واذكر حديثا في الصحيح تضمّنت كلماته تكذيب ذي البهتان
لما قضى الله الخليقة ربنا كتبت يداه كتاب ذي الإحسان
وكتابه هو عنده وضع على العـ ـرش المجيد الثابت الأركان
إني أنا الرحمن تسبق رحمتي غضبي وذاك لرأفتي وحناني
ولقد أشار نبينا في خطبة نحو السماء بأصبع وبنان
مستشهدا رب السموات العلى ليرى ويسمع قوله الثقلان
أترى أمسى للسما مستشهدا أم للذي هو فوق ذي الأكوان
ولقد أتى في رقية المرضـ ـى عن الهادي المبين أتم ما تبيان
نص بأن الله فوق سمائه فاسمعه إن سمعت لك الأذنان
ولقد أتى خبر رواه عمه العبـ ـاس صنو أبيه ذو الإحسان
أن السموات العلى من فوقهـ ـا الكرسي عليه العرش للرحمن
والله فوق العرش ينظر خلقه فانظره إن سمحت لك العينان
واذكر حديث حصين بن المنـ ـذر الثقة الرضى أعني أبا عمران
إذ قال ربي في السماء لرغبتي ولرهبتي أدعوه كل أوان
فأقره الهادي البشير ولم يقل أنت المجسم قائل بمكان
[ ١٠٧ ]
حيزت بل جيهت بل شبهت بل جسمت لست بعارف الرحمن
هذي مقالتهم لمن قد قال ما قد قاله حقا أبو عمران
فالله يأخذ حقه منهم ومن أتباعهم فالحق للرحمن
واذكر شهادته لمن قال ربـ ـي في السما بحقيقة الإيمان
وشهادة العدل المعطل للذي قد قال ذا بحقيقة الكفران
واحكم بأيهما تشاء وإنني لأراك تقبل شاهد البطلان
إن كنت من أتباع جهم صـ ـاحب التعطيل والعدوان والبهتان
واذكر حديثا لابن إسحاق الرضى ذاك الصدوق الحافظ الرباني
في قصة استسقائهم يستشفعو ن إلى الرسول بربه المنان
فاستعظم المختار ذاك وقال شأ ن الله رب العرش أعظم شأن
الله فوق العرش فوق سمائه سبحان ذي الملكوت والسلطان
ولعرشه منه أطيط مثل ما قد أط رحل الراكب العجلان
لله ما لقي ابن إسحاق من الجهمي إذ يرميه بالعدوان
ويظل يمدحه إذا كان الذي يروي يوفق مذهب الطعان
كم قد رأينا منهم أمثال ذا فالحكم لله العلي الشان
هذا هو التطفيف لا التطفيف في ذرع ولا كيل ولا ميزان
واذكر حديث نزوله نصف الدجى في ثلث ليل آخر أو ثان
فنزول رب ليس فوق سمائه في العقل ممتنع وفي القرآن
[ ١٠٨ ]
واذكر حديث الصادق ابن رواحة في شأن جارية لدى الغشيان
فيه الشهادة أن عرش الله فو ق الماء خارج هذه الأكوان
والله فوق العرش ﷻ سبحانه عن نفي ذا البهتان
ذكر ابن عبد البر في استيعابه هذا وصححه بلا نكران
وحديث معراج الرسول فثابت وهو الصريح بغاية التبيان
وإلى إله العرش كان عروجه لم يختلف من صحبه رجلان
واذكر بقصة خندق حكما جرى لقريظة من سعد الرباني
شهد الرسول بأن حكم إلهنا من فوق سبع وفقه بوزان
واذكر حديثا للبراء رواه أصحاب المساند منهم الشيباني
وأبو عوانة ثم حاكمنا الرضي وأبو نعيم الحافظ الرباني
قد صححوه وفيه نص ظاهر ما لم يحرفه أولوا العدوان
في شأن روح العبد عند وداعها وفراقها لمساكن الأبدان
فتظل تصعد في سماء فوقها أخرى إلى خلاقها الرحمن
حتى تصير إلى سماء ربها فيها وهذا نصه بأمان
واذكر حديثا في الصحيح وفيه تحذير لذات البعل من هجران
من سخط رب في السماء على التي هجرت بلا ذنب ولا عدوان
[ ١٠٩ ]
واذكر حديثا قد رواه جابر فيه الشفاء لطالب الإيمان
في شأن أهل الجنة العليا وما يلقون من فضل ومن إحسان
بيناهم في عيشهم ونعيمهم وإذا بنور ساطع الغشيان
لكنهم رفعوا إليه رؤوسهم فإذا هو الرحمن ذو الغفران
فيسلم الجبار ﷻ حقا عليهم وهو ذو الإحسان
واذكر حديثا قد رواه الشافعي طريقه فيه أبو اليقظان
في فضل يوم الجمعة الذي بالفضل قد شهدت له النصان
يوم استواء الرب ﷻ حقا على العرش العظيم الشان
واذكر مقالته ألست أمين من فوق السماء الواحد الرحمن
واذكر حديث أبي رزين ثم سقه بطوله كم فيه من عرفان
والله ما لمعطل بسماعه أبدا قوى إلا على النكران
فأصول دين نبينا فيه أتت في غاية الإيضاح والتبيان
وبطوله قد ساقه ابن إمامنا في سنة والحافظ الطبراني
وكذا أبو بكر بتاريخ له وأبوه ذاك زهير الرباني
واذكر كلام مجاهد في قوله أقم الصلاة وتلك في سبحان
في ذكر تفسير المقام لأحمد ما قيل ذا بالرأي والحسبان
إن كان تجسيما فإن مجاهدا هو شيخهم بل شيخه الفوقاني
وقد أتى ذكر الجلوس به وفي أثر رواه جعفر الرباني
[ ١١٠ ]
أعني ابن عم نبينا وبغيره أيضا والحق ذو التبيان
والدارقطني الإمام يثبت الآثار في ذا الباب غير جبان
وله قصيد ضمنت هذا وفيها لست للمروي ذا نكران
وجرت لذلك فتنة في وقته من فرقة التعطيل والعدوان
والله ناصر دينه وكتابه ورسوله في سائر الأزمان
لكن بمحنة حزبه من حربه ذا حكمة مذ كانت الفئتان
وقد اقتصرت على يسير من كثير فائت للعد والحسبان
ما كل هذا قابل التأويل والتحريف فاستحيوا من الرحمن
[ ١١١ ]