأب أمشيل مئير والأم غوتا شنابير وخمسة أبناء وخمس بنات، ولم يمت والد ومؤسس هذه الأسرة سنة ١٨١٢م حتى قسم أوربا اقتصاديًا بين أبنائه الخمسة- أنسليم، وسالومون، وناثان، وكارل، وجيمز- فأصبح الذهب الروتشيلدي يتحكم في الحكومات الأوربية منذ ذلك الزمن بعد أن كانت هذه الأسرة، فقيرة تقبع في منزل خشبي في فرانكفورت في جنوبي ألمانيا الغربية. مختصرًا من كتاب: حكومة العالم الخفية لشيريب سبيرو دوفيتش.
[ ٣٤ ]