إن من الأهمية بمكان - قبل الشروع في توضيح الحق الواجب للنبي ﷺ في شأن تعظيمه وتوقيره - عقد هذا الفصل في بيان عظيم قدره ﷺ ورفعة مكانته عند ربه ﷿ وذلك لاستعراض - جملة طيبة من المكارم والخصائص التي امتن الله بها على عبده ورسوله محمد ﷺ، والتي تدلل على تشريف الله ﷿ وتكريمه لنبيه ﷺ، وتظهر تفضيل الله له على العالمين من الجن والناس أجمعين، بل والملائكة المقربين.
فلابد لكل مسلم صادق في إسلامه من أن يتعرف على تلك الخصائص والفضائل، إذ إن هذه المعرفه تنير القلوب وتبصرها وتزيدها إيمانا وحبا وتعظيما للنبي المصطفي ﷺ.
ولهذه الزيادة - بلا شك - ثمرتها في شحذ الهمم ودفعها لاتباعه والإقتداء به والسير على نهجه والتمسك بسنته واقتفاء أثره، ولزوم هديه.
والمتأمل في آيات الكتاب العزيز ونصوص السنة النبوية الصحيحة يجد الكثير من الأدلة التي تبين مكانة النبي الكريم ﷺ وعظم قدره عند ربه ﷿، فقد حباه الله وامتن عليه وأكرمه بخصائص في الدنيا والآخرة دلت على علو قدره، ورفعة مكانته، وسمو منزلته عند الخالق ﵎.
فقد قال تعالى في محكم التنزيل ﴿وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء].
[ ١٢٩ ]
ففي هذه الآية يمتن الله على نبيه ﷺ بما أسبغ عليه من الفضائل التي هي المناقب والمراتب التي أعطاه الله إياها وميزه بها عن بقية أنبيائه ورسله وسائر خلقه.
فالله سبحانه فضَّل بعض الرسل على بعض فقال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ورَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
فكان لنبينا محمد ﷺ النصيب الأوفر من هذا الفضل فقد خصه الله وميزه بخصائص ومناقب دنيوية وأخروية فضل بها على سائر الأنبياء ومن سواهم من البشر.
وسأتعرض لبعض هذه الخصائص على وجه الاختصار وذلك حتى يتبين للقارئ عظم قدره ﷺ عند ربه ﷿.
* * *
[ ١٣٠ ]